بقلم فكري ولدعلي
لم تعد بعض ممارسات الصيد على سواحلنا مجرد وسائل تقليدية لكسب الرزق، بل تحوّلت في حالات مقلقة إلى تهديد حقيقي للتوازن البيئي البحري. من بين هذه الظواهر، يبرز انتشار نصب الشباك على شكل حواجز لصيد ما يُعرف بـ“التشوكو/تشوبو”، وهي طريقة تتجاوز حدود الصيد المسؤول لتدخل في خانة الاستنزاف المباشر للثروة البحرية.
هذا الأسلوب يقوم على إغلاق مسارات الكائنات البحرية بشباك ثابتة، ما يؤدي إلى صيد غير انتقائي لا يفرّق بين صغير وكبير، ولا يمنح فرصة للأنواع في طور النمو للاستمرار. النتيجة ليست فقط فقدان كميات من الأسماك، بل إحداث خلل في دورة الحياة البحرية برمتها.
الأخطر من ذلك، أن هذه الشباك، عندما تعلق بين الصخور أو تُترك دون مراقبة، تتحول إلى “مصائد شبحية” تواصل الفتك بالكائنات البحرية دون توقف. تظل تحصد الأرواح في صمت لأيام أو حتى أشهر، في مشهد يختزل حجم النزيف البيئي الذي قد لا يُرى بالعين المجردة، لكنه يترك آثاراً عميقة على المدى الطويل.
أما “التشوكو”، الذي يقصد الشواطئ الرملية لوضع بيضه، فيجد نفسه أمام عائق قاتل. فبدل أن يُكمل دورته الطبيعية، يُجبر على إطلاق بيضه في بيئة غير آمنة، ما يجعل فرص بقائه ضئيلة أمام المفترسات، ويهدد استمرارية هذا النوع الحيوي.
هذه الممارسات لا تتنافى فقط مع أخلاقيات الصيد، بل تصطدم أيضاً مع القوانين المنظمة للقطاع، التي وُضعت أساساً لحماية الموارد البحرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
إن البحر ليس مجالاً مفتوحاً للاستغلال العشوائي، بل منظومة دقيقة تتطلب وعياً جماعياً ومسؤولية مشتركة. فحمايته تبدأ من احترام قواعده، والتخلي عن كل سلوك يهدد توازنه، قبل أن نجد أنفسنا أمام بحر فقير… لا يعطي لأننا لم نحسن الأخذ.

