الأحداث الوطنية|أخبار مكناس

عبد العالي المومني… قاضٍ جعل القانون ضميره

Screenshot_20250809-120650



عبد العالي المومني، وكيل الملك السابق بالمحكمة الابتدائية بمكناس، اسم رسّخ حضوره في ذاكرة القضاء المغربي بصرامته ونزاهته. رجل قانون بكل ما تحمله الكلمة من معنى، آمن بأن موقعه ليس سلطة فوق القانون، بل مسؤولية خاضعة له تُمارَس بانضباط واحترام.

لم يكن من هواة البقاء وراء المكاتب، بل عرف بحركيته الدائمة داخل المحكمة، متنقلًا بين المكاتب والدهاليز، مستمعًا للمرتفقين وموفرًا التوجيه القانوني لهم. هذا التواضع دفع أحيانًا البعض للتأكد من عناصر الأمن إن كان الرجل المتحدث إليهم هو فعلًا وكيل الملك، بعيدًا عن الصورة النمطية لممثلي النيابة العامة.

قبل توليه هذا المنصب، شغل المومني منصب نائب الوكيل العام بمحكمة الاستئناف بمكناس، حيث تميز بمرافعاته القوية وحرصه على إنصاف المتهمين متى غاب التكييف القانوني الصحيح، وفي المقابل، كان لا يتردد في المطالبة بتشديد العقوبات على من ثبتت إدانتهم.

من أبرز القضايا التي تولى تمثيل النيابة العامة فيها “قضية امجينينة” التي هزت الرأي العام، حيث ركزت مرافعته على الجمع بين تحليل الظروف الاجتماعية والنفسية للجريمة والأركان القانونية المكونة لها.

على الصعيد الدولي، لمع اسم المومني عقب مشاركته في لجنة تحقيق دولية تابعة للأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الإبادة ببوروندي سنة 1993، حيث قدّم إسهامات نالت إشادة المنظمة الأممية.

ولد المومني بمكناس سنة 1952، وبدأ مساره القضائي سنة 1982 متنقلاً بين عدة محاكم، قبل أن يصبح أول وكيل للملك بسيدي سليمان. اشتهر بموقفه الشجاع حين نفّذ حكمًا بالإفراغ رغم ضغوط من مسؤول كبير بوزارة العدل، مؤكداً أنه لا يمكن أن يُسترد ما سلّم باسم صاحب الجلابعد مسار طويل في القضاء، ختم تجربته في المغرب سنة 2012، لينتقل إلى الإمارات العربية المتحدة حيث شغل منصب مستشار ورئيس دائرة جزائية بمحكمة النقض بأبوظبي حتى 2022، قبل أن يعود إلى المغرب بهدوء، متفرغًا لحياته الخاصة وموهبته في كتابة الشعر، جامعًا بين القانون والأدب.