الأحداث الوطنية|أخبار مكناس

من مكناس تنطلق دينامية جديدة للحبوب الزيتية: مركز تقني برؤية وطنية لتعزيز السيادة الغذائية

Screenshot_20260109-151055

احتضن القطب الفلاحي بمدينة مكناس، يوم 8 يناير 2026، لحظة مفصلية في مسار تطوير سلاسل الحبوب الزيتية بالمغرب، تمثلت في الإطلاق الرسمي لمشروع إحداث المركز التقني للحبوب الزيتية، في مبادرة نوعية تقودها الفيدرالية البيمهنية للنباتات الزيتية بشراكة مع أڭروبول ومجموعة أفريل، واضعة نصب أعينها هدفًا استراتيجيًا يتمثل في دعم الفلاحين وتقوية الإنتاج الوطني وتقليص التبعية للاستيراد.

هذا المشروع، الذي يستهدف منتجي السلجم (الكولزا) وعباد الشمس بجهة فاس–مكناس، لا يُعد مجرد بنية تقنية جديدة، بل يشكل رهانًا عمليًا على إرساء نموذج فلاحي أكثر تنظيمًا ونجاعة، يستند إلى خصوصيات المجال الترابي ويستحضر الإكراهات المناخية والاقتصادية التي تواجه الضيعات الفلاحية.

ويأتي إطلاق المركز في سياق وطني دقيق، لا تزال فيه نسبة تغطية الحاجيات الوطنية من المواد الأولية الزيتية ضعيفة، وهو ما يجعل من هيكلة الإنتاج المحلي وتحسين مردوديته ضرورة ملحة لتحقيق السيادة الغذائية. وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري لتجمع مصنعي الحبوب الزيتية بالمغرب، الذي يضم شركتي لوسيور كريسطال وزيوت سوس بلحسن، في مواكبة الفلاحين عبر التأطير التقني، وبرامج التكوين، والدعم التشغيلي، بما يعزز التكامل بين مختلف حلقات سلسلة القيمة.

وقد صُمم المركز كأداة ميدانية قريبة من الفلاح، ترتكز على بعدين متكاملين: أولهما إجراء تجارب زراعية لإنتاج مراجع تقنية دقيقة تحدد أفضل المسارات لزراعة الحبوب الزيتية، وثانيهما إرساء شبكة من البنيات الوسيطة التي تضمن نقل المعرفة، وتقريب الإرشاد، وربط البحث العلمي بحاجيات الميدان.

ولا يقتصر طموح هذا المشروع على الحاضر، بل يتجاوز ذلك إلى جعل المركز منصة وطنية للابتكار والتجريب، من خلال تطوير البذور الملائمة للمناخ المغربي، وإنجاز دراسات تطبيقية لتثمين مخلفات الإنتاج، بما يسهم في رفع المردودية وتعزيز صمود القطاع أمام التقلبات المناخية والاقتصادية.

وشكل يوم الإطلاق مناسبة لتجديد الالتزام الجماعي بمستقبل القطاع، حيث عرف حضورًا وازنًا لممثلي مؤسسات عمومية، وهيئات مهنية، وباحثين، وفاعلين صناعيين. كما تخللته مائدة مستديرة ناقشت إشكالية “الخدمة الفلاحية القريبة”، سلطت الضوء على تحديات الإرشاد الزراعي وسبل تطويره عبر تنسيق الجهود وتكامل الأدوار.

وفي ختام هذا اللقاء، أجمعت مختلف الأطراف على أن المركز التقني للحبوب الزيتية بمكناس يمثل خطوة عملية نحو بناء قطاع فلاحي زيتي أكثر تنظيمًا، وأكثر قدرة على خلق القيمة، وخدمة الفلاح، وترسيخ أسس السيادة الغذائية الوطنية.