الأحداث الوطنية|أخبار مكناس

صهريج السواني”… جاذبية تاريخية

Screenshot_20250811-211851

الصهريج يتميز بهندسة معمارية فريدة

إعادة‭ ‬ترميمه‭ ‬وتحسين‭ ‬الأسوار‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬المحيطة‭ ‬به‭ ‬وتوفير‭ ‬فضاءات‭ ‬للزوار

يعد‭ “‬صهريج‭ ‬السواني‭” ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يطلق‭ ‬عليه‭ ‬اسم‭ “‬صهريج‭ ‬أكدال‭”‬،‭ ‬من‭ ‬أبرز‭ ‬المعالم‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬تزخر‭ ‬بها‭ ‬مكناس‭. ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬الفريدة‭ ‬التي‭ ‬يعود‭ ‬تشييدها‭ ‬إلى‭ ‬عهد‭ ‬السلطان‭ ‬المولى‭ ‬إسماعيل‭ ‬إبان‭ ‬القرن‭ ‬السابع‭ ‬عشر،
‭ ‬كانت‭ ‬تستعمل‭ ‬لتخزين‭ ‬المياه‭ ‬واستخدامها‭ ‬لتأمين‭ ‬الماءللقصبة‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬أيام‭ ‬السلم‭ ‬والحرب‭ ‬والجفاف‭.‬
اقترن‭ ‬اسم‭ ‬الصهريج‭ ‬بالآبار‭ ‬ذات‭ ‬الدواليب‭ ‬والتي‭ ‬كانت‭ ‬تعرف‭ ‬ب‭”‬السواني‭”‬،‭ ‬من‭ ‬هنا‭ ‬جاءت‭ ‬تسميته‭ ‬بـ‭”‬صهريج‭ ‬السواني‭”. ‬كما‭ ‬كان‭ ‬هذا‭ ‬الصهريج‭ ‬يستغل‭ ‬للنزهة‭ ‬والانبساط،‭ ‬حيث‭ ‬كانت‭ ‬تجري‭ ‬فيه‭ “‬الفلايك‭”‬،‭ ‬إذ‭ ‬يقطع‭ ‬فائض‭ ‬مياه‭ ‬صهريج‭ ‬السواني‭ ‬مسافة‭ ‬كبيرة‭ ‬عبر‭ ‬باب‭ ‬الرحى‭ ‬وقصبة‭ ‬بريمة،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬مقبرة‭ ‬باب‭ ‬السيبة،‭ ‬ليمر‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬الساقية‭ ‬التي‭ ‬يحملها‭ ‬باب‭ “‬ثلاث‭” ‬فحول‭ ‬وسور‭ ‬سيدي‭ ‬بابا،‭ ‬ليصل‭ ‬إلى‭ ‬جنانات‭ ‬العريفة،‭ ‬بوخيار‭ ‬وبوعشرين‭ ‬قرب‭ ‬حارة‭ ‬تاورا‭.‬
ويتميز‭ ‬هذا‭ ‬الإرث‭ ‬التاريخي،‭ ‬الذي‭ ‬يبلغ‭ ‬طوله‭ ‬أزيد‭ ‬من‭ ‬300‭ ‬متر،‭ ‬فيما‭ ‬يبلغ‭ ‬عرضه‭ ‬148‭ ‬مترا‭ ‬وبعمق‭ ‬يتعدى‭ ‬3‭ ‬أمتار،‭ ‬بهندسته‭ ‬المعمارية‭ ‬الفريدة‭ ‬التي‭ ‬تعكس‭ ‬براعة‭ ‬التصميم‭ ‬والهندسة‭ ‬المغربية‭ ‬الأصيلة‭. ‬
وعرفت‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬التاريخية‭ ‬الشهيرة‭ ‬عملية‭ ‬تثمين‭ ‬استغرقت‭ ‬حوالي‭ ‬خمس‭ ‬سنوات،‭ ‬والتي‭ ‬شملت‭ ‬أشغال‭ ‬ترميم‭ ‬وتحسين‭ ‬الأسوار‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬المحيطة‭ ‬بالموقع،‭ ‬وتوفير‭ ‬فضاءات‭ ‬للزوار‭ ‬تمكنهم‭ ‬من‭ ‬اكتشاف‭ ‬المعلمة‭ ‬في‭ ‬حلتها‭ ‬الجديدة‭ ‬وفي‭ ‬أفضل‭ ‬الظروف،‭ ‬بهدف‭ ‬تعزيز‭ ‬الجاذبية‭ ‬السياحية‭ ‬للمدينة‭ ‬وتحسين‭ ‬صورة‭ ‬معالمها‭ ‬التاريخية‭ ‬مصدرا‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة‭. ‬
هذا‭ ‬المشروع‭ ‬الهام‭ ‬يأتي،‭ ‬في‭ ‬إطار‭ ‬إستراتيجية‭ ‬وطنية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬صون‭ ‬التراث‭ ‬الثقافي‭ ‬المغربي‭ ‬وتثمينه،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬المواقع‭ ‬التاريخية‭ ‬وتحويلها‭ ‬إلى‭ ‬فضاءات‭ ‬للعرض‭ ‬الثقافي‭ ‬والسياحي،‭ ‬بما‭ ‬يضمن‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الذاكرة‭ ‬الجماعية‭ ‬للأجيال‭ ‬القادمة‭. ‬
وظهر‭ “‬صهريج‭ ‬السواني‭” ‬في‭ ‬حلته‭ ‬الجذابة‭ ‬والرائعة،‭ ‬تزامنا‭ ‬مع‭ ‬احتضان‭ ‬مكناس‭ ‬للملتقى‭ ‬الدولي‭ ‬للفلاحة‭ ‬في‭ ‬نسخته‭ ‬السابعة‭ ‬عشرة،‭ ‬بعدما‭ ‬شملت‭ ‬عملية‭ ‬الترميم،‭ ‬إصلاح‭ ‬جدرانه‭ ‬بعد‭ ‬إفراغ‭ ‬المياه‭ ‬المتراكمة‭ ‬داخله،‭ ‬وإحاطته‭ ‬بحواجز‭ ‬حديدية‭ ‬متينة‭ ‬لضمان‭ ‬سلامة‭ ‬الزوار،‭ ‬كما‭ ‬تم‭ ‬تجهيزه‭ ‬بمصابيح‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬فضلا‭ ‬عن‭ ‬تثبيت‭ ‬مقاعد‭ ‬مصنوعة‭ ‬من‭ ‬الإسمنت‭ ‬والرخام،‭ ‬مما‭ ‬يتيح‭ ‬للزوار‭ ‬الاستمتاع‭ ‬بجمال‭ ‬المكان‭ ‬ليل‭ ‬نهار،‭ ‬وزينت‭ ‬جنباته‭ ‬بأشجار‭ ‬وأزهار‭ ‬تضفي‭ ‬عليه‭ ‬رونقا‭ ‬وطابعا‭ ‬طبيعيا،‭ ‬مما‭ ‬يعزز‭ ‬التجربة‭ ‬السياحية‭ ‬للمكان،‭ ‬التي‭ ‬تروم‭ ‬استقطاب‭ ‬مئات‭ ‬الآلاف‭ ‬من‭ ‬الزوار‭ ‬المغاربة‭ ‬والأجانب‭ ‬سنويا،‭ ‬وقبلة‭ ‬يومية‭ ‬لسكان‭ ‬المدينة‭.‬
وأكد‭ ‬رؤوف‭ ‬إسماعيلي،‭ ‬رئيس‭ ‬جماعة‭ ‬المشور‭ ‬الستينية،‭ ‬التي‭ ‬تقع‭ ‬معلمة‭ “‬صهريج‭ ‬السواني‭” ‬تحت‭ ‬نفوذها‭ ‬الترابي‭ ‬في‭ ‬تصريح إعلامي ‬أن‭ ‬عامل‭ ‬عمالة‭ ‬مكناس،‭ ‬عبد‭ ‬الغني‭ ‬الصبار،‭ ‬والمجلس‭ ‬الجماعي‭ ‬نجحا‭ ‬في‭ ‬رهان‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬التاريخية‭ ‬وإخراجها‭ ‬إلى‭ ‬حيز‭ ‬الوجود‭ ‬في‭ ‬حلتها‭ ‬الجديدة‭ ‬الرائعة،‭ ‬بعدما‭ ‬أزيلت‭ ‬جميع‭ ‬الحواجز‭ ‬المرتبطة‭ ‬بالأشغال،‭ ‬وبات‭ ‬فضاء‭ ‬الصهريج‭ ‬مفتوحا‭ ‬أمام‭ ‬زوار‭ ‬المدينة‭ ‬وسكانها‭.‬
ويعود‭ ‬الفضل‭ ‬في‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬التاريخية‭ ‬اليوم،‭ ‬يؤكد‭ ‬المتحدث‭ ‬نفسه،‭ ‬للعامل‭ ‬الصبار،‭ ‬الذي‭ ‬أشرف‭ ‬شخصيا‭ ‬على‭ ‬تشكيل‭ ‬لجنة‭ ‬لتتبع‭ ‬ورش‭ ‬ترميم‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬التاريخية‭ ‬الفريدة‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬ارتفعت‭ ‬وتيرة‭ ‬الأشغال‭ ‬بشكل‭ ‬كبير،‭ ‬ما‭ ‬أسهم‭ ‬في‭ ‬نهايتها‭ ‬قبل‭ ‬الموعد‭ ‬المحدد،‭ ‬حتى‭ ‬يتزامن‭ ‬إعادة‭ ‬فتح‭ ‬الصهريج‭ ‬في‭ ‬وجه‭ ‬العموم‭ ‬مع‭ ‬موعد‭ ‬افتتاح‭ ‬الملتقى‭ ‬الدولي‭ ‬للفلاحة،‭ ‬شهر‭ ‬أبريل‭ ‬الماضي،‭ ‬الذي‭ ‬عرف‭ ‬توافد‭ ‬زهاء‭ ‬مليون‭ ‬زائر‭ ‬من‭ ‬مختلف‭ ‬مدن‭ ‬المملكة‭ ‬ودول‭ ‬العالم‭ ‬يضيف‭ ‬رؤوف‭.‬
ولضمان‭ ‬استمرارية‭ ‬المظهر‭ ‬الجذاب‭ ‬والساحر‭ ‬لمعلمة‭ ‬صهريج‭ ‬السواني،‭ ‬أكد‭ ‬رئيس‭ ‬جماعة‭ ‬المشور،‭ ‬أنه‭ ‬تمت‭ ‬تعبئة‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬العمال‭ ‬العرضيين‭ ‬للقيام‭ ‬بأشغال‭ ‬الصيانة‭ ‬والمراقبة،‭ ‬في‭ ‬انتظار‭ ‬انتهاء‭ ‬الإجراءات‭ ‬المرتبطة‭ ‬بصفقة‭ ‬الحراسة‭ ‬التي‭ ‬أعلن‭ ‬عنها‭ ‬المجلس‭ ‬في‭ ‬إحدى‭ ‬دوراته،‭ ‬وتخصيص‭ ‬حراس‭ ‬أمن،‭ ‬يقوم‭ ‬دورهم‭ ‬على‭ ‬مراقبة‭ ‬وتأمين‭ ‬هذه‭ ‬المعلمة‭ ‬ومحيطها،‭ ‬دون‭ ‬نسيان‭ ‬مجهودات‭ ‬السلطات‭ ‬المحلية‭ ‬والأمنية‭.‬
وشددت‭ ‬فعاليات‭ ‬العاصمة‭ ‬الإسماعيلية‭ ‬على‭ ‬ضرورة‭ ‬التفكير‭ ‬في‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬معلمة‭ “‬صهريج‭ ‬السواني‭”‬،‭ ‬من‭ ‬التخريب‭ ‬المحتمل‭ ‬على‭ ‬أيدي‭ ‬بعض‭ ‬المتهورين،‭ ‬والحرص‭ ‬كذلك‭ ‬على‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬تحويل‭ ‬مياه‭ ‬بركة‭ ‬الصهريج‭ ‬إلى‭ ‬مسرح‭ ‬لبعض‭ ‬السلوكات‭ ‬المشينة‭ ‬من‭ ‬قبيل‭ ‬مقارعة‭ ‬كؤوس‭ ‬الخمر‭ ‬وممارسة‭ ‬الجنس‭ ‬وغيرهما،‭ ‬بوضع‭ ‬حراسة‭ ‬وبشكل‭ ‬دوري‭ ‬بالمكان‭ ‬مع‭ ‬تثبيت‭ ‬كاميرات‭ ‬للمراقبة‭ ‬لتوثيق‭ ‬ما‭ ‬يجري‭ ‬بفضاء‭ ‬الصهريج‭ ‬ومحيطه‭.‬

حميد‭ ‬بن‭ ‬التهامي(‬مكناس)