فؤاد لكباش/الأحداث الوطنية
تمضي الأيام، بينما تظل علامات الاستفهام تحيط بما يجري داخل نادي الفروسية بالخميسات، عقب الحديث عن نفوق عدد من الخيول في ظروف تثير القلق والاستغراب، وسط مطالب بكشف حقيقة ما حدث وتحديد المسؤوليات بعيداً عن أي تبرير أو محاولة لطي الملف في صمت.
فالخيل ليس مجرد حيوان داخل مرفق رياضي، بل هو جزء أصيل من تاريخ وثقافة وهوية المغرب، وله مكانة خاصة في الموروث الوطني. لذلك فإن أي حالة إهمال أو تقصير في توفير شروط التغذية والماء والعلاج والرعاية البيطرية تستوجب، إن ثبتت، تحقيقاً دقيقاً وترتيب المسؤوليات.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى الجمعية المشرفة على تدبير النادي، وإلى رئيسها وباقي المسؤولين الذين يمثلون مختلف الجماعات والمؤسسات داخل هياكلها، باعتبارهم مطالبين بتوضيح حقيقة الوضعية التي كانت تعيشها الخيول قبل نفوقها.
من كان يتولى مسؤولية توفير الأعلاف والماء؟ ومن كان يراقب الحالة الصحية للخيول؟ وهل كانت هناك متابعة بيطرية منتظمة وسجلات دقيقة للتغذية والعلاج والتلقيح
أسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام، خصوصاً إذا كانت مؤشرات الهزال أو المرض قد ظهرت قبل وقوع النفوق. فالمسؤولية لا تبدأ بعد سقوط الخيل، بل تبدأ منذ أول علامات الخطر، حين يكون التدخل ممكناً والإنقاذ واجباً.
كما يطرح هذا الملف سؤالاً أكثر إلحاحاً حول مدى اطلاع السلطات الإقليمية على الوضع الذي يعيشه هذا المرفق. فهل تم إخبار عامل إقليم الخميسات، السيد عبد اللطيف النحلي، بحجم هذه المعضلة وبما وقع داخل نادي الفروسية؟ وهل وصلت إليه المعطيات الحقيقية حول نفوق الخيول والظروف التي سبقت ذلك؟
إن الأمر يستدعي، بحسب متابعين، انتقالاً عاجلاً للجهات المختصة وفتح تحقيق بيطري وإداري لتحديد الأسباب الحقيقية للنفوق، والكشف عما إذا كان الأمر يتعلق بمرض أو تقصير في الرعاية أو اختلالات في التدبير، مع ترتيب المسؤوليات على ضوء نتائج واضحة وموثقة.
فإذا كان هناك إهمال، فمن يتحمل مسؤوليته؟ ومن كان مطالباً بالتدخل قبل أن تتحول المعاناة إلى نفوق؟ وأين كانت آليات المراقبة والتتبع
نادي الفروسية بالخميسات لا يحتاج اليوم إلى صمت جديد، ولا إلى تبادل للاتهامات، بل إلى الحقيقة. حقيقة ما وقع للخيول، وكيف كانت ظروف عيشها، ومن كان مسؤولاً عن رعايتها، وهل تم إشعار السلطات المختصة في الوقت المناسب.
ففي مدينة لها تاريخ طويل مع الفروسية، سيكون من المؤسف أن تتحول الخيول من رمز للفخر والتراث إلى ضحايا محتملات للإهمال وسوء التدبير.
والكرة اليوم في ملعب المسؤولين: تحقيق شفاف، معطيات واضحة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره. �

