قبلاني المصطفى /الاحداث الوطنية
. في لحظة مفصلية تسبق الاستحقاقات القادمة، يبدو أن سؤال “من يقود الغد؟” قد وجد جوابه مبكراً لدى حزب الديمقراطيين الجدد. فالمشهد السياسي لم يعد يحتمل منطق التدوير المغلق، ولا يرضى بعد اليوم بالوجوه المستهلكة. المغاربة ينتظرون نخباً تفهم نبض الشارع، وتحمل تكويناً وأدوات تدبير، لا مجرد أسماء. من هنا جاءت الخطوة الأخيرة للحزب بتزكية السيدة كريمة سماحي على رأس لائحته الجهوية لجهة بني ملال خنيفرة، كإعلان واضح أن زمن إفساح المجال للشباب والكفاءات النسائية قد بدأ فعلاً، لا قولاً.
اختيار كريمة سماحي ليس صدفة ولا مجاملة تنظيمية. فالبروفايل الذي تقدمه السيدة سماحي يجمع بين صرامة الأكاديمي ومرونة الميدان. باحثة في سلك القانون العام والعلوم السياسية، وإطار إداري بالقطاع الخاص، ورئيسة “جمعية اللواء الوطني للتربية والتكوين والثقافة”. مسار يمنحها احتكاكاً مباشراً مع قضايا التنمية والمواطنة وتطلعات الشباب، وهي القضايا ذاتها التي تتصدر هموم الجهة. مراهنة الحزب عليها هي ترجمة عملية لقطيعة مع الأنماط التقليدية في انتقاء النخب، ودعوة مفتوحة لضخ دماء قادرة على تحويل الشأن العام من إدارة روتينية إلى مشروع إصلاحي ملموس.
الرسالة لا تقف عند الحدود الجهوية. فبموازاة هذا التعيين، دخل الحزب مرحلة إعادة هيكلة تنظيماته القاعدية. اللجنة التحضيرية للتنسيقية الإقليمية بخريبكة أعلنت عن عقد جمعها العام لتجديد الهياكل الإقليمية، والمقرر احتضانه بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات بخريبكة يوم السبت المقبل ابتداءً من الرابعة والنصف بعد الزوال. محطة تنظيمية يعتبرها المتتبعون مفصلية لرسم ملامح الخريطة السياسية للحزب بالإقليم، وتجهيز آلياته للمنافسة في المحطات المقبلة بمنطق جديد يقوم على الكفاءة والقرب.
هكذا يراهن الديمقراطيون الجدد على معادلة واضحة: شباب مسلح بالعلم، ونساء مسلحات بالإرادة، وتنظيم محلي منظم. وإذا كان الناخب يبحث اليوم عن من يثق به، فربما وجد في هذه الوجوه الجديدة إجابة على سؤال لطالما ظل معلقاً.

