الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

مشروع سكني لموظفي جماعة إنزكان يثير الجدل: تأخر التأشيرات الإدارية رغم أحكام البراءة يدفع المنخرطين نحو الاحتجاج

IMG-20260513-WA0017

 

يتواصل الجدل حول المشروع السكني الخاص بموظفي جماعة إنزكان، في ظل حالة من الاحتقان وسط المنخرطين والمستفيدين الذين يعبرون عن استغرابهم من استمرار تعثر بعض المساطر الإدارية المرتبطة بالمشروع، رغم صدور أحكام قضائية بالبراءة وتأييدها استئنافياً في الملفات المرتبطة به.

 

ويؤكد عدد من المنخرطين أن المشروع تكبد خسائر مالية واجتماعية كبيرة بسبب طول أمد النزاعات وتعطل بعض الإجراءات الإدارية، خاصة ما يتعلق بالتأشير على اتفاقيات ووثائق مرتبطة بسير المشروع، والتي استغرقت – بحسب تصريحات عدد من المعنيين – مدة تجاوزت ستة أشهر، رغم أن بعض الآجال القانونية والتنظيمية المعمول بها في مجال المراقبة الإدارية لا تستوجب مثل هذا التأخير.

 

ويرى متابعون للملف أن الإشكال المطروح لا يرتبط فقط بالنزاع القضائي، بل يتجاوز ذلك إلى ما يعتبره المنخرطون “خلطاً بين الاختصاص الإداري والاختصاص القضائي”، إذ يؤكد هؤلاء أن دور الرقابة الإدارية ينحصر في مراقبة الجوانب القانونية والإدارية للمقررات والاتفاقيات، وليس في الحلول محل القضاء أو ترتيب آثار قانونية تمس قرينة البراءة أو الأحكام القضائية النهائية الصادرة لفائدة المعنيين بالأمر.

 

كما يعبر عدد من الموظفين عن تخوفهم مما يعتبرونه استمراراً في التعامل مع الملف بمنطق “الاشتباه الدائم”، رغم صدور أحكام قضائية لفائدة المسؤولين عن المشروع، معتبرين أن احترام قرينة البراءة والأمن القضائي يظل من المبادئ الدستورية الأساسية التي يجب أن تنعكس أيضاً على مستوى الممارسة الإدارية.

 

ويؤكد عدد من المنخرطين أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بتعثر إداري عادي، بل بما يعتبرونه “استمراراً لشكايات متكررة تدور حول نفس الوقائع والموضوع”، رغم صدور أحكام قضائية سابقة بالبراءة وتأييدها استئنافياً، وهو ما دفع العديد منهم إلى الحديث عن وجود استعمال متكرر للمساطر القضائية بهدف تعطيل استكمال المشروع وإطالة أمد الأزمة.

 

ويرى متابعون للملف أن تكرار الشكايات حول نفس الوقائع يطرح إشكال “سبقية البت” وحجية الأحكام القضائية، خاصة وأن المشروع ظل لسنوات رهين نزاعات متشابهة أثرت بشكل مباشر على السير العادي للجمعية وعلى مصالح مئات الأسر المستفيدة.

 

كما تتداول داخل أوساط المنخرطين والموظفين تخوفات وتساؤلات بشأن احتمال وجود تقاطع أو تأثير غير مباشر بين بعض المشتكين وبعض المسؤولين أو رؤساء المصالح الذين لهم ارتباط إداري بتتبع الملف، خاصة في ظل استمرار التأخير الإداري رغم الأحكام القضائية الصادرة. غير أن هذه المعطيات تبقى في حدود ما يتم تداوله داخل الأوساط المهنية، وهو ما يدفع المنخرطين إلى المطالبة بفتح تحقيق إداري وقانوني مستقل لتوضيح مختلف الملابسات وتحديد المسؤوليات إن وجدت.

 

ويؤكد المنخرطون أن المشروع السكني الخاص بموظفي جماعة إنزكان خضع خلال السنوات الماضية لعدة خبرات وتقارير تقنية وقضائية، سواء بطلب من الجمعية أو في إطار إجراءات قضائية ومؤسسات مختصة، وأن مختلف تلك الخبرات – بحسب المعنيين – لم تسجل وجود اختلالات جوهرية تمس سلامة المشروع أو مشروعية تدبيره.

 

وفي المقابل، يثير عدد من المتتبعين تساؤلات حول ما يعتبرونه غياباً لتكافؤ المعايير في التعاطي مع مشاريع سكنية أخرى مرتبطة بجهات أو مسؤولين لهم علاقة بتتبع هذا الملف إدارياً، خاصة فيما يتعلق بطريقة الاستفادة، ومآل بعض المرافق الاجتماعية، والمحلات التجارية، وكيفية إسناد بعض الصفقات المرتبطة بتلك المشاريع.

 

ويرى المنخرطون أن من شأن فتح تحقيقات شاملة وموضوعية، تشمل جميع المشاريع المشابهة دون انتقائية، أن يساهم في تكريس مبدأ المساواة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل حصر التركيز في مشروع واحد ظل لسنوات موضوع نزاعات وشكايات متكررة رغم صدور أحكام قضائية بالبراءة لفائدة المسؤولين عنه.

 

ويؤكد المنخرطون أن استمرار هذا الوضع ألحق أضراراً جسيمة بالمشروع وبالأسر المستفيدة، سواء من الناحية المالية أو الاجتماعية أو النفسية، نتيجة سنوات من الانتظار وتعطيل الاستفادة الكاملة من المشروع السكني، فضلاً عن ارتفاع التكاليف وتجميد عدد من الإجراءات المرتبطة به.

 

كما يعتبر عدد من المتضررين أن استمرار ربط التأشير الإداري أو بعض الإجراءات بوجود ملفات معروضة على القضاء، رغم صدور أحكام بالبراءة، يثير تساؤلات حول مدى احترام مبدأ فصل الاختصاصات بين الإدارة والقضاء، خاصة وأن الأصل في القانون هو قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية مخالفة لذلك.

 

وفي سياق متصل، أفادت مصادر من المنخرطين أن ممثلي المستفيدين سبق لهم توجيه مراسلتين من أجل طلب لقاء مع السيد عامل عمالة إنزكان أيت ملول لعرض مختلف الإشكالات المرتبطة بالملف وتوضيح حجم الأضرار التي لحقت بالمشروع، غير أن عدم التوصل بأي تفاعل مباشر مع هذه المطالب زاد من حالة الاحتقان داخل صفوف المنخرطين.

 

كما يعبر عدد من الموظفين عن تخوفهم من أن تكون الصورة الكاملة للملف ومطالب المنخرطين لا تصل بالشكل المطلوب إلى السيد العامل، بسبب طبيعة التقارير أو الاستشارات التي تقدمها بعض المصالح أو المسؤولين الإداريين المرتبطين بتتبع الملف، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بفتح قنوات تواصل مباشرة وشفافة مع السلطات الإقليمية.

 

وأمام استمرار الوضع، أكدت مصادر من المنخرطين أن الموظفين وأسرهم، إلى جانب عدد من التنظيمات النقابية الداعمة للملف، يتجهون نحو تنظيم وقفة احتجاجية أمام مقر عمالة إنزكان أيت ملول، مع التلويح بتنظيم مسيرة احتجاجية نحو مقر وزارة الداخلية بالرباط، وخوض مختلف الأشكال النضالية التي يكفلها القانون، للمطالبة بتسريع معالجة الملف ورفع ما يعتبرونه “تعطيلاً غير مبرر” للمشروع.

 

كما يدرس المتضررون إمكانية اللجوء إلى المساطر القضائية والإدارية المختصة للمطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والنفسية التي لحقت بالمستفيدين والمنخرطين بسبب سنوات التأخير والتعطيل، مع المطالبة بترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية وفق ما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات المقبلة.

 

ويشدد عدد من المتضررين على أن هدفهم الأساسي لا يتمثل في مهاجمة المؤسسات أو الأشخاص، وإنما في حماية المشروع السكني من مزيد من التعطيل، وضمان احترام مبدأ قرينة البراءة والأمن القضائي، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية وفق ما يتيحه القانون.

 

ويبقى الملف مفتوحاً على عدة احتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المرتقبة، وما إذا كانت الجهات المختصة ستتفاعل مع مطالب المنخرطين الرامية إلى تسريع معالجة المشروع ووضع حد لحالة التوتر والاحتقان التي باتت ترافق هذا الملف الاجتماعي منذ سنوات.