. تحوّلت السياسة عند بعض النماذج الفاشلة إلى ممارسة موسمية فوق حاويات الأزبال، حيث لا برنامج يُقدَّم، ولا بديل يُقترح، ولا فكرة تُناقش. كل ما في الأمر انتظار حاوية ممتلئة، التقاط صورة، ثم إخراج منشور غاضب يلبس ثوب المعارضة وهو في الحقيقة مجرد بحث رخيص عن المشاهدات.
هؤلاء لا يظهرون حين يشتغل عمال النظافة في الميدان، ولا حين تتحرك المصالح التقنية والسلطات المحلية لمعالجة الإكراهات اليومية، لكنهم يحضرون بكامل “عبقريتهم السياسية” عندما يجدون كيس قمامة خارج الحاوية، فيصنعون منه قضية كبرى وكأنهم اكتشفوا فضيحة القرن.
إنها معارضة بلا مضمون، تعتمد على التبخيس والتشكيك بدل الاقتراح والمواكبة. أصحابها لا يملكون مشروعاً للمدينة، لذلك وجدوا في الأزبال مادة سهلة للركوب السياسي، وفي معاناة المرفق العمومي وسيلة لتصفية الحسابات مع المجلس الجماعي ورئيسه.
والأغرب أن من فشل في إنتاج فكرة محترمة، يحاول اليوم إنتاج بطولة وهمية من خلف عدسة الهاتف. يلتقط صورة، يضيف تعليقاً حارقاً، ثم ينتظر التصفيق الافتراضي، معتقداً أن عدد الإعجابات يمكن أن يعوض فراغ الرؤية وضعف الحضور السياسي.
النقد حق، والمعارضة ضرورة، لكن ما يمارسه هؤلاء ليس معارضة، بل فرجة رديئة فوق حاويات النظافة. فالسياسة الحقيقية تُمارس بالاقتراح والعمل والمسؤولية، لا بالاختباء خلف صور الأزبال وتحويلها إلى منصة انتخابية للفاشلين.

