الأحداث الوطنية|فضاء المرأة

بعيداً عن المزايدات.. لماذا تحظى رشيدة بوهيا بثقة واسعة في إنزكان؟

IMG-20260702-WA0060

إن تقييم المسؤولين والمنتخبين ينبغي أن ينطلق من حصيلة العمل والنتائج المحققة على أرض الواقع، لا من منطلقات حزبية ضيقة أو مواقف مسبقة. فمهما اختلفت التوجهات السياسية، يبقى معيار النجاح هو ما يلمسه المواطن في حياته اليومية، وما تحققه المؤسسات من تنمية وخدمة للصالح العام.

وإذا كان النقاش على المستوى الوطني حول حصيلة الحكومة الحالية يظل مفتوحاً بين من يثمن المؤشرات الاقتصادية الكلية، كارتفاع الاستثمار العمومي، وتحسن الموارد الجبائية، واستمرار المشاريع الكبرى، وبين من ينتقد استمرار التحديات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل وبعض جوانب إصلاح الصحة والتعليم، فإن التجربة المحلية بمدينة إنزكان تقدم نموذجاً يستحق التوقف عنده.

فقد عرفت المدينة خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية واضحة، تجلت في تحسين البنيات التحتية، وإعادة تأهيل الفضاءات العمومية والحدائق، والارتقاء بالمشهد الحضري، إلى جانب اعتماد مقاربة حديثة في تدبير الموارد المالية، والرفع من المداخيل الذاتية، وتوسيع الوعاء الجبائي وفق الضوابط القانونية، بما عزز قدرة الجماعة على تمويل مشاريعها وخدمة الساكنة.

ومن بين الوجوه التي ارتبط اسمها بهذه الدينامية، تبرز السيدة رشيدة بوهيا، التي استطاعت أن تفرض حضورها في مجال التدبير العمومي من خلال الجدية والكفاءة والالتزام، وأن تقدم نموذجاً للمسؤول القريب من المواطن، الحاضر للاستماع والانصات، والحريص على معالجة الملفات التي تدخل في اختصاص الجماعة بكل مسؤولية، وفي المقابل تتحلى بالشجاعة والوضوح في توضيح ما يخرج عن اختصاص المجلس، بعيداً عن الوعود التي لا يمكن تنفيذها.

وقد ساهم هذا الأسلوب المبني على الصراحة والوضوح في بناء علاقة ثقة مع عدد كبير من المواطنين، الذين لمسوا فيها مسؤولاً يتحدث بلغة الواقع لا بلغة الشعارات، ويضع خدمة المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

كما أن حضورها الميداني، وقدرتها على التواصل، وبساطتها في التعامل، ورقي خطابها السياسي، وابتسامتها الدائمة في لقاءاتها مع المواطنين، كلها عوامل أسهمت في اتساع دائرة الاحترام الذي تحظى به داخل المدينة، رغم ما يرافق العمل العمومي بطبيعته من تحديات وإكراهات.

ولم يكن طريقها مفروشاً بالورود، بل واجهت مختلف الصعوبات، وتعاملت مع ملفات معقدة، وأظهرت قدرة على تحمل المسؤولية ومواجهة مختلف أشكال الضغط، مع الحرص على احترام القانون والمؤسسات، وهو ما عزز صورتها لدى فئات واسعة من الساكنة باعتبارها نموذجاً للمنتخب الذي يجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

إن مدينة إنزكان تحتاج إلى كفاءات قادرة على تمثيلها على المستويين الجهوي والوطني، والدفاع عن مصالحها بخطاب مسؤول ورؤية تنموية، بعيداً عن الحسابات الضيقة، وهو ما يجعل اسم رشيدة بوهيا مطروحاً بقوة لدى العديد من المتتبعين باعتبارها من الشخصيات التي راكمت تجربة ميدانية محترمة، وتستحق أن تمثل المدينة بما يليق بتاريخها ومكانتها.

ولا شك أن الاختلاف في تقييم التجارب السياسية حقٌ مشروع، بل هو من صميم الممارسة الديمقراطية. غير أن هذا الاختلاف ينبغي أن يستند إلى تقييم موضوعي للمنجز والحصيلة، لا إلى الإشاعة أو التشهير أو محاولات النيل من الأشخاص. فالمنافسة السياسية الراقية لا تقوم على محاربة من يعمل بجد وإخلاص، وإنما على تقديم بدائل وبرامج تخدم المواطن وتُقنعه. ولعل من طبيعة العمل العام أن الشخصيات التي تحقق حضوراً ميدانياً وتكسب ثقة المواطنين تكون أكثر عرضة للنقد، وأحياناً لحملات تستهدف صورتها أكثر مما تناقش أداءها. وفي هذا السياق، يرى كثير من متابعي الشأن المحلي أن السيدة رشيدة بوهيا واجهت مثل هذه التحديات، غير أن استمرارها في العمل الميداني وقربها من المواطنين أسهما في تعزيز الثقة التي تحظى بها لدى شريحة واسعة من ساكنة المدينة.

فالأشخاص يرحلون، أما ما يبقى في ذاكرة المدن فهو صدق المواقف، ونبل الأخلاق، ونظافة اليد، وحسن التدبير، والإنجازات التي يلمسها المواطن في واقعه اليومي. وهذه هي المعايير التي تستحق أن تكون أساس أي تقييم موضوعي، بعيداً عن الانتماءات الحزبية أو الاعتبارات الشخصية.