الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

السمارة ليست زريبة من يحمي حق السكان في مدينة نظيفة؟

Screenshot_20260813-181223

 

بقلم/ سيداتي بيدا

لم تعد قضية تربية المواشي وسط الأحياء السكنية بمدينة السمارة مجرد مظهر عابر يمكن تغليفه بعنوان «خصوصية محلية» أو التعامل معه بمنطق غضّ الطرف. فحين تتحول الأزقة إلى امتداد للحظائر، وتصبح روائح المواشي ومخلفاتها جزءاً من الحياة اليومية للسكان، فإننا أمام اختلال حضري وبيئي يستوجب التدخل، لا أمام تفصيل يمكن دفنه تحت الصمت.

السمارة ليست مجرد اسم يُرفع في الشعارات، وليست صورة جميلة تُلتقط في المناسبات. «We Love Smara» لا ينبغي أن تكون عبارة للاستهلاك، لأن حب المدينة الحقيقي يبدأ من نظافتها، من احترام سكانها، من إنارتها، ومن حماية أحيائها من كل ما يشوه صورتها ويضرب جودة العيش فيها.

في عدد من الأحياء، ومنها السلام والفتح، وعلى مستوى بعض الأزقة كالسقالة والوداية، يجد السكان أنفسهم أمام واقع يصعب تبريره: مواشٍ داخل المجال السكني، روائح خانقة، فضلات متراكمة، حشرات وقوارض، ومشهد لا ينسجم إطلاقاً مع مدينة يفترض أنها تتجه نحو تحسين جاذبيتها ومرافقها وجودة فضائها الحضري.

والأخطر أن هذه الوضعية تزداد قسوة خلال فصل الصيف، حين تتحول الحرارة إلى عامل مضاعف للروائح وانتشار الحشرات، فتجد الأسر نفسها محاصرة داخل منازلها. كيف يمكن لطفل أن يعيش في بيئة سليمة؟ وكيف يمكن لكبار السن أن ينعموا بالراحة؟ وكيف يُطلب من المواطن أن يساهم في جمالية مدينته بينما بعض الأحياء تُترك لمظاهر تناقض أبسط قواعد النظافة؟

لنكن واضحين المشكل ليس مع مربي المواشي، وإنما مع الفوضى. وليس المطلوب قطع مصدر رزق أحد، وإنما تنظيم النشاط وإبعاده عن التجمعات السكنية، وفق ما تقتضيه قواعد الصحة والنظافة وحسن تدبير المجال.

لكن السؤال الذي لا يمكن القفز عليه هو: أين المراقبة؟ وأين التدخل؟ وإلى متى سيظل السكان ينتظرون معالجة جدية لظاهرة يعرفها الجميع؟

السكوت عن الاختلال لا يحوله إلى أمر طبيعي، والتعايش القسري مع الضرر لا يعني قبول السكان به.

السمارة تحتاج إلى رؤية حضرية واضحة: أحياء نظيفة، إنارة لائقة، بنية تحتية راقية، فضاءات منظمة، ومجال حضري لا تختلط فيه المنازل بالحظائر.

فإذا كانت السمارة تستحق الحب فعلاً، فلتكن البداية من احترام سكانها.

السمارة ليست زريبة، والساكنة ليست مطالبة بدفع ثمن الفوضى من صحتها وراحتها وكرامتها.