الأحداث الوطنية|أقلام حرة

النظافة والريع السياسي: حين تتسخ المدينة بمنطق الزبونية

IMG-20260602-WA0107

 

تعيش بعض الجماعات المحلية التي تدبر قطاع النظافة ذاتياً مفارقة غريبة؛ فالمدينة تشتكي من الأزبال، والجماعة تشتكي من قلة الإمكانيات، بينما يختبئ جزء من الأزمة في طريقة تدبير الموارد البشرية داخل هذا القطاع.

فبدل أن يكون أعوان النظافة، من مياومين وعرضيين، قوة ميدانية لخدمة الشارع والساكنة، تحوّل بعضهم بفعل الحماية السياسية إلى “موظفين عن بُعد”، يتقاضون دون أن يظهر لهم أثر في الميدان. والأغرب أن بعض من ينتقدون اليوم وضع النظافة، ويقدمون الدروس في الحكامة، كانوا بالأمس من المستفيدين من هذا الريع، محميين بمظلات سياسية، قبل أن يجدوا طريقهم إلى مناصب إدارية داخل مؤسسات الدولة.

اليوم، يواصل هؤلاء التباكي على نظافة المدينة، لكنهم في الوقت نفسه يدافعون عن أتباعهم داخل الفئة نفسها، بدل المطالبة بإلحاقهم فعلياً بفرق النظافة لتعزيز الميدان. وهنا تظهر المفارقة الساخرة: يريدون مدينة نظيفة، لكن دون أن تلمس مكانسهم أو مكانس أتباعهم الشوارع.

إن أزمة النظافة ليست دائماً أزمة شاحنات وحاويات، بل أحياناً أزمة ريع وزبونية وغياب للمحاسبة. فالمدينة لا تنظفها البيانات، ولا الخطب، ولا الغيرة الموسمية، بل ينظفها العمل الفعلي والعدالة في توزيع المهام.

لذلك، فإن أول خطوة لإصلاح قطاع النظافة داخل الجماعات ذات التدبير الذاتي ليست شراء معدات جديدة فقط، بل تنظيف القطاع من الريع السياسي، وربط الأجر بالحضور، والمسؤولية بالمحاسبة. فقبل أن نطالب بمدينة نظيفة، علينا أن نسأل: من يشتغل فعلاً؟ ومن يعيش على حساب نظافة المدينة؟