الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الكفاءة والقيادة في خدمة الأمن : قراءة في تعيين الكولونيل مصطفى بلادي بالخميسات .

IMG-20250904-WA0048


الاحداث الوطنية : المصطفى المصدوقي .
إن تعيين الكولونيل مصطفى بلادي قائدا جهويا جديدا للدرك الملكي بالخميسات حدثا يكتسي أهمية خاصة في سياق ديناميكية الأمن المغربي، ويستدعي تحليلا أكاديميا يبرز الأبعاد الاستراتيجية لهذا القرار ؛ هذا التعيين، الذي يأتي في إطار حركة انتقالية مدروسة من قبل القيادة العليا للدرك الملكي، لا يمثل مجرد تغيير في الهيكل التنظيمي، بل يشير إلى تبني مقاربة جديدة تعنى بالكفاءات والخبرة الميدانية في إدارة الشأن الأمني.
إن المسار المهني للكولونيل بلادي، الذي يشمل مهام حساسة في القيادة الجهوية بخنيفرة والفرقة الوطنية للدرك الملكي، يعتبر مؤشرا قويا على أن هذا التعيين يرتكز على مبدأ “الرجل المناسب في المكان المناسب”. فالخبرة المتراكمة في التصدي للجريمة المنظمة ومكافحة شبكات التهريب الدولي للمخدرات تمنحه فهما عميقا للتحديات الأمنية المعاصرة ؛ هذه الخلفية العملية هي عنصرا حيويا في القيادة الأمنية، حيث تتطلب إدارة الوحدات الميدانية ليس فقط الكفاءة الإدارية، بل أيضا القدرة على اتخاذ قرارات حاسمة بناء على معرفة دقيقة بالواقع الميداني.
تشير الزيارات التفقدية التي باشرها الكولونيل بلادي لمختلف سريات الدرك الملكي بالمنطقة بعد تعيينه مباشرة إلى تبنيه لمقاربة أمنية استباقية ؛ هذه الزيارات ليست مجرد إجراءات روتينية، بل هي خطوة استراتيجية تهدف إلى تقييم الوضع الأمني عن كثب، والوقوف على نقاط القوة والضعف في الأداء الميداني للوحدات؛ هذا النهج يتوافق مع مبدأ الأمن الوقائي، الذي يركز على استباق الجريمة بدلا من مجرد التفاعل معها. كما أنها تعكس رغبة في تكريس نهج القرب، الذي يعتبر حجر الزاوية في استراتيجية القيادة العليا للدرك الملكي، بهدف تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات إنفاذ القانون.
تعتبر القيادة الجهوية للدرك الملكي بالخميسات مسؤولة عن مجال ترابي واسع يواجه تحديات أمنية متنوعة، قد تشمل الجريمة العادية، وجرائم التهريب، وقضايا الأمن المرتبطة بالمجال القروي . إن خبرة الكولونيل بلادي في التعامل مع ملفات معقدة في مناطق سابقة تمنحه الأدوات اللازمة لتطبيق استراتيجيات أمنية فعالة ومناسبة لخصوصيات هذه المنطقة. ينتظر منه أن يواصل نهج الصرامة والفعالية في التصدي لمظاهر الجريمة، مع التركيز على بناء شراكات استراتيجية مع الفاعلين المحليين لتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين ..
إن تعيين الكولونيل مصطفى بلادي على رأس القيادة الجهوية للدرك الملكي بالخميسات قرارا استراتيجيا يستند إلى تقييم دقيق للكفاءات والخبرات ؛و يعكس هذا التعيين رؤية واضحة للقيادة العليا للدرك الملكي في تطوير الأداء الأمني من خلال ضخ دماء جديدة ذات خبرة ميدانية وقدرة على تنزيل مقاربات أمنية حديثة ؛ إن آمال المتتبعين في أن يحدث هذا التعيين فارقا إيجابيا في الأمن المحلي بالمنطقة تبدو مبررة، بالنظر إلى المسار المهني المتميز للقائد الجديد وقدرته على تحقيق نتائج ملموسة في مختلف المحطات التي مر منها.