الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

السيد محمد ديب مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات… عامٌ من الحكامة والتميز يستحق الشكر والتقدير

IMG-20260731-WA0046

بقلم: حبيل رشيد

في زمن أصبحت فيه النتائج الملموسة أبلغ من الخطب، والمؤشرات الواقعية أكثر إقناعًا من الشعارات، تبرز المؤسسات التي تجعل من الحكامة أسلوبًا في التدبير، ومن الجودة ثقافة يومية، ومن التواصل جسرًا دائمًا بين مختلف الفاعلين، لتؤكد أن النجاح المؤسسي لا يولد مصادفة، وإنما يُبنى بتراكم الجهود، ويترسخ بحسن القيادة، ويستدام بالعمل الجماعي، ويقاس بمدى الأثر الذي يتركه في الميدان.

 

ومن هذا المنطلق، احتضنت الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء–سطات، يوم الثلاثاء 28 يوليوز 2026، لقاءً تواصليًا جهويًا ترأسه السيد المدير، بحضور السيد رئيس مصلحة التواصل وتتبع أشغال المجلس الإداري، والسيدات والسادة أعضاء المجلس الإداري المنتخبين، خصص لتقديم الحصيلة الإيجابية للموسم الدراسي المنصرم، واستعراض معالم الدخول المدرسي 2026-2027، في إطار مقاربة تشاركية تقوم على التشاور، والتنسيق، والإنصات، وتعبئة مختلف المتدخلين. وقد شكل هذا اللقاء محطة مؤسساتية مهمة لتقييم منجزات سنة كاملة من العمل، واستشراف آفاق مرحلة جديدة عنوانها الجودة، والنجاعة، والحكامة، والتطوير المستمر.

 

لقد ترأس السيد المدير هذا اللقاء بحضور السيد رئيس مصلحة التواصل وتتبع أشغال المجلس الإداري، والسيدات والسادة أعضاء المجلس الإداري المنتخبين، في صورة تعكس نضج المؤسسة، واحترامها لقيم التشاور، وإيمانها بأن القرار الرشيد يمر عبر الحوار المسؤول، والإنصات المتبادل، وتبادل الرؤى، وتقاطع الخبرات، وتثمين المبادرات، وهي قيم أصبحت اليوم معيارًا لنجاح المؤسسات العمومية التي تراهن على الجودة والفعالية والاستدامة.

 

وخلال هذا اللقاء، قدم السيد المدير عرضًا متكاملًا، لم يقتصر على استعراض حصيلة موسم دراسي مضى، وإنما فتح نافذة واسعة على مستقبل الدخول المدرسي 2026-2027، مستعرضًا مختلف المؤشرات، والبرامج، والتدابير، والإجراءات التنظيمية والتربوية والإدارية، التي أُعدت بعناية، وفق رؤية استشرافية تستند إلى التخطيط المبكر، والجاهزية، والتنسيق، والتعبئة، والمواكبة، والتقويم المستمر.

 

 

 

ومن الثابت أن المؤسسات الناجحة تقاس بقدرتها على تحويل التحديات إلى فرص، والإكراهات إلى دوافع للتطوير، وهو ما جسدته الأكاديمية خلال الموسم المنصرم، حيث تواصل العمل بوتيرة منتظمة، وتعددت الأوراش، وتكاملت المبادرات، وتعزز التنسيق بين مختلف المصالح، وتكاثفت الجهود الإدارية والتربوية، ليكون الحصاد إيجابيًا في مجمله، وليعكس حجم الالتزام الذي ميز جميع المتدخلين، في إطار رؤية تجعل من المتعلم محورًا لكل المبادرات، ومن المؤسسة التعليمية فضاءً لترسيخ قيم الجودة والإنصاف والارتقاء المستمر.

 

ولعل أبرز ما يلفت الانتباه في هذه التجربة هو أن الحكامة لم تظل شعارًا إداريًا أو مفهومًا نظريًا يتردد في الوثائق الرسمية، وإنما تحولت إلى ممارسة يومية تتجسد في التخطيط المحكم، والتدبير الرشيد، والتتبع المنتظم، والتقييم الموضوعي، والتقويم المستمر، وربط النتائج بالمؤشرات، واعتماد الشفافية في تدبير الملفات، والإنصات لمختلف الفاعلين، والتفاعل الإيجابي مع المقترحات، بما يرسخ ثقافة المسؤولية المشتركة ويعزز الثقة داخل المؤسسة وخارجها.

 

ولم يكن العرض الذي قدمه السيد المدير مجرد استعراض لمنجزات تحققت، وإنما قراءة تحليلية لمسار سنة كاملة من العمل المتواصل، حيث استحضر مختلف الأوراش التي تم تنزيلها، والبرامج التي تمت مواكبتها، والإجراءات التي اتخذت لضمان السير العادي للمؤسسات التعليمية، مع إبراز التدابير الاستباقية الخاصة بالدخول المدرسي 2026-2027، بما يضمن انطلاقة متوازنة ومستقرة، قوامها الجاهزية، والتنظيم، والتعبئة، وحسن التنسيق بين مختلف المتدخلين.

 

وقد عكس تفاعل السيدات والسادة أعضاء المجلس الإداري مستوى رفيعًا من المسؤولية والوعي بأهمية هذه المرحلة، حيث نوهوا بالحصيلة المحققة، وأشادوا بالمجهودات المبذولة، وجددوا دعمهم المتواصل للأكاديمية ولمختلف برامجها وأوراشها، كما تقدموا بمقترحات عملية وأفكار بناءة من شأنها تعزيز الأداء والرفع من جودة الخدمات التربوية والإدارية. وقد لقيت تلك المقترحات تفاعلًا إيجابيًا من السيد المدير، الذي أكد انفتاح المؤسسة على كل المبادرات الجادة، وإيمانها بأن الحوار الهادئ والتفكير الجماعي يشكلان أساس كل إصلاح ناجح.

 

كما برز الدور المحوري الذي اضطلع به السيد رئيس مصلحة التواصل وتتبع أشغال المجلس الإداري، من خلال مواكبته المستمرة لمختلف المحطات، وحرصه على ترسيخ ثقافة التواصل المؤسساتي، وضمان انسيابية المعلومة، وتقوية جسور الحوار بين مختلف مكونات المجلس، وهو ما يعكس قناعة راسخة بأن الإدارة الحديثة لا تبنى إلا بالتواصل الفعال، والوضوح، والتنسيق، والتفاعل الإيجابي.

 

وإذا كانت القيادة تمثل بوصلة المؤسسة، فإن نجاحها يظل رهينًا بكفاءة مختلف مكوناتها. لذلك، فإن كلمات التقدير تمتد كذلك إلى كافة رؤساء المصالح، الذين أبانوا عن حس عال بالمسؤولية، وكفاءة مهنية، وانخراط فعلي في تنزيل البرامج، وتتبع المشاريع، ومواكبة الأوراش، والسهر على حسن سير العمل، بما يعكس روح الفريق، ويؤكد أن الإنجاز الحقيقي ثمرة لتكامل الأدوار وتضافر الجهود.

 

لقد كانت سنة عمل استثنائية بكل المقاييس، سنة عنوانها الانضباط، والمثابرة، واليقظة، والعمل الميداني، والتدبير المسؤول، والتخطيط الاستراتيجي، والاستباق، والمواكبة، والتقييم، والتجويد. سنة لم تتوقف فيها وتيرة العمل، ولم تعرف فيها فرق الأكاديمية معنى التراخي، بل ظلت حاضرة في مختلف المحطات، متابعة لكل المستجدات، متفاعلة مع كل الإكراهات، حريصة على أن تبقى المدرسة العمومية في قلب أولوياتها.

 

ومن المؤكد أن جودة المنظومة التربوية لا تتحقق بقرار منفرد، وإنما ببناء جماعي تشارك فيه القيادة، والأطر الإدارية، والأطر التربوية، وأعضاء المجلس الإداري، ومختلف الشركاء والمتدخلين. ولذلك، فإن ما تحقق خلال الموسم الدراسي المنصرم يمثل نموذجًا في العمل المؤسساتي الذي يقوم على الثقة، والتعاون، والتشاور، والاحترام المتبادل، وتغليب المصلحة العامة.

 

ومع اقتراب الدخول المدرسي 2026-2027، تبدو الأكاديمية أمام مرحلة جديدة تحمل رهانات أكبر، غير أن المؤشرات التي تم تقديمها خلال هذا اللقاء تبعث على التفاؤل، بالنظر إلى حجم الاستعدادات المبكرة، ودقة البرمجة، وشمولية التدابير، ووضوح الرؤية، وهو ما يعزز فرص تحقيق دخول مدرسي ناجح، قادر على مواصلة البناء على المكتسبات، واستثمار التجارب السابقة، وتحقيق نتائج أكثر تميزًا.

 

وفي ختام هذه المحطة التواصلية، تبقى عبارات الشكر والتقدير مستحقة للسيد المدير، عرفانًا بما بذله من جهود متواصلة في قيادة الأكاديمية، وبما أبان عنه من حكمة في التدبير، وبعد نظر في التخطيط، وانفتاح في التواصل، وحرص دائم على ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة والجودة والتميز. كما يستحق السيد رئيس مصلحة التواصل وتتبع أشغال المجلس الإداري، وكافة رؤساء المصالح، والسيدات والسادة أعضاء المجلس الإداري، وجميع الأطر الإدارية والتربوية والتقنية، كل الامتنان والثناء، لما قدموه من إخلاص وتفانٍ، وسهر متواصل، وعمل دؤوب، وانخراط مسؤول، كان ثماره حصيلة إيجابية وسنة زاخرة بالإنجازات.

 

إن المؤسسات التي تجعل من الحكامة ثقافة، ومن الجودة منهجًا، ومن التقييم وسيلة للتطوير، ومن التواصل ركيزة للتدبير، تمتلك القدرة على صناعة المستقبل بثقة وثبات. والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة الدار البيضاء-سطات تقدم اليوم نموذجًا مؤسساتيًا يؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وأن المدرسة العمومية تواصل مسيرتها بثبات كلما اقترنت القيادة بالكفاءة، والرؤية بالعمل، والطموح بالإنجاز، لتظل التربية والتعليم الورش الوطني الذي تُبنى به الأجيال، ويُصان به مستقبل الوطن، وتُكتب به صفحات النجاح بأفعال هادئة تسبق الكلمات، وتبقى آثارها راسخة في الميدان.