الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

حلّقت الأسعار في سماءٍ غير صافية قبل أن تحلّق «لارام» إلى سماءٍ سابعة!

IMG-20260813-WA0053

 

 

 

بقلم: سيداتي بيدا

 

في العيون، يبدو أن الطائرات لم تعد وحدها التي تُحلّق في السماء؛ فقد سبقتها إليها الأسعار، وحلّقت بعيداً عن متناول المواطن، وكأن التذكرة الجوية أصبحت وثيقة عبور إلى عالم الامتيازات، لا وسيلة نقل يفترض أن تكون في خدمة المواطنين والتنمية.

المفارقة الساخرة أن المسافر لا يزال مطالباً بأن يدفع ثمن الرحلة، وثمن الارتفاع، وربما ثمن كل شيء عدا راحته!

فمع توقف دعم مجلس جهة العيون الساقية الحمراء لأسعار تذاكر الرحلات الجوية، بدأت الأرقام في الصعود. تذكرة العيون–الدار البيضاء انتقلت، وفق المعطيات المتداولة، من حوالي 860 إلى 1000 درهم، والعيون–أكادير من 650 إلى 800 درهم، فيما ارتفعت العيون–مراكش من 780 إلى 900 درهم.

هنا تحديداً يصبح السؤال مشروعاً: هل انتهى الدعم، أم انتهت معه القدرة على حماية المواطن من كلفة السفر؟

لقد كان الدعم الجهوي، رغم ما يمكن أن يثار حوله من نقاشات، آلية لتخفيف العبء عن سكان منطقة تحتاج إلى ربط جوي قوي ومستدام بباقي جهات المملكة. أما أن يتوقف الدعم ثم تظهر الزيادة سريعاً في الأسعار، فذلك يجعل المواطن يبدو وكأنه الحلقة الأسهل في سلسلة الحسابات المالية.

والأغرب أن المسافر حين يقارن الأسعار لا يعيش دائماً تجربة مقنعة؛ إذ يجد في بعض الرحلات الدولية عروضاً تنافسية، وخدمات مريحة، ومواعيد أكثر انضباطاً، بينما يتحول السفر الداخلي إلى عملية حسابية دقيقة: كم سأدفع؟ وكم سأنتظر؟ وهل الرحلة تستحق كل هذا العناء؟

وهنا لا ينبغي اختزال المسألة في خلاف حول بضعة مئات من الدراهم. القضية أكبر من ذلك بكثير. إنها مرتبطة بمفهوم العدالة المجالية، وبحق سكان الأقاليم الجنوبية في نقل جوي فعال، منتظم، مريح وبأسعار معقولة.

فالعيون ليست جزيرة معزولة في خريطة المملكة، ولا ينبغي أن يصبح الوصول منها وإليها امتيازاً لمن يستطيع تحمّل الكلفة.

أما المواطن، فلا يريد طائرة فاخرة بقدر ما يريد تذكرة عادلة وخدمة محترمة ورحلة تصل في موعدها.

وفي انتظار أن تعود المعادلة إلى توازنها، يبقى المشهد شديد السخرية: الطائرة تستعد للإقلاع، الأسعار تقلع قبلها، والمواطن وحده يبحث عن مدرجٍ آمن لميزانيته!

فهل آن الأوان لإعادة النظر في النموذج كله، قبل أن تصبح عبارة «لارام» اختصاراً لرحلة أخرى: «لأسعارٍ ارتفعت أكثر»؟