بقلم/ سيداتي بيدا
لم تكن الفتاة المغربية التي روت تفاصيل الواقعة تبحث عن معاملة استثنائية، ولا عن امتياز خاص لعمتها المحجبة. كل ما أرادته، وفق روايتها، كان أمراً بسيطاً: الدخول إلى أحد أندية الشاطئ، الجلوس وتناول وجبة الغداء، ثم المغادرة. لكن الحجاب، كما تقول، كان كافياً ليُغلق الباب في وجهها.
وبحسب رواية الفتاة، أوضحت هي وعمتها لإدارة المكان أنهما لا تريدان السباحة ولا استخدام مرافق الشاطئ، بل مجرد الجلوس وتناول الطعام. ومع ذلك، قيل لهما إن ارتداء الحجاب يمنع الدخول. رواية صادمة، إن ثبتت تفاصيلها، لأنها لا تضعنا أمام خلاف عابر حول «قواعد مكان»، بل أمام سؤال أكبر بكثير: هل أصبح المظهر الديني سبباً كافياً لإقصاء مواطن من فضاء مفتوح للزبائن؟
الأخطر من الواقعة نفسها هو أن يتحول التمييز إلى ممارسة عادية، ثم يجري تغليفه بعبارات فضفاضة عن «السياسة الداخلية» أو «قواعد المؤسسة». فالقواعد التي تحترم الجميع يجب أن تكون واضحة، معلنة، ومطبقة على الجميع دون انتقائية. أما أن يصبح الحجاب وحده معياراً للقبول أو الرفض، فذلك يفتح باباً خطيراً على التمييز والإقصاء الاجتماعي.
وهنا تصرخ الفتاة بسؤال موجع: «كيف نتهم الآخرين بالعنصرية بينما نمارسها في بلدنا ضد بعضنا البعض؟»
إنه سؤال لا ينبغي دفنه تحت ضجيج مواقع التواصل. لأن المغرب الذي يرفض العنصرية والتمييز في الخارج، مطالب بالقدر نفسه بأن يحصّن مجتمعه من كل أشكال الإقصاء في الداخل، أياً كان مصدرها أو ضحيتها.
ولا تعني هذه القضية منح أي شخص حق تجاوز القوانين أو شروط السلامة والتنظيم. لكن الفرق شاسع بين تطبيق قاعدة مهنية عامة، وبين استبعاد امرأة لمجرد ارتدائها الحجاب.
إذا صحت الرواية، فالمطلوب ليس تبريراً بارداً ولا صمتاً مريحاً، بل توضيح مسؤول ومساءلة حقيقية. فالاحترام لا يُقاس بسعر الوجبة ولا بفخامة المكان، وإنما بقدرة المجتمع على أن يجعل كرامة الإنسان أكبر من مظهره، وأقوى من أي باب يُغلق في وجهه.
فالشاطئ فضاء للترفيه، لكنه ليس منطقة معفاة من الأخلاق والكرامة.

