الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

فاضمة إدبكاس تفتح النار على الأحرار بسبب إقصاء نساء تيزنيت من اللائحة الجهوية.

Screenshot_20260830-210640

 

في تدوينة سياسية حملت لهجة إحتجاجية واضحة، إختارت فاضمة إدبكاس، الفاعلة الجمعوية والسياسية بإقليم تيزنيت ونائبة رئيس المجلس الإقليمي لتيزنيت، الخروج عن صمتها بشأن ما تعتبره إقصاءً لنساء الإقليم من اللائحة الجهوية للنساء التي أعلن عنها حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة سوس ماسة، معتبرة أن إستبعاد إقليم تيزنيت من هذه اللائحة يطرح أسئلة جدية حول معايير التزكية والإنصاف داخل الحزب، خصوصاً في ظل وجود عدد من النساء المناضلات والمنتخبات بالإقليم. وإدبكاس، التي تشغل أيضاً مهمة منتدبة عن جماعة وجان بمجلس مجموعة الجماعات الترابية تيزنيت الكبرى، وعضوة بجماعة وجان، إختارت أن توجه رسالتها من داخل الحزب نفسه، بحكم إنتمائها إلى التجمع الوطني للأحرار، لتطرح سؤالاً سياسياً مباشراً، كيف يمكن مطالبة نساء تيزنيت بالنضال والتعبئة وحشد الأصوات خلال الاستحقاقات الانتخابية، ثم يتم تجاوزهن عندما يحين وقت التزكية والتمثيل ومواقع القرار؟ وترى إدبكاس أن إعلان اللائحة الجهوية للنساء أظهر، بحسب قراءتها، حضور نساء لا ينتمين إلى جهة سوس ماسة، إلى جانب نساء منتميات إلى الجهة، في مقابل غياب إقليم تيزنيت، وهو ما اعتبرته أمراً يستوجب التوقف عنده ومساءلته سياسياً وتنظيمياً. وتساءلت في تدوينتها: هل نساء تيزنيت لسن أهلاً للثقة؟ وهل الإقليم، بما يزخر به من كفاءات وطاقات نسائية، عاجز عن تقديم امرأة تستحق التزكية؟، معتبرة أن مناضلات ومنتخبات الإقليم لا ينبغي أن يُنظر إليهن فقط باعتبارهن قوة انتخابية مطلوبة عند التعبئة، بينما يتم إبعادهن عن دوائر القرار والتمثيل عندما يتعلق الأمر بالاستحقاق السياسي. وذهبت إدبكاس إلى التأكيد على أن مطلب نساء تيزنيت، كما تطرحه، لا يتعلق بامتياز أو بمقعد إنتخابي، وإنما بالإنصاف وإحترام الكفاءة والاعتراف بمناضلات ونساء الإقليم، رافضة إختزال دورهن في العمل الميداني وحشد الأصوات. وفي أقوى مقاطع تدوينتها، قالت إن نساء تيزنيت لسن خزّاناً انتخابياً يُستدعى عند الحاجة ثم يُدار لهن الظهر عند توزيع مواقع المسؤولية، مضيفة أنهن لسن مجرد أدوات للتعبئة وحشد الأصوات بينما تُتخذ القرارات بعيداً عنهن. ولم تقف لهجة الاحتجاج عند حدود اللائحة الجهوية، بل ربطت إدبكاس ما تعتبره إقصاءً متكرراً للإقليم بسؤال أوسع حول موقع تيزنيت داخل المعادلة السياسية الجهوية، مؤكدة أن الأمر، في نظرها، ليس مجرد تفصيل عابر، بل رسالة سياسية ينبغي التوقف عندها ومساءلتها. كما دافعت عن أحقية الكفاءات المحلية في تمثيل الإقليم، معتبرة أن أبناء وبنات تيزنيت أدرى بتطلعات ساكنتها، وأقرب إلى همومها ومشاكلها، وأن النساء اللواتي خضن غمار العمل السياسي والانتخابي والنضال الميداني لا يمكن إعتبارهن أقل كفاءة أو إستحقاقاً من غيرهن. وإنتقدت إدبكاس، في السياق ذاته، ما وصفته بمعادلة سياسية تقوم على مطالبة تيزنيت بالنضال والتعبئة وتوفير الأصوات، مقابل منح مواقع القرار لأشخاص من خارج الإقليم، متسائلة بحدة، تريدون من تيزنيت أن تناضل، وتريدون أصواتها، وتريدون تعبئتها، ثم تمنحون مواقع القرار للوافدين من خارج الإقليم؟ أي معادلة هذه؟. كما وجهت انتقاداً ضمنياً لبعض المنتخبين المنتمين إلى الإقليم، معتبرة أن من المؤسف أن ينشغل بعضهم بمواقعهم ومصالحهم أكثر من إنشغالهم بالدفاع عن إنصاف الإقليم وتمثيله، في رسالة تكشف أن النقاش داخل الحزب قد يتجاوز مجرد الاعتراض على أسماء اللائحة إلى مساءلة أدوار المنتخبين والمناضلين المحليين في الدفاع عن تمثيلية تيزنيت. وختمت إدبكاس تدوينتها بعبارات ذات حمولة سياسية قوية، مؤكدة أن تيزنيت تستحق أكثر، ونساء تيزنيت يستحققن أكثر، ومناضلاتها لسن أقل من غيرهن كفاءة ولا نضالاً ولا استحقاقاً، قبل أن تضيف: والسكوت عن هذا الإقصاء ليس دائماً حكمة، كما أن المطالبة بالإنصاف ليست تمرداً، مرفقة ذلك بعبارة بالأمازيغية ” هان أزرو نتمازيرت أسايبنو يان”، ثم ، ومن له أذنان للإنصاف فليسمع..وللحديث بقية.
وتكتسي خرجة فاضمة إدبكاس أهمية خاصة لكونها صادرة عن منتخبة وفاعلة محلية تنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه، ما يجعل مضمونها أقرب إلى رسالة إحتجاج من داخل البيت الداخلي للحزب ، وليس مجرد إنتقاد صادر عن خصم سياسي. وبينما يظل تحديد معايير التزكية وملابسات إختيار الأسماء من إختصاص الهيئات الحزبية المعنية، فإن تدوينة إدبكاس تفتح، في المقابل، نقاشاً أوسع حول تمثيلية الأقاليم داخل اللوائح الجهوية، ومدى إعتماد الكفاءة والنضال المحلي والحضور الانتخابي كمعايير في إختيار المرشحات، وحول العلاقة بين القواعد المحلية ومراكز إتخاذ القرار داخل الأحزاب السياسية. ويبدو أن الجدل حول اللائحة الجهوية للنساء بجهة سوس ماسة لم يعد محصوراً في الأسماء التي تم اختيارها، بل بدأ يتحول إلى نقاش سياسي وتنظيمي حول سؤال أعمق، هل تُكافأ الكفاءات المحلية على نضالها، أم يُطلب منها فقط أن تكون حاضرة عندما يحين موعد الانتخابات؟
وإلى جانب حضورها في العمل السياسي والانتخابي، راكمت فاضمة إدبكاس تجربة مهمة في المجال الجمعوي، باعتبارها رئيسة جمعية إشراقة أمل، التي قادت من خلالها عدداً من المبادرات التضامنية والاجتماعية لفائدة ساكنة منطقة وجان. وقد برز هذا الدور بشكل خاص خلال فترة جائحة كورونا، حين إنخرطت الجمعية في مبادرات ميدانية ذات طابع إجتماعي وتوعوي، هدفت إلى دعم الأسر ومواكبة الفئات المحتاجة والتحسيس بالإجراءات الوقائية، في ظرفية إستثنائية فرضت حضوراً قوياً للمجتمع المدني إلى جانب المؤسسات المنتخبة. ويشكل هذا المسار الجمعوي، إلى جانب تجربتها في التدبير المحلي والانتداب الانتخابي، أحد عناصر حضور إدبكاس الميداني الذي تستند إليه في طرحها لمسألة تمثيلية نساء تيزنيت، معتبرة أن الكفاءات النسائية المحلية لا ينبغي أن تُستدعى فقط للعمل والتعبئة، وإنما تستحق أيضاً أن تكون حاضرة في مواقع القرار والتمثيل السياسي.