بقلم: سيداتي بيدا
في كرة القدم، قد تستغرق المباراة تسعين دقيقة، لكن لحظة واحدة قادرة على تغيير كل شيء. هذا ما حدث في نيجيريا عندما سقط المدافع تشينيدو أوزور على أرض الملعب، فتحولت مباراة ودية إلى مشهد صادم انتهى بإعلان وفاته، قبل أن تأتي المفاجأة التي حبست الأنفاس: اللاعب الذي قيل إنه مات، ظهرت عليه علامات حياة داخل المشرحة!
الواقعة وقعت خلال مواجهة كاتسينا يونايتد ونيجر تورنادو، ضمن التحضيرات للموسم الكروي الجديد. أوزور، المنضم حديثاً إلى كاتسينا يونايتد، سقط مغشياً عليه في الدقائق الأولى، وسط حالة من الذعر بين اللاعبين والجهازين الفني والطبي والجماهير.
تحركت الطواقم الطبية لمحاولة إنعاشه، لكن غياب الاستجابة دفع إلى إعلان وفاته، وفق الرواية المتداولة، قبل نقله إلى المستشفى.
وهنا بدأت اللحظة التي لا تزال تثير الذهول.
داخل المشرحة، لاحظ أفراد الطاقم الطبي أن يد اللاعب تحركت. إشارة صغيرة، لكنها كانت كافية لقلب الرواية بأكملها؛ فبدلاً من التعامل مع جثمان، وجدوا أنفسهم أمام إنسان يخوض معركة جديدة من أجل البقاء.
وعلى الفور، أُخرج أوزور من المشرحة ونُقل إلى قسم العناية المركزة بمستشفى كاتسينا العام، حيث وُضع على أجهزة التنفس الصناعي، فيما واصل الأطباء جهودهم لتثبيت حالته.
لكن المفارقة الأكثر إثارة للصدمة أن نادي كاتسينا يونايتد كان قد أعلن رسمياً وفاة اللاعب، كما صدرت رسائل نعي من رابطة الدوري النيجيري ومن نادي كانو بيلارس، الذي سبق أن دافع أوزور عن ألوانه.
وهنا يتجاوز الأمر حدود الإثارة الرياضية.
إذا صحت هذه التفاصيل، فنحن أمام واقعة تستوجب أكثر من بيان تعاطف أو انتظار خبر جديد. إنها تستدعي تحقيقاً مهنياً شفافاً يحدد بدقة ما جرى منذ لحظة سقوط اللاعب وحتى وصوله إلى العناية المركزة.
من أعلن الوفاة؟ وعلى أي أساس؟ وهل استُنفدت فعلاً الإجراءات الطبية اللازمة للتأكد منها؟ وكيف وصل لاعب يُعتقد أنه فارق الحياة إلى المشرحة قبل اكتشاف علامات الحياة؟
هذه ليست أسئلة للفضول، بل أسئلة تمس جوهر سلامة الرياضيين وحقهم في الحصول على رعاية طبية عاجلة ودقيقة.
فاللاعب داخل الملعب ليس مجرد رقم في قائمة الفريق، والجهاز الطبي ليس تفصيلاً هامشياً يمكن التساهل معه. عندما ينهار لاعب، تكون كل ثانية ثمينة، وأي خطأ في التشخيص أو الاستجابة قد يحول حادثاً قابلاً للعلاج إلى مأساة لا رجعة فيها.
وبينما يلف الغموض الحالة الصحية لأوزور في انتظار معلومات رسمية، تبقى الواقعة رسالة قاسية للكرة النيجيرية: الملاعب تحتاج إلى جاهزية طبية توازي جاهزية اللاعبين، وإعلان الوفاة لا ينبغي ان يكون قرارا متسرعا لان الحياة لا تمنح دائما فرصة ثانية لتصحيح الخطأ .

