الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

*مطالب إلى رئيس جامعة الحسن الأول بسطات: الشفافية أولًا*.

IMG-20260723-WA0068

 

 

*مراسلة خاصة*.

لا شك أن الجامعة العمومية تشكل آخر حصون العدالة الاجتماعية، فهي المؤسسة التي يفترض أن ينتصر فيها القانون على العلاقات، والاستحقاق على الامتيازات، والكفاءة على كل أشكال النفوذ. ومن هذا المنطلق، فإن كل اختلال يقع داخل أسوارها لا يمس طالبًا بعينه، وإنما يطال صورة الجامعة وهيبتها ورسالتها العلمية.

 

ومن هنا، نتوجه إلى السيد عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، بنداء مسؤول يضع بين يديه جملة من المطالب التي يتقاسمها عدد كبير من الطلبة، أملاً في أن تشكل منطلقًا لإصلاح إداري وأخلاقي يعزز الثقة داخل كلية العلوم القانونية والسياسية.

 

إن الجامعة تحتاج اليوم إلى نفس جديد قوامه الحكامة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما أن بعض السلوكات المنسوبة إلى بعض الموظفين، إن ثبتت صحتها، تسيء إلى سمعة المؤسسة أكثر مما تسيء إلى الأفراد، لذلك فإن التعامل مع الطلبة، وخاصة الطالبات، يجب أن يخضع لقواعد الاحترام والحياد والكرامة، وأي تصرف غير أخلاقي أو استغلال للصفة الإدارية أو إساءة في المعاملة يستوجب التحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية المناسبة، لأن كرامة الطالب والطالبة خط أحمر لا يجوز المساس به تحت أي ظرف.

 

كما أن الحديث المتكرر عن استغلال بعض الثغرات الإدارية في ملفات الولوج إلى الماستر والدكتوراه يفرض تعزيز آليات الشفافية، من خلال الإعلان الواضح عن معايير الانتقاء، ونشر النتائج المفصلة، وتمكين المترشحين من ممارسة حقهم في التظلم وفق المساطر القانونية، حتى يطمئن الجميع إلى أن النجاح عنوانه الجدارة والاستحقاق وحدهما.

 

ومن جهة أخرى، فإن ظاهرة الغش في الامتحانات تمثل خطرًا حقيقيًا على قيمة الشهادات الجامعية. فحين ينجح الغشاش ويتساوى مع الطالب المجتهد، تتعرض العدالة الأكاديمية للاهتزاز، وتفقد الشهادة جزءًا من رمزيتها العلمية. لذلك فإن المطلوب هو تشديد المراقبة، واعتماد وسائل حديثة للحد من الغش، وتطبيق العقوبات التأديبية المنصوص عليها دون تردد أو انتقائية، حتى يدرك الجميع أن الجامعة فضاء للعلم لا ساحة للتحايل.

 

كما نطالب بتفعيل قنوات آمنة وسرية لتلقي شكايات الطلبة، مع ضمان حمايتهم من أي شكل من أشكال الانتقام الإداري، وإحداث آلية مستقلة للاستماع إلى تظلماتهم، لأن الإدارة الناجحة هي التي تنصت قبل أن تقرر، وتعالج الاختلال قبل أن يتحول إلى أزمة.

 

إن الإصلاح الحقيقي يبدأ من احترام الطالب، وتكريس أخلاقيات المرفق العام، ومراقبة الأداء الإداري، ومحاربة كل الممارسات التي قد تمس النزاهة أو الشفافية أو كرامة المرتفقين. فالجامعة التي تريد صناعة النخب مطالبة أولًا بصناعة الثقة داخل أسوارها.

 

وختامًا، فإن هذه الرسالة ليست موجهة ضد أشخاص، وإنما هي دعوة صادقة إلى ترسيخ الحكامة الجيدة، وصيانة سمعة جامعة الحسن الأول بسطات، واتخاذ كل الإجراءات الكفيلة، وفق القانون، بالتصدي لأي تجاوزات قد تثبت بعد التحقيق، حتى تبقى الجامعة فضاءً للعلم والاحترام وتكافؤ الفرص، ويظل الطالب المغربي مؤمنًا بأن الاجتهاد هو الطريق الوحيد إلى النجاح.