الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

تيباس يهز عرش الفيفا إنفانتينو يقود إمبراطورية بلا محاسبة.  وكرة القدم تدفع الثمن

IMG-20260722-WA0052

 

 

 

بقلم/ سيداتي بيدا

 

لم تعد الخلافات داخل منظومة كرة القدم العالمية مجرد اختلاف في وجهات النظر، بل تحولت إلى مواجهة مفتوحة تكشف حجم الاحتقان داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم. وفي تصعيد غير مسبوق، أطلق رئيس رابطة الدوري الإسباني “لا ليغا”، خافيير تيباس، هجوماً نارياً على رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو، مطالباً إياه بالتنحي، ومحملاً إياه مسؤولية ما وصفه بالانحدار الخطير الذي تعيشه اللعبة الأكثر شعبية في العالم.

تصريحات تيباس لم تكن مجرد انتقاد عابر، بل جاءت أشبه بلائحة اتهام مباشرة ضد أسلوب إدارة “فيفا”. ففي حديثه لصحيفة لا غازيتا ديلو سبورت الإيطالية، أكد أن زمن إنفانتينو قد انتهى، وأن بقاءه على رأس الاتحاد الدولي لم يعد يخدم كرة القدم، بل يكرس واقعاً يفتقر إلى الشفافية ويغيب فيه مبدأ المحاسبة.

ورأى رئيس “لا ليغا” أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في شخص الرئيس فقط، وإنما في منظومة انتخابية وصفها بأنها “فاسدة في جوهرها”، لأنها لا تتيح منافسة حقيقية ولا تفتح الباب أمام بدائل قادرة على قيادة المؤسسة. ووفقاً لتيباس، فإن غياب أي مرشح منافس يعكس مناخاً يخشى فيه الجميع خوض معركة يعلمون مسبقاً أنها محسومة.

ولم يتوقف عند هذا الحد، بل وجّه سهام النقد أيضاً إلى الاتحادات الوطنية التي تواصل دعم إنفانتينو، معتبراً أن كثيراً من مسؤوليها يرفضون سياساته في الاجتماعات المغلقة، لكنهم يلتزمون الصمت عندما يتعلق الأمر بإعلان مواقفهم أمام الرأي العام.

وأكد تيباس أنه لمس، خلال وجوده في الولايات المتحدة، وجود حالة واسعة من الاستياء تجاه إدارة “فيفا”، غير أن أصحاب تلك المواقف يفضلون الصمت حفاظاً على مصالحهم. ووصف هذا السلوك بأنه أخطر من الخلاف نفسه، لأن الصمت أمام ما يعتبره انحرافاً في إدارة اللعبة لا يقل خطورة عن المشاركة فيه.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية بسبب التوسع المستمر في البطولات، والضغط المتصاعد على اللاعبين والأندية، وسط اتهامات بأن الاعتبارات التجارية أصبحت تتقدم على سلامة اللاعبين وجودة المنافسات.

رسالة تيباس كانت واضحة وحادة: كرة القدم ليست شركة خاصة، ورئاسة “فيفا” ليست منصباً دائماً. وإذا استمرت الإدارة الحالية في تجاهل الأصوات المنتقدة، فإن الأزمة لن تتوقف عند حدود الجدل الإعلامي، بل قد تتحول إلى معركة مفتوحة حول مستقبل اللعبة نفسها.

وبين من يرى في إنفانتينو رجل الإنجازات، ومن يعتبره رمزاً لاحتكار القرار، تبدو كرة القدم العالمية اليوم أمام اختبار صعب؛ اختبار يحدد ما إذا كانت قادرة على إصلاح نفسها، أم أنها ستظل أسيرة النفوذ والمصالح التي لا تعترف الا بمنطقة البقاء.