بقلم: رشيد حبيل
لا شك أن المؤسسات التي تُحسن قراءة الزمن التربوي، إنما تُدرك أن الاستثمار في الإنسان يبدأ من الكلمة، ويتعزز بالكتاب، ويتكرس عبر مسارات متراكمة من الفهم والتحليل والتفكير… ومن المؤكد أن مجموعة مدارس اقرأ الخاصة تقدم نموذجًا دالًا على هذا الوعي العميق، حيث استطاعت، عبر سنوات من العمل الهادئ والدؤوب، أن ترسخ مكانتها في صدارة المشهد التربوي الوطني من خلال حضور وازن في تحدي القراءة العربي.
ففي امتداد زمني يعكس استمرارية الرؤية وتماسك المشروع، برزت سنة 2017 كتاريخ مؤسس لمسار التميز، حين تألقت التلميذة كوثر الأزهري، لتضع أولى لبنات هذا البناء القرائي المتين… ومن ثم، جاءت سنة 2018 لتؤكد أن الأمر يتجاوز حدود الصدفة، حيث واصلت التلميذة أسماء بمعروف هذا التألق، مثبتة أن المؤسسة بصدد ترسيخ تقليد تربوي قائم على صناعة القارئ لا استهلاك المعرفة.
وعلاوة على ذلك، تحمل سنة 2024 دلالات نوعية، إذ شهدت تألق التلميذة دعاء خبابي، في سياق تميز مضاعف تُوجت خلاله المؤسسة بلقب أفضل مؤسسة تعليمية على الصعيد الوطني ضمن نفس المسابقة، وهو تتويج يعكس، دون ريب، نضج التجربة وعمق الرؤية، كما يجسد انتقال المؤسسة من مرحلة الحضور المشرف إلى مستوى الريادة المؤطرة والمستدامة…
ومن جهة أخرى، يتواصل هذا المسار التصاعدي سنة 2026، مع بروز التلميذ محمد رضا أوعبو، الذي تمكن من بلوغ المرحلة الختامية محققًا أعلى تنقيط في الفئات الأربع، وهو إنجاز يحمل في جوهره دلالات التراكم النوعي، حيث إن التفوق هنا لم يعد حدثًا استثنائيًا، وإنما نتيجة منطقية لمسار تربوي متكامل يقوم على التأطير المستمر، والتحفيز الذكي، والمواكبة الدقيقة…
إن هذه النجاحات المتلاحقة لا يمكن قراءتها بمعزل عن الخلفية البيداغوجية التي تؤطرها، حيث إن الرهان على القراءة داخل المؤسسة لم يُطرح كخيار ثانوي، وإنما كمدخل استراتيجي لإعادة تشكيل علاقة المتعلم بالمعرفة… وبالتالي، فإن ما يتحقق اليوم يعكس رؤية تجعل من الكتاب أداة لبناء الذات، ومن القراءة وسيلة لصقل الحس النقدي، وتنمية الكفايات اللغوية والفكرية، وترسيخ روح المبادرة والإبداع.
إضافة إلى ذلك، فإن هذا المسار يؤكد، من زاوية أوسع، أن المدرسة حين تشتغل وفق تصور مندمج يجمع بين الإدارة التربوية الفعالة، والتأطير البيداغوجي الرصين، والدعم الأسري الواعي، فإنها تكون قادرة على إنتاج نماذج متميزة، قادرة على المنافسة، وحاملة لقيم الاجتهاد والانضباط والطموح… وهو ما يجعل من تجربة “اقرأ” نموذجًا قابلًا للاقتداء في سياق البحث عن مدرسة مغربية متجددة ومؤثرة.
ومن الثابت أن هذه الإنجازات، بما تحمله من رمزية، تتجاوز بعدها التنافسي، لتتحول إلى رسالة أعمق مفادها أن القراءة، حين تجد بيئة حاضنة، تتحول إلى قوة ناعمة تصنع الفارق، وتفتح آفاقًا رحبة أمام الأجيال الصاعدة… لذلك، فإن ما تكتبه مجموعة مدارس اقرأ الخاصة اليوم، إنما يُقرأ كفصل مضيء في قصة وطن يسعى إلى ترسيخ ثقافة المعرفة، وبناء إنسان قادر على الفهم والإنتاج والمبادرة.
إنها، في المحصلة، قصة نجاح تُنسج بخيوط الصبر… وتُكتب بمداد الشغف… وتتجدد مع كل جيل يؤمن بأن القراءة طريق نحو التميز، وجسر نحو الريادة.

