تواجه ساكنة بعض الأحياء بمدينة القليعة، التابعة لنفوذ عمالة إنزكان آيت ملول، وضعا بيئيا وقانونيا مقلقا، جراء إقدام الشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة على إلزام الراغبين في الربط بشبكة الماء الصالح للشرب بتوقيع التزامات مكتوبة تقضي بإنشاء “مطمورات” لتصريف المياه العادمة، وذلك كشرط أساسي للاستفادة من هذه المادة الحيوية.
وتأتي هذه الخطوة لتثير استياء عارما واستغرابا واسعا في صفوف المواطنين والمهتمين بالشأن المحلي، لكون المدينة مشمولة أصلا بالمخططات الهيكلية للصرف الصحي. وفي ظل عجز الشركة المعنية عن تمديد قنوات التطهير السائل وربط المنازل بالشبكة الرئيسية، يرى متتبعون أن المؤسسة اختارت الحل الأسهل عبر رمي الكرة في ملعب الساكنة وإجبارها على تبني حلول تقليدية تجاوزها الزمن، مما يشكل تراجعا ملموسا وغير مفهوم عن الالتزامات والمهام المنوطة بها في تحديث البنية التحتية وتدبير المرافق العمومية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، تتوفر الجريدة على نسخة من نموذج التزام رسمي موقع عليه من طرف أحد القاطنين بدوار الأزرق بجماعة القليعة، حيث توثق هذه الوثيقة بالدليل القاطع حجم الشروط المفروضة على المواطنين، إذ يتعهد بموجبها الموقع مجبرا بإنجاز حفرة صحية على نفقته الخاصة لتصريف مياهه العادمة، مع التزامه الصريح بأداء واجبات الربط والمساهمة في التجهيزات الأساسية والبنية التحتية لشبكة الصرف الصحي فور قيام الشركة بتجهيز المنطقة مستقبلا.
ويطرح هذا الإجراء الجديد علامات استفهام كبرى حول التناقض التدبيري والبيئي الذي يفرضه، حيث يجد المواطن نفسه ملزما بحفر مطمورة قد تمتد إلى الملك العام أو بمحيط مسكنه، بكل ما يمثله ذلك من مخاطر بيئية وصحية مباشرة على الفرشة المائية وسلامة الساكنة، فضلا عن تحمل أعباء مالية إضافية خارج الإطار القانوني المفترض. وأمام هذا التراجع المستغرب، تطالب الفعاليات المحلية بضرورة تدخل السلطات الإقليمية والجهات الوصية لرفع هذا الحيف، وتصحيح هذا الوضع التدبيري، والإسراع في تمكين الساكنة من حقها المشروط في بنية تحتية متكاملة تصون كرامتهم وتحمي بيئتهم المحلية.

