الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

عندما إلتقت الأسطورة بالطفولة الصورة التي سبقت ميلاد نجم اسمه لامين يامالwdi

 

بقلم/ سيداتي بيدا

في عالم كرة القدم، توجد صور تتجاوز قيمتها التوثيقية لتتحول إلى رموز تختزن حكايات أكبر من لحظة التقاطها. ومن بين تلك الصور النادرة، تبرز لقطة التقطت عام 2007 داخل أروقة نادي برشلونة، حيث ظهر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي وهو يحمل رضيعاً صغيراً خلال نشاط خيري نظمته منظمة اليونيسف بالتعاون مع صحيفة “سبورت” الإسبانية. لم يكن أحد يدرك آنذاك أن ذلك الطفل سيصبح، بعد سنوات، أحد أكثر المواهب إثارة في كرة القدم العالمية: لامين يامال.
لم تكن المناسبة سوى حملة خيرية اعتيادية، خُصصت لدعم الأطفال، واختيرت العائلات المشاركة عبر قرعة. وبين عشرات المشاركين، وجدت أسرة الطفل لامين نفسها أمام فرصة لن تنال شهرتها إلا بعد مرور ما يقارب عقدين من الزمن. وقف ميسي، الذي كان لا يزال في بدايات صعوده نحو المجد، يحمل الطفل بحذر، بينما التقط المصور جوان مونفورت صورة بدت آنذاك عادية، لكنها تحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر الصور تداولاً في تاريخ اللعبة.
ومع بزوغ نجم لامين يامال وتألقه بقميص برشلونة ومنتخب إسبانيا، استعادت الصورة حياتها من جديد، ليس لأنها تتنبأ بالمستقبل، بل لأنها تجسد بصورة بليغة فكرة تعاقب الأجيال داخل مدرسة كروية صنعت أعظم المواهب.
لكن قراءة هذه الصورة بعين العقل أهم من الانجراف وراء الأساطير التي أحاطت بها. فالموهبة لا تُورَّث بالمصافحة، ولا تنتقل بقطرات الماء، ولا تصنعها المصادفات وحدها.
إنما تبنى عبر سنوات طويلة من العمل والانضباط والتكوين العلمي والاحتكاك المستمر بالمنافسة. ولذلك، فإن ما حققه لامين يامال ليس ثمرة “نبوءة”، بل نتيجة مشروع رياضي متكامل، وإرادة استثنائية، وبيئة احتضنت موهبته منذ سنواته الأولى.
ومع ذلك، تبقى للصورة قوة رمزية يصعب تجاهلها. فهي تجمع في إطار واحد لاعباً سيخلد اسمه كأحد أعظم من لمس الكرة، وطفلاً سيصبح لاحقاً أحد أبرز وجوه الجيل الجديد. إنها ليست انتقالاً سحرياً للعبقرية، بقدر ما هي رسالة بصرية تؤكد أن التاريخ الرياضي لا يتوقف عند اسم واحد، وأن الملاعب الكبرى لا تعترف بالفراغ، بل تفسح المجال دائماً لنجوم جدد يحملون الشعلة ويكتبون فصولاً جديدة من الحكاية.
وهكذا، بقيت صورة التقطت لأغراض إنسانية بسيطة شاهداً استثنائياً على لحظة لم يدرك أحد أهميتها إلا بعد سنوات. صورة تختصر رحلة الزمن بين أسطورة بلغت القمة، وموهبة بدأت ترسم ملامح مستقبلها، لتؤكد أن كرة القدم لا تكتفي بصناعة الأبطال، بل تصنع أيضاً أكثر القصص الإنسانية إدهاشاً.