الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

السجن المحلي بالرشيدية يحتضن توقيع اتفاقية لبناء مؤسسة سجنية جديدة بتنغير وتدشين وحدة لتصفية الدم.

IMG-20260628-WA0003

 

صالح داهي: العيون

 

احتضن السجن المحلي بالرشيدية، يوم الجمعة 26 يونيو 2026، حفل توقيع اتفاقية شراكة بين المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج وولاية جهة درعة تافيلالت ومجلس جهة درعة تافيلالت، تروم تعزيز البنية السجنية وتحسين ظروف اشتغال الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية التابعة للجهة، في إطار رؤية شمولية تهدف إلى الارتقاء بالمرفق السجني وتعزيز أبعاده الإنسانية والصحية والاجتماعية والإصلاحية.

وتنص هذه الاتفاقية على بناء مؤسسة سجنية جديدة بمدينة تنغير، بما من شأنه المساهمة في توسيع الطاقة الاستيعابية للمنظومة السجنية بجهة درعة تافيلالت، إلى جانب اقتناء حافلات مخصصة لنقل الموظفين العاملين بالمؤسسات السجنية التابعة للجهة، وذلك في إطار تحسين ظروف عملهم وتيسير تنقلهم المهني. ويعكس هذا المشروع حرص المندوبية العامة على مواصلة تحديث البنية التحتية السجنية، وتجويد الخدمات المقدمة داخل المؤسسات، وتوفير شروط أفضل للعمل والإيواء والتدبير اليومي.

وبالمناسبة نفسها، جرى تدشين وحدة لتصفية الدم بالسجن المحلي بالرشيدية، وذلك في إطار اتفاقية شراكة تجمع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج بوزارة الصحة والحماية الاجتماعية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء ومؤسسة “أمل” لمرضى القصور الكلوي والأعمال الاجتماعية. ويشكل هذا المشروع الصحي نموذجًا للتعاون المؤسساتي الهادف إلى ضمان ولوج النزلاء إلى خدمات علاجية متخصصة، خاصة بالنسبة للفئات التي تعاني من أمراض مزمنة تستدعي مواكبة طبية دقيقة ومستمرة.

وتعد هذه الوحدة العاشرة من نوعها المخصصة لنزلاء المؤسسات السجنية، في أفق بلوغ 12 وحدة لتصفية الدم موزعة على مختلف جهات المملكة، بمعدل وحدة في كل جهة، بما يعكس الاهتمام المتواصل بتعزيز العرض الصحي داخل المؤسسات السجنية وتمكين النزلاء من خدمات علاجية متخصصة. ويأتي هذا الورش الصحي ضمن سلسلة من المبادرات التي أطلقتها المندوبية العامة خلال السنوات الأخيرة، والتي شملت إحداث وتطوير وحدات طبية داخل المؤسسات السجنية، وتعزيز الشراكات مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، وتوفير الأدوية والفحوصات الطبية، وتسهيل الولوج إلى الاستشارات المتخصصة، ومواكبة الحالات المستعصية، بما ينسجم مع المقاربة الحقوقية والإنسانية المعتمدة.

وفي هذا السياق، تبرز الجهود المبذولة في المجال الصحي داخل السجون المغربية، من خلال إرساء سياسة واضحة تجعل من الحق في العلاج والرعاية الصحية أحد المرتكزات الأساسية في تدبير الشأن السجني. وقد عملت المندوبية العامة على تعزيز البنيات الصحية داخل المؤسسات السجنية، وتطوير آليات التكفل بالنزلاء المرضى، وتوسيع نطاق الشراكات مع القطاعات الحكومية والمؤسسات الاجتماعية والهيئات المدنية، بهدف ضمان خدمات صحية ملائمة تستجيب للحاجيات المتزايدة داخل الفضاءات السجنية.

كما شملت هذه الجهود تحسين ظروف الاستقبال الطبي، وتوفير التجهيزات الأساسية، وتدعيم الموارد البشرية المختصة، وإطلاق مبادرات لفائدة النزلاء المصابين بالأمراض المزمنة، وعلى رأسها القصور الكلوي والسكري وأمراض القلب والأمراض النفسية والعقلية، إضافة إلى تتبع الحالات المستعجلة وتيسير عمليات التحويل نحو المستشفيات العمومية عند الاقتضاء. وقد ساهم هذا التوجه في الرفع من جودة الخدمات الصحية داخل المؤسسات السجنية، وتقليص الإشكالات المرتبطة بالتكفل الطبي، وتعزيز الثقة في المنظومة السجنية باعتبارها جزءًا من المنظومة الوطنية للصحة والحماية الاجتماعية.

وفي هذا الإطار، يواكب الكاتب العام للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج مختلف الملفات والبرامج والمشاريع المرتبطة بهذا الورش، ويسهر على تتبع تنفيذها ميدانيًا وإداريًا، بما يضمن التنسيق بين مختلف المصالح المركزية والجهوية. ويسهم هذا الدور في تسريع وتيرة الإنجاز، وتجاوز الصعوبات، وضمان استمرارية العمل المؤسساتي، وترجمة التوجيهات الاستراتيجية إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع.

كما يحرص الكاتب العام للمندوبية العامة على تتبع ملفات الصحة داخل السجون، ومواكبة الاتفاقيات والشراكات، وتنسيق الجهود بين مختلف المتدخلين، ومراقبة احترام آجال الإنجاز وجودة التنفيذ، وهو ما أسهم في تحقيق نتائج ملموسة داخل المؤسسات السجنية بالمملكة. ويعكس حضوره المستمر في مختلف المحطات والمشاريع حرصًا على ترسيخ الحكامة الجيدة، وتجويد الأداء الإداري، وتثمين العمل الجماعي داخل المندوبية العامة، بما يضمن نجاعة أكبر في تدبير الملفات ذات الطابع الصحي والاجتماعي واللوجستيكي.

وتندرج هذه المبادرات ضمن الجهود المبذولة لتطوير البنية التحتية السجنية، والارتقاء بالخدمات الاجتماعية والصحية المقدمة للنزلاء والموظفين على حد سواء، بما ينسجم مع التوجهات الرامية إلى تحسين ظروف الإيواء والعلاج داخل المؤسسات السجنية وتعزيز أدوارها الإصلاحية والإنسانية. كما تعكس هذه الدينامية المتواصلة، التي تقودها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، حجم التحول الذي تعرفه السجون المغربية على مستوى البنيات والخدمات والمقاربة التدبيرية، في أفق جعل المؤسسة السجنية فضاءً يحترم الكرامة الإنسانية، ويوفر شروط التأهيل والإدماج، ويضمن الرعاية الصحية اللازمة لكل من يوجد داخل أسوارها.