صالح داهي – العيون
في أجواء رسمية مميزة، احتضن السجن المحلي العيون 2، يوم الأربعاء 29 أبريل 2025، حفلاً تخليدياً بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، وذلك بحضور عامل إقليم طرفاية محمد حميم، إلى جانب شخصيات مدنية وعسكرية وقضائية، ومنتخبين، فضلاً عن أطر وموظفي المؤسسة السجنية.
ويعكس تنظيم هذا الحفل المكانة التي بات يحتلها قطاع إدارة السجون داخل المنظومة المؤسساتية الوطنية، خاصة في ظل التحولات العميقة التي شهدها منذ سنة 2008، والتي همّت تحديث البنيات التحتية، وتحسين ظروف الاعتقال، وتعزيز البرامج الإصلاحية الموجهة للنزلاء.
واستُهل الحفل باستقبال رسمي للوفد، أعقبه استعراض للفرقة الشرفية وتحية العلم الوطني، في مشهد يجسد رمزية الانتماء الوطني والالتزام بقيم الدولة ومؤسساتها. كما شكّل الحدث مناسبة للتأكيد على الأدوار المتعددة التي تضطلع بها المؤسسات السجنية، والتي لم تعد تقتصر على الجانب الأمني، بل امتدت لتشمل أبعاداً اجتماعية وتأهيلية.
وفي هذا السياق، أبرز عبد الله الهبولي، مدير السجن المحلي العيون 2، في كلمة له، أن المؤسسة السجنية تشهد تحوّلاً نوعياً في فلسفة تدبيرها، حيث أصبحت فضاءً لإعادة التأهيل وبناء القدرات، من خلال برامج متنوعة تشمل التكوين المهني، والتعليم، والأنشطة الثقافية والرياضية، إضافة إلى المواكبة النفسية والاجتماعية.
وأشار إلى أن هذه المقاربة تروم إعداد النزلاء لمرحلة ما بعد الإفراج، عبر تمكينهم من مؤهلات تساعدهم على الاندماج الإيجابي داخل المجتمع، مبرزاً أهمية الشراكات التي تنسجها المؤسسة مع مختلف المتدخلين، بما يعزز فرص نجاح مسارات إعادة الإدماج.
كما لم يفُت المسؤول ذاته التنويه بالدور الحيوي الذي يقوم به موظفو القطاع السجني، والذين يعملون في ظروف دقيقة تتطلب يقظة مستمرة وانخراطاً مهنياً عالياً، من أجل ضمان الأمن داخل المؤسسات السجنية والمساهمة في تحقيق أهدافها الإصلاحية.
وتحمل هذه الذكرى دلالات عميقة، باعتبارها محطة لتقييم حصيلة الإصلاحات التي شهدها القطاع، واستحضار الرهانات المستقبلية المرتبطة بتكريس نموذج سجني حديث، يزاوج بين صرامة القانون والبعد الإنساني، ويضع إعادة إدماج النزلاء في صلب اهتماماته.
كما يشكل هذا الموعد فرصة لإبراز ما حققته المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من مكتسبات على المستويين الحقوقي والاجتماعي، من خلال تطوير آليات التدبير، وتحسين جودة الخدمات داخل المؤسسات السجنية، وترسيخ قيم المواطنة والمسؤولية.
ويؤكد تخليد هذه المناسبة استمرار الدينامية الإصلاحية التي يشهدها القطاع، وسعيه المتواصل إلى جعل المؤسسة السجنية رافعة حقيقية لإعادة التأهيل، بما يسهم في تعزيز الأمن المجتمعي وترسيخ الاستقرار.


