أصدرت غرفة الجنايات الاستئنافية لدى محكمة الاستئناف بمكناس أخيرا، قرارا يقضي بتأييد الحكم الابتدائي المستأنف بذات المحكمة القاضي بإدانة متهم ثلاثيني بعشر سنوات وشريكه الأربعيني بست سنوات سجنا نافذا لارتكابهما جناية تكوين عصابة إجرامية وتعدد السرقات الموصوفة بظروف الليل والتعدد والكسر واستعمال ناقلة ذات محرك ،والحيازة والاتجار في المخدرات بالنسبة للمتهم الأول (ج.س) من مواليد 1992 ،وإخفاء أشياء متحصل عليها من جنايات ومساعدة عصابة إجرامية على تصريف ما تم الحصول عليه من أفعالهم الإجرامية وعدم تبليغ عن جدية الحيازة والاتجار في المخدرات والتبغ المهرب ،وحيازة بضاعة أجنبية خاضعة لمبرر الأصل دون سند صحيح بالنسبة للمتهم الثاني (ب.ك) من مواليد 1979،مع تعديل القرار بخفض العقوبة في حق المتهمين إلى أربع سنوات حبسا نافذا لكل واحد منهما مع تحميلهما الصائر والاجبار في الأدنى وبأداء المتهمين لفائدة المطالب بالحق المدني تعويض إجماليا قدره 80.000 درهم . .
اتخاذ القرار جاء بناء على الاستئناف المقدم من طرف النيابة العامة ضد القرار الصادر عن غرفة الجنايات الابتدائية بذات المحكمة القاضي بمؤاخذة المتهمين المذكورين من أجل ما نسب إليهما. حيث يستفاد من محضر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بفاس، أنه تم ضبط المتهمين المعنيين بمقهى “رويشة” بالحاجب وهما بصدد التخطيط لسرقة إحدى السيارات،وعثر بحوزة المتهم(ج.س) على مبلغ مالي قدره 760 درهم وهاتف محمول .وبحوزة شريكه على كمية 30 غرام من مخدر الكيف و80 غرام من أوراق طابا وكمية 25 غرام من مخدر الشيرا بالإضافة إلى مبلغ مالي قدره 470 درهم وهاتف محمول وحافظة بها 5 تذاكر سفر ومجموعة من المفاتيح ومنشار صغير .وبعد تنقيطهما تبين أنهما يشكلان موضوع برقيات بحث على الصعيد الوطني من أجل سرقة السيارات من مختلف المصالح الأمنية بكل من مدن خنيفرة وآزرو وبني ملال ،وأنه بناء على معلومات تفيد بأن أحد الأشخاص المشاركين بشكل غير مباشر في القضية كان يوفر للمتهمين المذكورين مأوى ومخبأ عبارة عن محل معد لتخزين الأخشاب بمدينة ايموزار كندر وتربطه علاقة قرابة بأحدهما، تم الانتقال إلى المدينة المذكورة ،وتم توقيف المتهم (ج.س) الذي أكد أثناء الاستماع إليه تمهيديا بأن شخصا يسمى (ب.م) القاطن بعين عيشة إقليم تاونات ،كان يشتري منه السيارات المتحصل عليها من السرقات مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 8000 و10000 درهم ،وتم الانتقال إلى عين عيشة وتم ايقاف المعني بالأمر المسمى (س.ك)الذي اعترف في محضر قانوني بأن سبق أن اشترى من المتهم الرئيسي (ج.س) رفقة شريكه في أقل من سنة ما مجموعه 12 سيارة خفيفة مسروقة كلها من نوع مرسديس .وأضاف (ج.س) أنه تعرف على شريكه (ب.ك) بعدما اشتغل لديه في حقول الكيف بمنطقة كتامة ،وتوطدت علاقته به وبدأ يرسل له كميات من المخدرات إلى مدينة الحاجب عن طريق سائقي سيارات الأجرة من أجل ترويجها،وأنه عرض عليه تنفيذ عمليات سرقة السيارات بالحاجب مقابل الاستفادة من نصف كيلوغرام من مخدر الشيرا عن كل عملية سرقة بالإضافة إلى عمولة من حين لآخر ،حيث نفذ معه ثلاث عمليات سرقة بالحاجب همت اثنين منها سيارة سيارة من نوع مرسيدس 190 وأخرى مرسديس 240 وقام ببيعها لأحد الأشخاص بنواحي كتامة مقال 8000 و10000درهم ،ومنح شريكه 2000 درهم ،كما نفذ أربع سرقات لأربع سيارات نوع مرسيدس 240 بمدينة خنيفرة باعها كذلك لنفس المشتري واقتسم الأرباح مع شريكه المتهم (ب.ك) ،وأضاف أنه لكثرة العمليات لم يعد يتذكرها.فيما اعترف المتهم الثاني (ب.ك) بترويجه المخدرات ،ونقل مخدر الشيرا والكيف و التبغ الممزوجين مقابل مبالغ مالية قدرها ما بين 1000درهم و2000 درهم وذلك بعدما يتسلم سيارات من طرف أصحابها ويستغلها في نقل المخدرات دون علم أصحابها .
وعند تقديم المتهمين (ج.س) وشريكه (ب.ك) أمام الوكيل العام للملك بنفس المحكمة ،اعترف المتهم الأول بسرقة ثلاث سيارات فقط نافيا الاتجار في المخدرات، فيما اعترف الثاني بنقل المخدرات والمشاركة في بيع السيارات المسروقة من قبل زميله (ج.س). فتقرر متابعتهما من أجل المنسوب إليهما أعلاه وإحالتهما مباشرة في حالة اعتقال على غرفة الجنايات للمحاكمة طبقا للقانون والتي أصدرت القرار موضوع الطعن بالاستئناف والمشار إلى منطوقه ومراجعه أعلاه.
وبناء على الأمر بالحضور الموجه للمتهمين من قبل النيابة العامة ،تم عرض القضية على غرفة الجنايات الاستئنافية بذات المحكمة ،فأدرجت بعدة جلسات أحضر لها المتهمان من السجن عبر تقنية التواصل عن بعد ،وعن المنسوب إليهما أجابا بالإنكار.والتمس ممثل النيابة العامة التأييد مع الرفع من العقوبة الصادرة ابتدائيا في حق المتهمين. وانسحبت هيئة المحكمة للمداولة ،حيث تبين في نطاق ما نوقش استئنافيا أمامها ،أن غرفة الجنايات الابتدائية بينت في قرارها وقائع القضية و نتائج البحث الذي أجري فيها و عللته بما فيه الكفاية سواء من حيث الشكل أو في الموضوع، الشيء الذي ارتأت معه المحكمة تأييد القرار المستأنف مع تعديله لعدة اعتبارات قانونية بخفض العقوبة في حق المتهمين وفق من منطوق الحكم أعلاه.
حميد بن التهامي(مكناس)

