الأحداث الوطنية|أخبار مكناس

المحطة الطرقية بمكناس على صفيح ساخن

IMG-20250831-WA0061


تعيش المحطة الطرقية بمكناس على وقع صفيح ساخن وجدل اجتماعي متصاعد غير مسبوق، بسبب الواقع المأساوي والمتردي الذي يتخبط فيه شريحة عريضة من مستخدمي هذا المرفق الحيوي بعدما حرموا من أبسط حقوقهم الاجتماعية المشروعة، وعلى رأسها التغطية الصحية.
ووفق مصادر مطلعة، فإن مستخدمي الشبابيك بالمحطة الطرقية يصنفون ضمن فئة “العرضيين”، ويتقاضون مستحقاتهم عبر برنامج الإنعاش الوطني، ما يحرمهم تلقائيا من أي حماية اجتماعية أو تغطية صحية. هذه الوضعية الهشة أثارت غضبا واسعا وسط الفئة المتضررة ، خاصة وأنها تتعارض مع التوجيهات الملكية السامية التي دعت إلى تعميم التغطية الاجتماعية لكافة المغاربة، باعتباره مشروعا وطنيا.
وتعود جذور الأزمة إلى جمود صفقة تدبير المحطة الطرقية، التي لم تتم المصادقة عليها، رغم مرور أكثر من سنة على تقديمها إلى السلطات المعنية. هذا الجمود أدى إلى تبادل الاتهامات بين السلطات المحلية والمجلس الجماعي بالمدينة، في مشهد يعكس ارتباكا إداريا يزيد من معاناة المستخدمين وبالتالي يضر بمصالح المسافرين.
المثير في هذه القضية، أن المحطة التي كان من المفترض أن تكون واجهة حضرية وخدماتية للمدينة، تحولت إلى رمز للفوضى المؤسساتية العارمة ، ليبقى الموظف الحلقة الأضعف في لعبة تبادل الاتهامات بين من المسؤولين.ما يطرح أسئلة ملحة حول دور من يهمهم الأمر في حسم الملف وإنصاف المستخدمين بتمكينهم من التغطية الصحية التي تعد اليوم حقا دستوريا، كما يفتح نقاشا أوسع حول مدى التزام المجلس الجماعي بواجباته في تدبير هذا المرفق العمومي في ظل استمرار هذا الوضع الذي لا يهدد الحقوق الاجتماعية للعاملين فقط، بل يضرب في العمق أيضا صورة المدينة ومكانتها كقطب حضري وسياحي، ويكشف هشاشة تدبير مرفق حيوي يخدم آلاف المسافرين يوميًا. وبينما تتواصل لعبة إلقاء المسؤولية بين العمالة والجماعة، يبقى مستخدمو الشبابيك هم الخاسر الأكبر، في انتظار تدخل عاجل يروم إعادة الاعتبار لهذه الشريحة المتضررة من هؤلاء المستخدمين، مع توفير ظروف العمل بفضاء المحطة ومحيطها على حد سواء، خاصة بعد أن غزتها مجموعة من “الكائنات البشرية”، أغلبهم غرباء ومن ذوي السوابق الذين ينتحلون صفة الوسطاء أو ما يعرف ب “الكورتيا”. إذ أضحى المسافرون الذين يتوافدون على شبابيك هذا المرفق الحيوي عرضة للتضييق والابتزاز والنصب والاحتيال، وكذلك الشأن لبعض أصحاب الحافلات.
وقد عبر رئيس الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب إسماعيل الهلالي في تصريح إعلامي ،عن امتعاضه الشديد واستياءه العميق لما آلت إليه الأوضاع بالمحطة الطرقية بمكناس التي تحولت إلى وجهة لمجموعة من البلطجيين ، الذين باتوا يؤثثون بهو ومحيط المحطة، ويقومون بتصرفات استفزازية في حق المسافرين وأصحاب الحافلات على حد سواء، فضلا عن عاطي معظمهم الممنوعات وممارسة بعض السلوكيات المشينة يندى لها الجبين داخل المحطة. فيما يلجأ آخرون، إلى تقديم أنفسهم على أنهم يشتغلون بالمحطة ك”كورتيا” في غياب الشارة أو أي رقم بطاقة المحطة، في جو تسوده فوضى عارمة في الأسعار التي تلاحق المواطنين وتتاجر بمعاناتهم وحاجاتهم الملحة بين أسرهم وعائلاتهم، حيث ارتفاع صاروخي لسعر التذاكر خارج أسوار المحطة الذي وصل إلى الضعف في بعض الخطوط، في غياب أي مراقبة صارمة من لدن الجهات الوصية يضيف الهيلالي.
تجدر الإشارة وفي السياق ذاته،إلى أن المحكمة الابتدائية بمكناس سبق أن قضت، بمتابعة خمسة متهمين في حالة اعتقال، على خلفية تورطهم فيما وصف بالبلطجة والابتزاز بالمحطة الطرقية بمكناس، ومعاقبة المتهم الرئيسي بسنة واحدة حبسا نافذا، كما أدانت كل واحد من باقي المتهمين الأربعة، بثمانية أشهر من الحبس النافذ.
توقيف المشتبه فيهم، تم وفق مصادر مطلعة، على إثر توصل المصالح الأمنية، بشكايات من طرف الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، حول وجود أشخاص غرباء يمارسون البلطجة والابتزاز بحق أرباب الحافلات والنصب على المسافرين.
وقد استحسن مهنيو النقل الطرقي بالمحطة الطرقية لمكناس، الاحكام الصادرة بحق المتهمين بالبلطجة والابتزاز، غير أن ذلك لم يضع حدا لهذا المشكل الذي تفاقم في الآونة الأخيرة وبشكل غير مسبوق، بسبب تسرب بعض الغرباء إلى المحطة ليحلوا محل المتهمين المدانين، لممارسة البلطجة في حق أرباب الحافلات تحت التهديد باستعمال العنف والابتزاز والنصب على المسافرين .ناهيك عن إقدام أحدهم المعروف بسوابقه القضائية ،على مهاجمة مراقب إحدى شركات النقل أثناء ممارسة عمله والاعتداء عليه وتعنيفه انتقاما منه، لا لشيء إلا لعدم رضوخه للابتزاز. وللإفلات من الاعتقال والمتابعة القضائية قام بطعن نفسه بالسلاح الابيض من أجل التمويه والالتفاف على القضية بتظاهره بأنه هو الضحية وغريمه هو الجاني، على حد تعبير ذات المصادر.وتم وضع المعنيين بالأمر تحت تدبير الحراسة النظرية بتهمة تبادل الضرب والجرح،غير أنه تم الافراج عليهما بعد تقديمهما أمام أنظار النيابة العامة بكفالة مالية لكل واحد منهما.
واعتبرت نفس المصادر، بأن أسباب عودة البلطجة إلى المحطة الطرقية بمكناس ، تعود إلى سوء التسيير والتدبير لهذا المرفق الحساس والحيوي من طرف الجماعة،ما تسبب في عودة الفوضى والتسيب بشكل أثار غضب مهنيي النقل الطرقي، كما تسبب الوضع في نسف كل المجهودات التي بذلتها السلطات الامنية والقضائية والمحلية ، من أجل الحد من ظاهرة الابتزاز والبلطجة بالمحطة المذكورة.
حميد بن التهامي(مكناس)