قضت المحكمة الابتدائية بمكناس أخيرا، بإدانة متزعم شبكة متخصصة في النصب والاحتيال ب 5 سنوات حبسا نافذا، وبأداء غرامة مالية قدرها 3.668.039,80 درهما، إلى جانب التعويض عن الأضرار المدنية للشركات المتضررة من عمليات النصب التي كانت تنفذها الشبكة في حق ممثليها القانونيين.وجاءت المتابعة القضائية بناء على شكايات تتعلق بالنصب والاحتيال، والمشاركة في إصدار شيكات بدون رصيد.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد شهدت جلسة المحاكمة حضور عدد من ممثلي شركات كبرى الذين كانوا ضحية عملية نصب، وذلك من أجل مواكبة أطوار القضية التي راح ضحيتها العشرات منهم، بعدما أسقطهم الاحتيال في فخ العقل الدبر لشبكة النصب،المدعو (أ.م) المعروف ب(موزع الحديد) بمكناس، قبل توقيفه في شهر أبريل المنصرم بناء على مذكرة بحث وطنية .الأخير، كان يوهم ضحياه بكون شركته الوهمية الكائن مقرها بالحي الصناعي سيدي بوزكري بمكناس،أنها تابعة لمجموعة عقارية معروفة في الدار البيضاء، وأنها ترغب في اقتناء سلع مختلفة. وكان يستهدف باسمها، تجارا من مواد ومنتجات متنوعة، من قبيل المكيفات الهوائية، والأحذية والألبسة الخاصة بالعمال، وإطارات السيارات والشاحنات، والمواد الفلاحية، وحاويات على شكل مكاتب وغيرها.
تجدر الإشارة، إلى أن محاكمة العقل المدبر لشبكة النصب، انطلقت في غضون شهر شتنبر الماضي، وأن مذكرة بحث قضائية لا تزال مفتوحة حتى الآن في وجه أشخاص آخرين من لدن مصالح الشرطة القضائية التابعة لولاية أمن مكناس، من أجل الوصول إلى باقي أفراد الشبكة الإجرامية الذين كانوا يستعملون شركتهم الوهمية للإيقاع بضحاياهم.
حيث أنه بالموازاة مع هذا الملف، سوف تشهد الأيام المقبلة دون شك ،مستجدات في غاية الأهمية من شأنها أن تسقط رؤوس جديدة تختلف أدوارها بداخل هذه الشبكة الإجرامية الخطيرة وكذا المتعاملين والمتعاونين من قريب أو بعيد معها، مما سوف يعطي بعدا جديدا لهذه القضية التي تمس النظام العام الاقتصادي ببلادنا،إذ يكفي القول أن الاحصائيات الرسمية تشير إلى أنه أكثر من 16000 شركة وطنية أعلنت إفلاسها خلال السنتين الماضيتين جراء التوقف عن الدفع الناتج عن دخول الشركات في صعوبات مالية تلقى بظلالها على شركات أخرى متعاملة معها نتيجة التصرفات الإجرامية المشابهة.
*حميد بن التهامي(مكناس)*

