الأحداث الوطنية|أقلام حرة

*حين يعظ المستفيدون من الريع* 

IMG-20260530-WA0059(1)

 

 

من المفارقات العجيبة أن بعض من كانوا بالأمس ضمن فئة العمال المياومين بقطاع النظافة، وتحت حماية مظلات سياسية، صاروا اليوم يقدمون الدروس في تدبير هذا المرفق، ويتباكون على حال المدينة وكأنهم لم يكونوا يوماً جزءاً من الخلل.

 

هؤلاء الذين يتحدثون اليوم عن الحكامة والانضباط، كانت أسماؤهم حاضرة في اللوائح، ومستحقاتهم تصرف، لكن حضورهم في الميدان كان غائباً أو شبه غائب. والأرشيف الإداري لا يزال، في الغالب، شاهداً على تلك المرحلة، لأن الأوراق لا تنسى، ولو حاول أصحابها ارتداء ثوب الوعظ والنزاهة.

 

الغريب أنهم لا يطالبون فقط بإصلاح القطاع، بل يواصل بعضهم الدفاع عن أتباعه ممن لا يزالون داخل الفئة نفسها، بدل الدفع بهم لتعزيز فرق النظافة فعلياً. يريدون مدينة نظيفة، لكن دون أن تشتغل الأسماء المحمية سياسياً.

 

إن نظافة المدن لا تتحقق بالخطب والبيانات، بل بالعمل والمحاسبة وربط الأجر بالمردودية. أما من استفاد بالأمس من الريع، ثم صار اليوم يوزع الدروس، فلا يسعنا إلا أن نقول له بالمثل الشعبي: الله يعطينا وجوهكم.