بقلم : أحمد بومهدي
مع إقتراب موعد الإستحقاقات الإنتخابية للمجالس المحلية والبرلمانية بدأ يطفو على السطح تبادل للإتهامات بمن سن قانون التعاقد في الوظيفة العمومية وبين محاولة تنصل الأحزاب التي جاءت به وصادقت عليه وإلصاقه بمن يدبر القطاع حاليا.وذلك عبر محاولة تصريف هذه المواقف بأسئلة في البرلمان أو عبر بيانات نقابات تابعة للأحزاب المعنية أو عبر تدوينات وتصريحات على قنوات ومواقع التواصل الإجتماعي…
وسط هذا الظلام الكثيف من التصريحات والتصريحات المضادة لابد من العودة إلى الخلف قليلا والوقوف على الماضي القريب لهذا الملف وكيف وصل إلى اليوم مع وزير التربية الوطنية سعيد أمزازي.
مرسوم التعاقد كان من توقيع رئيس الحكومة عبد الإله بنكيران في غشت 2016 ، الذي أجبر آلاف الأساتذة على توقيع محاضر التعاقد وبنوذها المجحفة آنذاك.وسار سعد الدين العثماني على دربه.لكن حزب العدالة والتنمية الذي سن قانون التعاقد لأول مرة في قطاع التعليم العمومي يحاول أن يتنصل من مسؤوليته ويرمي بها إلى المعارضة كلما تصاعدت حدة الإحتجاجات حيث اتهم مؤخرا حزب الإستقلال مشيرا إلى أن ملف التوظيف بالعقد مهد له الميثاق الوطني للتربية والتكوين، بيد أنه لم تجرؤ أية حكومة على تمريره إلا حين ترأس حزب العدالة والتنمية للحكومة.
ومن جهة أخرى صرح نزار البركة الامين العام لحزب الإستقلال بإلغاء التعاقد في حالة تصدر حزبه للإنتخابات وترؤسه للحكومة المقبلة وهو ما أجج التصريحات المضادة للعدالة والتنمية.
وللأمانة والتاريخ حكومة العدالة والتنمية قد أشادت بمشروع التعاقد في بداياته في تجربتها الحكومية الأولى، بقيادة عبد الإله بنكيران معتبرة أنه خيار إستراتيجي وحل لكافة مشاكل الإدارة العمومية بالمغرب..لكنه كلما اقتربت الإنتخابات يلعب دور الضحية ومحاولة تلفيق قراره اللقيط إلى أطراف أخرى..ويفتقد الشجاعة في الدفاع عن حصيلته مما يزيد من إهتزاز الثقة في السياسة والحكومة، وهو ما يجعلنا امام حكومة لقيطة لا أحد يتبناها أو يدافع عنها.
في حين أن الوزير الحالي للقطاع سعيد أمزازي أصبح وحده مدافعا عن التوظيف الجهوي والجهوية المتقدمة واللامركزية واللاتمركز إداري متحملا كامل المسؤولية في تجويد نظام التوظيف الجهوي، حيث ألغى قانون التعاقد المشؤوم في مارس 2019.وعوضه بنظام أساسي صادقت عليه الأكاديميات يمنح الأمن الوظيفي والإجتماعي للأساتذة المعنيين. وهو منفتح على تجويده وسد ثغراته كلما دعت الضرورة لذلك وهذا ما يحسب للوزير أمزازي الذي لم يمضي على تعيينه على رأس الوازرة أكثر من 3 سنوات ضاربا عرض الحائط موعد الهاجس الإنتخابي من أجل مصلحة الوطن وإرساء لخيار الجهوية الموسعة التي نادى بها جلالة الملك في العديد من الخطب الملكية.

