مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، تشهد مدينة وادي زم أشغالاً لتزفيت مدخل المدينة من الجهة الغربية كمرحلة أولى فيما بعد تتم الأشغال، والغرض من العملية هو استمالة ساكنة بعض الازقة والشوارع في مقايضة سياسية مكشوفة ، وفي إطار صفقة عمومية أعلنت عنها الجماعة ، تزيد على أكثر من 100 مليون سنتيم كما يتم تداولها لدى الرأي العام و أن حجمها ما يقارب 350 طناً من مادة الزفت. وقد أثار توقيت هذه الأشغال، التي تأتي قبل أقل من 45 يوماً من انطلاق الحملة الانتخابية، نقاشاً واسعاً وتساؤلات حول مدى ارتباطها بالأولويات التنموية أم باعتبارات انتخابية مما عبرت شريحة واسعة من الساكنة عن رفضها للتوظيف الانتخابي الظرفي .
وتفيد معطيات يتداولها فاعلون محليون بأن رئيس جماعة وادي زم، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار ، بات من المؤكد وصيف وكيل اللائحة الحمامة كما يروج لمقربيه، حيث استُخدمت في عهده آليات الجماعة ومواردها المالية والبشرية لإنجاز أشغال تستهدف مناطق بعينها، مع وجود مزاعم بأنه قُدمت وعود بإصلاح بعض الازقة وتزفيتها في بعض الأحياء مقابل كسب التأييد الانتخابي. وهذه الادعاءات تستوجب التحقق منها وعلى الخصوص هناك اوديوهات ومحادثات للرئيس توثق لذلك ، مما يطرح التساؤل ما هو موقف الجهات المختصة من ذلك .
وتثير هذه المعطيات أسئلة جوهرية حول مدى احترام مبدأ حياد الجماعات الترابية، والفصل بين تدبير الشأن العام والعمل الحزبي، خاصة إذا كانت برمجة الأشغال قد تأثرت باعتبارات انتخابية بدل معايير الحاجة والأولوية والظرفية بالذات .
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنظر إلى الرهان الذي تضعه الدولة على تنظيم انتخابات نزيهة وشفافة، حيث تضطلع وزارة الداخلية وباقي أجهزة الرقابة بمسؤولية السهر على احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
ويظل الحسم في هذه الوقائع رهيناً بما قد تكشفه الحقائق الميدانية ، وسجلات الصفقات العمومية، وبرامج الأشغال، وأي تحقيق إداري أو قضائي قد يُفتح في الموضوع.
فشبهة وجود استغلال للمال العام و لموارد الجماعة لأغراض انتخابية، واضحة وضوح الشمس ، فإن ذلك قد يرتب مسؤوليات قانونية وفق التشريعات المنظمة للجماعات الترابية والانتخابات.
وعلى الخصوص، أنه تبين أن الأشغال لا تدخل ضمن برنامج عادي ومقرر مسبقاً، بل خطط للاشغال في فترة الزمن الانتخابي فإن ذلك لا ينفي شبهة التوظيف الانتخابي.
وبذلك، تبقى الشفافية، ونشر الوثائق المتعلقة بالصفقة، وتوضيح معايير اختيار الأشغال وتوقيتها، السبيل الأمثل للإجابة عن التساؤلات المطروحة وتعزيز ثقة المواطنين في تدبير الشأن المحلي ونزاهة العملية الانتخابية.

