بقلم : المصطفى المصدوقي .
يترقب الفلاحون والمهتمون بالقطاع الفلاحي في المغرب نتائج الموسم الفلاحي الحالي (2024-2025) بترقب وحذر، في ظل استمرار التحديات المناخية التي باتت سمة مميزة للسنوات الأخيرة، بالتوازي مع جهود حثيثة تبذلها المملكة للتأقلم وتعزيز مرونة قطاعها الحيوي .
فبعد موسم سابق اتسم ببعض الصعوبات، لا سيما فيما يتعلق بالتساقطات المطرية وتأثيرها على بعض الزراعات البورية، يبدو أن الموسم الحالي قد شهد بداية متفاوتة ، بين مناطقها وتضاريسها المختلفة ، فبينما استقبلت بعض المناطق أمطاراً كافية وفي أوقاتها المناسبة مما بعث على التفاؤل بخصوص المحاصيل الكبرى كالحبوب، لا تزال مناطق أخرى تعاني من نقص في المياه، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الموارد المائية الجوفية والسدود.
وتظل إشكالية ندرة المياه والجفاف هي التحدي الأبرز الذي يواجه الفلاحة المغربية ؛ ورغم الجهود الحكومية الكبيرة في بناء السدود وتنفيذ برامج تحلية مياه البحر وتوسيع نطاق الري بالتنقيط،والرزع المباشر ، فإن الاعتماد التاريخي على الأمطار يجعل القطاع شديد الحساسية لأي تقلبات مناخية ؛ هذا الوضع يدفع نحو تسريع وتيرة التحول نحو فلاحة أكثر ذكاءً ومقاومة للتغيرات المناخية.
من جانب آخر، يواصل المغرب استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030″، التي تهدف إلى تعزيز القدرة التنافسية للقطاع الفلاحي وضمان استدامته ؛ وتركز هذه الاستراتيجية على تثمين سلاسل الإنتاج، دعم الفلاحين الصغار والمتوسطين، وتطوير فلاحة بيئية تحترم الموارد الطبيعية ؛ كما تبرز أهمية البحث العلمي والابتكار في إيجاد حلول لسلالات مقاومة للجفاف، وتحسين مردودية الإنتاج.
وعلى صعيد المحاصيل، يُنتظر أن تعطي التقييمات النهائية للموسم صورة أوضح لإنتاج الحبوب، الخضروات، والفواكه التي تشكل دعامة أساسية للأمن الغذائي الوطني والتصدير ايضا والقدرة الشرائية ، ورغم التحديات، يظهر الفلاح المغربي قدرة لافتة على الصمود والتكيف، مدفوعاً بدعم برامج الدولة وتجاربه المتراكمة.
ان الموسم الفلاحي الحالي يمثل محكاً جديداً لقدرة المغرب على إدارة موارده الطبيعية واستثماراته في القطاع الفلاحي لمواجهة تحديات المناخ العالمي . ورغم التقلبات، تبقى الآمال معقودة على أن يسهم هذا الموسم في تعزيز صمود الفلاحة المغربية، وضمان استمرارية الإمدادات الغذائية، وفتح آفاق جديدة للتنمية المستدامة في هذا القطاع المحوري.
الموسم الفلاحي الحالي : بين تحديات المناخ وآمال الصمود والابتكار .

