الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

“مافيات” تستنزف شجر الأرز بآزرو..إلى أين؟

IMG-20241009-WA0123



تعتبر شجرة الأرز “غورو”  نسبة  لمكتشفها الفرنسي “جوزيف غورو”، الأكثر شهرة بمنطقة آزرو والأقدم من نوعها في إفريقيا.هذه الشجرة الضخمة والشامخة التي يبلغ علوها أكثر من 45 مترا  ومحيط يناهز7 أمتار ويفوق عمرها 850 سنة، ظلت صامدة في وجه مختلف العوامل الطبيعة، ما حولها إلى موروث ثقافي وطني وجب الحفاظ عليه وحمايته من النهب والاستنزاف من قبل مافيات شجر الأرز.

شجرة تجلب السياح والقردة و”المافيات” !!

هذه الشجرة الفريدة من نوعها حولت الغابة الكثيفة المحيطة بها إلى مزار سياحي وايكولوجي مهم بمنطقة آزرو، تحوم عليها الكثير من القردة من فصيلة “الماكاك” التي اعتادت الحصول على الطعام والشراب من الزوار والسياح الوافدين من مختلف دول العالم الراغبين في كسب ود هذه الحيوانات مقابل التقاط صور تذكارية معهم.

ويعرف عن شجرة الأرز،أنها من جنس الأشجار دائمة الخضرة ومن الفصيلة الصنبورية سريعة النمو، يتراوح طولها ما بين 30 و45 مترا، حسب إدارة المياه والغابات بإقليم إفران، مؤكدة  أن شجرة الأرز التي  يفوق عمرها ما بين 800 سنة و1500 سنة، تعتبر من الأشجار المستهدفة من قبل مافيات الغابة ، على غرار ما  تتعرض له حاليا مساحات مهمة من غابات الأرز التي تكسو الجبال الأطلسية المتوسطية المطلة على مدينة آزرو  من استنزاف خطير وقطع وحشي من قبل عصابات النهب والتخريب،الأمر الذي يتطلب تنزيل عقوبات جنائية على المافيات والمتورطين معها في العمليات الإجرامية التي تقوم بها في حق غاباتآزرو.

الإجهاز على السياحة الايكولوجية

لا أحد ينكر ما للغابات والمساحات الخضراء من أهمية ودور على عدة مستويات، لعل أهمها في خلق التوازن الطبيعي والحياة الإيكولوجية،بل وحتى أهميتها على المستوى الاجتماعي والسياحي والاقتصادي والبيئي.

فإذا كان المجال الغابوي بالأطلس المتوسط وتحديدا بمنطقة آزرو أصبح يعيش تحت تهديدات وأخطار عدة، من بينها أساسا الحرائق التي قد تأتي على مساحات كبيرة من أشجار الأرز، فهناك عوامل ومسببات أخرى أضحت بدورها تساهم في تراجع نسبة المساحة الغابوية وتدهورها،  من أبرز  هذه الظواهر، هناك ما يتعلق باجتثاث وقطع الأشجار بشكل غير قانوني، وبطريقة سرية قد تتواطأ فيها عدة أطراف، بغضِ النظر على انعكاساته السلبية التي تساهم في تدهور المجال البيئي بالإقليم ككل، ما يدر أموالا على من يتعاطى لظاهرة تهريب أطنان الخشب، ويعمل على قطع الأشجار والقضاء على المساحات الغابوية التي تعتبر ثروة غاية في الأهمية أضحت تسيل لها لعاب مافيا التهريب الغابوي، على رأسها غابة أزرو التي تمتد على مساحات شاسعة، لكنها أصبحت تتراجع بشكل ملفت بفعل التدهور الناجم عن عدة عوامل طبيعية، وأخرى بشرية، الأمر الذي رصدناه من خلال معاينة وزيارة لذات الغابة، حيث لوحظ تعرض أشجار من نفس المجال الغابوي للقطع ونقلها سرا في اتجاه أماكن أخرى لبيعها بمبالغ مقابل كل طن من الخشب .

إن موضوع الاجتثاث الغابوي استأثر باهتمام الرأي العام المحلي والإقليمي في غابة أزرو في الآونة الأخير، لاسيما مع كثرة الأنباء التي تؤكد الاستنزاف الذي تتعرض له الغابة عامة، وشجرة الأرز على وجه الخصوص ،وهو الوضع الذي يدعو إلى التعجيل بسن قوانين زجرية صارمة، وردع كل من سولت له نفسه سرقة الغابة، عبر عدم التساهل مع كل من ضبط في حالة تلبس بتخريب الغابة وإعدامها.

غابات، جندت أيادي خفية وشرعت في إجهاض مواليدها وقتل كبيراتها من الأشجار، بعدما كانت بالأمس تحتضن مملكة أسد الأطلس بمختلف فصائل الحيوانات البرية قبل أن ينقرض جلها، إنذارا بحدوث تغييرات غير متوازنة تهدد بانقراض أكبر إرث غابوي يعتبر بمثابة رئة يتنفس منها سكان المنطقة.

من المسؤول عن نهب هذه الثروة ؟

وبالرغم من وجود مصلحة سامية تعنى بالحفاظ على حياة الحيوان والبشر من خلال إحياء وحماية المساحات الغابوية في المغرب، وبالرغم من جدية سياستها وغنى برامجها المستهدفة لحماية الثروة المائية والغابوية وتجنب تحول المناطق الغابوية والثلجية إلى صحاري جافة، إلا أن النزيف الذي لحق بأكبر كنز للثراث البيئي في أزرو على وجه الخصوص  يظل مهددا بالانقراض من جراء النهب والاستنزاف الذي يطال أشجار الأرز. فلمن يوجه أصبع الاتهام في نهب الثروة الغابوية بجبال آزرو إذن؟ الجهة الوصية؟ السكان المحليون؟ أم هناك جهات اختارت الاستثمار في تهريب داخلي يدر عليها أرباحا لا تخضع للضريبة المهنية ولا الضريبة العامة على الدخل؟

من جهة أخرى وفي السياق ذاته، فقد أطلق نشطاء حماية البيئة عريضة تحذر من المخاطر التي تتعرض لها شجرة الأرز بالأطلس المتوسط وتحديدا بغابة آزرو، مطالبين الحكومة بالتدخل من أجل حمايتها من الاستغلال المفرط.

وأكد الموقعون أن الاستغلال المفرط لغابات الأرز يشكل تهديدا خطيرا لها، ذلك أن هذه الشجرة التي تكسو مساحات شاسعة بضواحي آزرو ، مهددة اليوم مقارنة بأي وقت مضى، وقد وضعت على القائمة المهددة بالانقراض من قبل “الاتحاد الدولي للحفاظ على البيئة”.

وشددت العريضة على أن الخطر الذي تتعرض له غابات الأرز بآزرو لا يهددها لوحدها بل يطال أيضا النظام البيئي والوحيش والحيوانات المحلية التي تعيش فيها، لذلك ينبغي التأهب للحفاظ على ما تبقى منها.

حميد بن التهامي(مكناس)