أسدلت المحكمة الابتدائية بمكناس الستار على واحدة من أبرز قضايا النصب التي هزّت الوسط الاقتصادي بالمدينة، بعدما أصدرت حكماً بخمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية ثقيلة تجاوزت 3.6 ملايين درهم، في حق المتهم الرئيسي الذي كان يدير شبكة احتيالية محكمة التنظيم.
المتهم الذي اشتهر بلقب “موزع الحديد” ويُدعى (أ.م)، تمكن خلال فترة نشاطه من الإيقاع بعدد كبير من التجار وممثلي شركات بارزة، بعدما أقنعهم بوجود شركة كبيرة بالحي الصناعي سيدي بوزكري، يدّعي تبعيتها لمجموعة عقارية معروفة على الصعيد الوطني.
وبفضل هذا الغطاء الوهمي، كان يعمد إلى اقتناء معدات ومنتجات متنوعة، من بينها مكيفات هوائية وتجهيزات عمالية وإطارات سيارات وشاحنات ومواد فلاحية وحاويات مكتبية، مستغلاً ثقة ضحاياه الذين لم يترددوا في التعامل معه. لكن، ما إن يحصل على السلع حتى يختفي دون الوفاء بأي التزامات مالية.
وخلال جلسات المحاكمة التي حضرها ممثلون عن الشركات المتضررة، تكشّفت تفاصيل جديدة حول حجم الخسائر التي تكبدها المتعاملون مع الشبكة، وظهر مدى التخطيط المحكم الذي كانت تتبناه في تنفيذ أنشطتها الإجرامية.
إيقاف المتهم في شهر أبريل الماضي جاء بعد إصدار مذكرة بحث وطنية في حقه، غير أن الملف لم يغلق بعد، إذ ما تزال المصالح الأمنية تبحث عن شركاء آخرين يُشتبه في تورطهم في هذه الأنشطة، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتفيد مصادر مطلعة بأن الأيام المقبلة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة، من بينها سقوط أسماء إضافية لعبت دوراً حيوياً في توسيع دائرة الاحتيال، ما سيجعل القضية تتخذ بعداً أكبر بالنظر إلى تأثيرها على مناخ الثقة في المعاملات التجارية وعلى النظام الاقتصادي المحلي.
بقلم : حميد بن تهامي مكناس

