الأحداث الوطنية|أقلام حرة

عبدالحميد صالح يكتب لماذا تحوّل الاختلاف اليوم إلى صراع وكراهية وقطيعة؟

Screenshot_20260512-192931

 

 

كان الاختلاف يومًا دليلًا على تنوع العقول واتساع الفكر، أما اليوم فأصبح عند كثيرين سببًا للعداء والخصومة وقطع العلاقات، وكأن الاتفاق الكامل أصبح شرطًا للحب أو الصداقة أو حتى الاحترام.

 

المشكلة لم تبدأ من الاختلاف نفسه، بل من الطريقة التي نتعامل بها معه.

ففي زمن السوشيال ميديا والانفعال السريع، تحولت الآراء إلى معارك، وأصبح كل شخص يعتقد أن رأيه هو الحقيقة المطلقة، وأن أي رأي آخر يمثل تهديدًا له.

 

الناس لم تعد تسمع لتفهم… بل تسمع لترد.

واختفى الحوار الهادئ، وحل مكانه الهجوم والسخرية والتخوين.

 

الأخطر من ذلك أن البعض أصبح يربط قيمة الإنسان باتفاقه معه، فإذا اختلف معه سياسيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا، ألغاه بالكامل وكأنه عدو.

 

الحقيقة التي يجب أن ندركها:

لن يتشابه البشر أبدًا، ولو أراد الله ذلك لجعل الناس نسخة واحدة.

لكن قيمة الإنسان الحقيقية تظهر في قدرته على احترام من يختلف معه، لا من يشبهه.

 

الدول والمجتمعات لا تنهار بسبب اختلاف الآراء، بل تنهار عندما يتحول الاختلاف إلى كراهية، والحوار إلى قطيعة.

 

في النهاية…

ليس المطلوب أن نتفق دائمًا، بل أن نختلف دون أن نفقد إنسانيتنا.