بقلم :حبيل رشيد
في سياق يتعاظم فيه دور المعرفة القانونية والاقتصادية في توجيه السياسات العمومية، تتهيأ مدينة الرباط لاحتضان محطة فكرية ذات حمولة تحليلية دقيقة، ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب لسنة 2026… حيث يرتقب أن يشرف الدكتور محمد حركات على توقيع سلسلة من مؤلفاته التي تتقاطع فيها المقاربة
القانونية مع الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية، في إطار ما يمكن اعتباره امتدادًا وظيفيًا للفكر الأكاديمي داخل المجال العمومي.
ومن الثابت أن هذا الموعد، المحدد ليوم الأربعاء 6 ماي 2026 على الساعة الخامسة مساءً، برواق دار السلام للطباعة والنشر (الجناح D71 بساحة OLM السويسي)، يندرج ضمن دينامية ثقافية تتجاوز منطق العرض إلى منطق التداول المعرفي… إذ إن التوقيع، في هذا السياق، يتحول إلى آلية لإعادة إنتاج النقاش العمومي على أسس علمية رصينة، قائمة على التحليل والتأويل واستحضار المرجعيات المفاهيمية.
وتتوزع المؤلفات المعروضة للتوقيع بين حقول متعددة، غير أنها تلتقي عند نقطة مركزية تتمثل في مساءلة أنماط التدبير العمومي وحدود النجاعة المؤسساتية… حيث يقدم كتاب “من أجل اقتصاد سياسي لكرامة الأمم” أطروحة تركيبية تعيد تعريف العلاقة بين السيادة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، انطلاقًا من منظور يزاوج بين النظرية والممارسة. كما يبرز مؤلف “الوكيل القضائي للمملكة” باعتباره مدخلًا تحليليًا لفهم الأدوار القانونية للدولة في حماية مصالحها أمام القضاء، من خلال تفكيك البنية المؤسساتية وآليات الاشتغال والتموقع الاستراتيجي داخل المنظومة القضائية.
وعلاوة على ذلك، يطرح كتاب “Nouvelle Gouvernance Sportive au Maroc” إشكالية التحول في تدبير الشأن الرياضي، في ضوء متطلبات الحكامة الجيدة ومعايير الشفافية والمساءلة… بينما يتجه العمل الجماعي “Dimensions et enjeux géopolitiques et géoéconomiques des sports” إلى تأطير الرياضة باعتبارها مجالًا للتفاعل الدولي، وأداة ضمن أدوات القوة الناعمة، بما يقتضيه ذلك من إعادة ترتيب الأولويات الاستراتيجية للدول.
ولا شك أن هذا التعدد في الحقول المعرفية يعكس توجهًا نحو بناء مقاربة تكاملية، تستحضر تقاطع القانون مع الاقتصاد والسياسة، وتؤسس لفهم أعمق لوظائف الدولة الحديثة… حيث إن المؤلف، من خلال هذه الإصدارات، لا يكتفي بالوصف أو التشخيص، وإنما ينتقل إلى مستوى التأصيل النظري واقتراح البدائل، بما يعزز من موقع الكتاب كأداة للتقويم والتوجيه.
وبالتالي، فإن لحظة التوقيع المرتقبة تكتسب طابعًا تداوليًا بامتياز، إذ تفتح المجال أمام الفاعلين والمهتمين لإعادة قراءة التحولات الجارية، في ضوء مرجعيات علمية دقيقة… كما أن هذا الحدث يندرج ضمن مسار أوسع يروم ترسيخ ثقافة قانونية ومؤسساتية قائمة على الوعي والتحليل، في مواجهة تعقيدات الواقع وتحدياته المتسارعة.
ومن ثم، يتأكد أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط لم يعد مجرد فضاء لعرض الإصدارات، وإنما أضحى منصة لإنتاج المعنى وتداول الأفكار، حيث تتقاطع المبادرات الثقافية مع رهانات الإصلاح… في أفق بناء وعي جماعي يستند إلى المعرفة الدقيقة، ويستثمرها في خدمة التنمية، وفق مقاربة تستحضر القانون كأداة تنظيم، والاقتصاد كرافعة، والحكامة كإطار جامع ومؤطر.

