الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

من المسيرة الخضراء إلى عيد الوحدة ماذا يعني المغرب للجيل الرابع في بلجيكا ؟

IMG-20261002-WA0066

 

 

” المطلوب ليس أن يعود الجيل الرابع بالخارج إلى مغرب الأمس، وإنما أن يجد لنفسه مكانًا في مغرب المستقبل”

 

 

 

 

 

رسالة خاصة من بروكسيل

استوديو 124 / كتبت الدكتورة نادية اعنيبات

 

 

بعد خمسة عقود من المسيرة الخضراء، لم تعد علاقة مغاربة بلجيكا بالمغرب تُقاس فقط بعدد الزيارات أو بحجم الحنين إلى الوطن. فقد تغيرت الأجيال، وتغير معها مفهوم الارتباط بالمغرب.

جيل عاش أحداث 1975 حمل ذاكرة المسيرة معه إلى أوروبا، ونقلها إلى أبنائه. وكمثال للتجربة ففي بروكسيل شكلت مسيرة سنة 2012، التي شارك فيها آلاف من مغاربة بلجيكا، إحدى صور التعبير عن هذا الارتباط. لكن أبناء وأحفاد ذلك الجيل يعيشون اليوم واقعًا مختلفًا.

فالجيل الرابع ولد في بلجيكا، ودرس في مدارسها، ويتحدث الفرنسية أو الهولندية، ويعيش في مجتمع أوروبي متعدد الثقافات بالنسبة إليه المغرب ليس بالضرورة تجربة عاشها، وإنما جزء من تاريخ عائلي يتعرف إليه تدريجيًا.

وهنا يطرح سؤال جديد نفسه كيف يمكن بناء علاقة الجيل الرابع بالمغرب؟

ربما لم يعد كافيًا أن نقول لشباب مغاربة العالم لا تنسوا المغرب الأهم هو أن نسألهم ماذا تعرفون عن وطنكم المغرب الذي تزوزرونه كسياح اكتشفوا تاريخ العائلة، المدن التي جاء منها الأجداد، مسار الهجرة، اللغة والثقافة، ثم اسألوا أين وصل المغرب المعاصر من خلال الجامعات، والمقاولات، والبحث العلمي، والفن، والرياضة والمجتمع المدني.

فالرهان لم يعد فقط على الحفاظ على الذاكرة، وإنما على تحويلها إلى تجربة ومشاركة.

ومن هذه الزاوية، يمكن أن يصبح عيد الوحدة مناسبة للحوار بين الأجيال وهنا يتم غرس الانتماء والهوية في عذه الأجيال لإن الجيل الرابع لا يحتاج إلى أن يكون نسخة من الأجيال السابقة، ولا إلى الاختيار بين أوروبا والمغرب. بل يمكنه أن يكون جسرًا بين البلدين، مستفيدًا من معرفته بالمجتمع البلجيكي ومن جذوره المغربية.

لقد انتقلت المسيرة من جيل إلى جيل من تجربة عاشها جيل 1975، إلى ذاكرة حملها المهاجرون إلى أوروبا، وصولًا إلى جيل ولد في بروكسيل وترعرع في مدارسها ومناهجها وتعلم لغتها واليوم قد تكون المسيرة الجديدة مسيرة معرفة وتعاون وابتكار عبر الجامعات والمشاريع الثقافية والعلمية والاقتصادية والإعلامية.

فالمطلوب ليس أن يعود الجيل الرابع إلى مغرب الأمس، وإنما أن يجد لنفسه مكانًا في مغرب المستقبل.

ومن هنا تبدأ علاقة جديدة بين الوطن وأجياله المقيمة في أوروبا علاقة لا تقوم فقط على الحنين، بل على المعرفة والتجربة والمشاركة وبناء الجسور لأن هجرة العبور و” والبكاج والبورطباكاج ” انتهت لتحل محلها هجرة الإنتماء وعودة التلاحم مع تراب الوطن .

إن عيد الوحدة لا يكتفي باستحضار ما جمع المغاربة في الماضي بل يفتح سؤالًا حول ما يمكن أن نبنيه معًا لمستقبل المغرب ، وبالنسبة إلى الجيل الرابع في بلجيكا، يمكن أن يتحول هذا العيد من ذكرى وطنية إلى دعوة عملية لصناعة وحدة جديدة وحدة تقوم على تعدد الانتماءات، وتربط بين الكفاءة البلجيكية والجذور المغربية، وبين الذاكرة العائلية والطموح المشترك.

فهذا الجيل ليس مطالبًا بالاختيار بين المغرب وبلجيكا، بل مدعو إلى تحويل انتمائه المزدوج إلى قوة لبناء جسور دائمة بين البلدين، في التعليم والاقتصاد والثقافة والابتكار. وعندما يشارك في صياغة هذا المستقبل، يصبح عيد الوحدة أكثر من مناسبة للاحتفال ، بل يصبح وعدًا بأن المغرب وبلجيكا قادران، عبر أبنائهما، على بناء فضاء مشترك من الثقة والفرص والتعاون.