الأحداث الوطنية|مجتمع

90 دقيقة تهزم نداء السماء! حين يصبح الهدف أغلى من صلاة الفجر

IMG-20260623-WA0046

 

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

لم يعد الأمر مجرد شغف برياضة أو متابعة لمباراة كرة قدم، بل أصبح ظاهرة تستحق التوقف عندها بجدية.

ففي الوقت الذي يستعد فيه المؤذنون لرفع أذان الفجر، تكون آلاف العيون ما تزال معلقة بالشاشات، وآلاف القلوب معلقة بهدف قد يغير نتيجة مباراة، لكنه لن يغير شيئاً في مصير أصحابها ولا في واقعهم الحقيقي.

المشهد يتكرر بصورة تدعو إلى القلق.

مقاهٍ مكتظة حتى الساعات الأولى من الصباح، هتافات وصيحات وفرح هستيري عند تسجيل الأهداف، ثم صمت ثقيل عندما يحين موعد الصلاة.

وكأن البعض نجح في تحويل كرة القدم من وسيلة للترفيه إلى سلطة تتحكم في الوقت والعادات والأولويات.

الأخطر من ذلك أن كثيرين باتوا مستعدين للتضحية بالنوم والراحة والصحة من أجل مباراة، لكنهم لا يجدون الدافع نفسه للاستيقاظ من أجل صلاة الفجر.

هنا لا نتحدث عن الرياضة، بل عن اختلال عميق في منظومة القيم، وعن خلل في ترتيب ما يجب أن يكون مهماً وما يجب أن يبقى مجرد وسيلة للمتعة العابرة.

كرة القدم تنتهي بصافرة حكم، وتُطوى صفحاتها مع المباراة التالية. أما صلاة الفجر فهي قيمة يومية تصنع الانضباط وتربي الإرادة وتربط الإنسان بخالقه. وبين الأمرين فرق شاسع لا يحتاج إلى كثير من الشرح، بل إلى قليل من الصدق مع النفس.

المؤسف أن بعض الشباب يعرفون تفاصيل تشكيلات المنتخبات، وأسماء اللاعبين، وإحصائيات البطولات، لكنهم يجهلون فضائل صلاة الفجر أو لا يمنحونها المكانة التي تستحقها. وهذا ليس انتقاداً للرياضة، بل تحذير من أن يتحول الترفيه إلى مركز الحياة ومحورها الوحيد.

لقد نجحت صناعة كرة القدم العالمية في تسويق المباريات كأحداث استثنائية لا يجوز تفويتها، بينما فشل كثيرون في إقناع أنفسهم بأن الفجر موعد يومي مع البركة والسكينة والنجاح الحقيقي. وهنا تكمن المفارقة التي تستحق التأمل.

إن الأمم لا تنهض بالهتافات وحدها، ولا تبنى بالانفعالات المؤقتة، بل بالوعي والانضباط واحترام الواجبات قبل اللهو. وعندما يصبح الهدف الكروي قادراً على إبقاء الناس مستيقظين حتى الفجر، بينما يعجز نداء الصلاة عن إخراجهم من أسر النوم، فإن القضية لم تعد قضية مباراة، بل قضية أولويات فقدت توازنها.

ويبقى السؤال الصادم

إذا كنا نركض خلف صافرة الحكم بكل هذا الحماس، فمتى سنركض بالقدر نفسه نحو النداء الذي يأتي من السماء؟