الأحداث الوطنية|أخبار مكناس

ميلاد فندق مصنف بدون مشروبات كحولية بمكناس

IMG-20230727-WA0062

خبير اقتصادي: “إن تجربة الفنادق التي لا تقدم المشروبات الكحولية لروادها تلاقي نجاحا شعبيا واقتصاديا متصاعدا..”.

في إطار النهوض بقطاع السياحة بالعاصمة الاسماعيلية وفي سابقة من نوعها على صعيد عمالة مكناس، جرى أخيرا، تدشين فندق مصنف خال من أي حانة أو مشروبات كحولية.

وشهد حفل تدشين الوحدة الفندقية الجديدة، التي تعود ملكيتها لرئيس مجلس جهة فاس – مكناس ونقيب سابق للمحامين (هيئة مكناس) والقيادي في حزب الاستقلال عبد الواحد الأنصاري،حضور وفد رسمي ترأسته وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، فاطمة الزهراء عمور، رفقة عامل عمالة مكناس عبد الغني الصبار، بحضور عدد من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال وممثلي وسائل الإعلام.

هذه الوحدة الفندقية المصنفة ،الني تعتبر حلقة سياحية متميزة ، تطلب تشييدها غلافا ماليا قدر ب 80 مليون درهم (8 مليار سنتيم)،هي من فئة أربعة نجوم، تضم جناحين،الأول مخصص للوحدة الفندقية ومرافقها والثاني يتوفر على قاعة حفلات بهندسة معمارية متميزة تجمع بين الاصالة والمعاصرة. كما يضم الفندق أزيد من 40 غرفة و4 أجنحة خاصة (SUITES)، فضلا عن قاعة للندوات والاجتماعات، ويتوسطه مسبح فسيح بهندسة متفردة. فيما قاعة الأفراح المجاورة للفندق، فتتكون من طابقين، الأرضي يضم القاعة الرئيسية على مساحة تزيد عن 900 متر مربع، ومطبخ فسيح ومرافق صحية، أما الطابق الأول فيضم غرفتين للعرسان الجدد ومكاتب ومرافق صحية، فيما الطابق الثاني فيتكون من قاعتين متعددة الاستعمالات. هذا وسيساهم الفندق الجديد الذي يتواجد على مستوى الطريق الوطنية رقم 6 في اتجاه مدينة إفران عبر مدينة الحاجب ،قبل المدخل الشرقي للطريق السيار فاس مكناس، في خلق أزيد من 50 منصب شغل مباشر.

أما في ما يتعلق بعدم توفر الفندق المذكور على حانة ومشروبات كحولية وما قد يترتب عن ذلك من تأثير سلبي على مداخيل هذه الوحدة الفندقية، فقد أكد أخصائيون اقتصاديون ومهنيون في مجال السياحة أن تجربة الفنادق التي لا تقدم ولا تبيع الخمور والمشروبات الكحولية لروادها تلاقي نجاحا شعبيا واقتصاديا متصاعدا في المغرب،بدليل الإقبال عليها وجذبها للزبائن والسياح أيضا.

ويرى خبير في الاقتصاد أن التجربة ناجحة كونها على الأقل لا تنخرط في تقديم الخمور للناس، الأمر الذي لا يساهم في رفع التكلفة الاجتماعية والاقتصادية الباهظة أساسا لبيع المشروبات الكحولية في المجتمع المغربي.مشددا على أن تشجيع السياحة بالمغرب لا يمر بالضرورة من تقديم الخمور للسياح في المؤسسات الفندقية، لأنهم لم يأتوا إلى البلاد لهذا الغرض بشكل رئيسي، وإنما جاءوا ليستمتعوا بما تتوفر عليه البلاد من مزايا جغرافية وطبيعية وحضارية وتراثية هائلة. مستغربا بأن المغرب لا يزال يعتمد في سياحته واقتصاده على مداخيل الخمور، في حين أن العديد من البلدان الأوروبية تحاريها بسن قوانين متشددة لهذا الغرض، متسائلاً متى تصبح الدولة واعية بأن الخمر لا يحقق أرباحا حقيقية؟.

وفي السياق ذاته، اعتبر الخبير أن تجربة الفنادق بلا خمور دلت على نجاح واضح، بدليل وجودها واستمرار اشتغالها وتحقيقها للأرباح المرجوة.مبرزا أن أرباح هذه الفنادق ليست مالية فقط، فهي بجانب ذلك لا تساهم في الكلفة الاقتصادية والاجتماعية الغالية التي يتسبب فيها بيع وتقديم الخمور في مجتمع فقير يعاني من الكثير من الآفات لعل أحدها استشراء البطالة بين الشباب خاصة.

وأضاف أنه حتى لو كانت هناك أرباح من بيع الخمور في هذه الفنادق فإن الله لا يزكيها، مشيرا إلى أن النتائج تعود بالسلب على الأفراد وعلى المجتمع عاجلا أو آجلا.

وأوضح الخبير أن الدولة ربما تربح كثيرا في ما يخص الضرائب على الخمور، لكنها تخسر كثيرا على مستوى الإنسان بسبب ما يتم بيعه من خمور في الكثير من المحلات والأماكن.

ومن بين هذه الخسائر الاجتماعية، يردف الخبير، حوادث السير المميتة، حيث إن حوالي 20% منها تعود إلى سبب السياقة في حالة سكر، فضلا عن العنف ضد النساء من طرف أزواج مخمورين.

وتابع المصدر ذاته، أن الأمراض التي تنتج عن هذه الخمور تقتل ببطء وتستنزف طاقة مؤسسات الضمان الاجتماعي، مشيراً إلى أنه في المغرب لا يوجد أحياناً ضمان اجتماعي ولا تغطية صحية لبعض الأمراض التي يؤدي إليها تعاطي الخمور..

حميد بن التهامي(مكناس)