“الزعامة القبلية والوحدة الوطنية”.. قراءة في ذاكرة القبيلة المغربية وأدوارها الوطنية
صالح داهي: العيون
شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب بالعاصمة الرباط، مساء السبت 10 ماي 2026، تنظيم حفل توقيع كتاب “الزعامة القبلية والوحدة الوطنية: ما قيل وما لم يقل” للشيخ عبد الله الصالحي، وذلك برواق دار “قراءة” للنشر والتوزيع، وسط حضور وازن ضم باحثين ومثقفين وإعلاميين، إلى جانب شيوخ ووجهاء القبائل الصحراوية وعدد من المهتمين بقضايا الهوية والذاكرة الوطنية.
ويأتي هذا الإصدار الفكري والتوثيقي في سياق يتزامن مع الذكرى الخمسينية للمسيرة الخضراء، حيث يسعى المؤلف إلى تقديم قراءة نقدية عميقة للعلاقة التاريخية التي جمعت الزعامة القبلية بالدولة الوطنية المغربية، من خلال مقاربة تستحضر الأبعاد الاجتماعية والسياسية والثقافية للقبيلة المغربية، بعيداً عن الصور النمطية الجاهزة.
ويركز الكتاب على إبراز الأدوار الوطنية التي لعبتها القبائل المغربية، خصوصاً في الأقاليم الصحراوية، في الدفاع عن وحدة البلاد واستقرارها، معتبراً أن القبيلة لم تكن في يوم من الأيام عائقاً أمام بناء الدولة الحديثة، بل شكلت دعامة أساسية للوحدة الوطنية وساهمت في تأطير المجتمع والحفاظ على تماسكه.
كما يتناول المؤلف مفهوم الزعامة القبلية بين الشرعية التاريخية ومتطلبات العصر، مميزاً بين الزعامة القائمة على القيم الاجتماعية والوطنية، وتلك المبنية على المصالح الضيقة والولاءات الظرفية، داعياً إلى إعادة الاعتبار للزعامة المسؤولة التي تستمد مشروعيتها من خدمة المجتمع والدفاع عن الثوابت الوطنية.
وفي استحضاره للفكر الخلدوني، يشير الشيخ عبد الله الصالحي إلى أن “العصبية” بمفهومها الاجتماعي الإيجابي شكلت عبر التاريخ عامل استقرار ووحدة، خاصة بالمناطق الصحراوية والجبلية، حيث ساهم تماسك القبائل في حماية الدولة المغربية والحفاظ على استمراريتها عبر مختلف المراحل التاريخية.
وأكد المؤلف، خلال كلمته بالمناسبة، أن هذا العمل يهدف إلى حفظ الذاكرة الوطنية والتعريف بأدوار شيوخ ووجهاء القبائل الصحراوية في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، مضيفاً أن الكتاب يشكل محاولة لتوثيق شهادات وتجارب حية “حتى لا تضيع حقائق التاريخ بين الروايات المتداولة”.
وأشار الصالحي إلى أن مؤلفه الجديد يسعى إلى سد فراغ معرفي ومنهجي في المكتبة المغربية، عبر تقديم مادة توثيقية وفكرية موجهة للأجيال الصاعدة والباحثين والمهتمين بقضايا الصحراء والوحدة الوطنية.
وقد عرف حفل التوقيع تفاعلاً كبيراً من طرف الحاضرين، حيث شهد الرواق نقاشات فكرية حول مكانة البنيات التقليدية في مغرب اليوم، وسبل إدماج البعد القبلي في السياسات العمومية بشكل عقلاني ومتوازن، بما يعزز قيم التضامن والانتماء الوطني.
ويعد كتاب “الزعامة القبلية والوحدة الوطنية: ما قيل وما لم يقل” إضافة نوعية للمكتبة المغربية، بالنظر إلى ما يطرحه من قضايا مرتبطة بالهوية والذاكرة الجماعية والعلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل التحولات التي يشهدها المغرب المعاصر.

