الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

جدل متواصل حول مشروع إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة ودعوات لإسقاطه داخل البرلمان

Screenshot_20260427-122723

تواصل لجنة التعليم والثقافة واالتصال بمجلس النواب يوم الثالثاء 28 أبريل 2026 دراستها لمشروع القانون رقم: 09-26

المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك من خالل البث في التعديالت والتصويت على مواد مشروع القانون

المذكور، ومرة أخرى يتضح بجالء إصرار الحكومة ووزيرها في القطاع وتعنتهما الغريبين من أجل تمرير هذا المشروع

الحكومي الكارثي الذي ترفضه الغالبية الساحقة من المنظمات المهنية للصحفيين والناشرين وجمعيات حقوق اإلنسان وقوى

سياسية ومركزيات نقابية عديدة.

إن الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، التي تصدت للمخطط الحكومي الهيمني منذ البداية وعارضته عالنية وجهارا، إذ

تدعو أعضاء مجلس النواب إلى تحمل مسؤوليتهم التاريخية لحماية حرية الصحافة واستقاللية مؤسسة التنظيم الذاتي، وبالتالي

رفض مشروع الحكومة وإسقاطه، فإنها تستغرب للعمى السياسي والتدبيري الذي ميز سلوك وزارة القطاع في الحكومة

الحالية ، وإصرارها على االلتفاف حتى على قرار المحكمة الدستورية ، واالمتناع عن فتح أي حوار حقيقي مع المنظمات

المهنية ، وبالتالي االستمرار في أسلوب الهروب إلى األمام، والتمسك باالنفرادية في القرار.

وتعتبر الفيدرالية المغربية لناشري الصحف أن قرار المحكمة الدستورية بإسقاط مواد محددة من المشروع الحكومي، والتشديد

على مبادئ هي بمثابة قواعد دستورية موجهة في مثل هذه التشريعات، عالوة على المآل الذي انتهت إليه اللجنة المؤقتة التي

كانت قد عينتها الحكومة، ووجود فراغ إداري وقانوني اليوم لم تنجح الحكومة في إيجاد مخرج له، وأيضا تورط الوزارة،

ومعها الحكومة برمتها، في مآزق الدعم العمومي االستثنائي، وعدم استطاعتها االنفكاك منها، وأيضا الفضيحة المدوية التي

فجرها الفيديو الشهير…

كل هذا، وغيره، أسقط كامل المخطط الحكومي الهيمني واالحتكاري، الذي كان معدا له منذ البداية، ومع ذلك يواصل اليوم

وزير القطاع التعنت واإلصرار على تمريره عبر البرلمان، وكذلك من خالل لجنة تدبير الدعم العمومي، التي تعتبر، بدورها،

فضيحة أخرى، وتقوم تفاصيلها على نفس معايير وخلفية القانون المتداول فيه من طرف البرلمان.

إن مصلحة المهنة والقطاع اليوم تفرض إشهار نقطة نظام قوية في وجه هذه الحكومة ووزيرها في القطاع بعد صفعة المحكمة

الدستورية، وبالتالي الحيلولة دون أن تنجح هذه الحكومة في آخر شهور واليتها في قتل تجربة التنظيم الذاتي للصحافة، ووضع

المهنة كلها بين أيدي لوبيات التفاهة والريع والتدني.

إن مؤسسة التنظيم الذاتي للصحافة يجب أن تكون مستقلة، وأن تضم مهنيين، من الصحفيين والناشرين، يختارهم زمالؤهم

عبر انتخابات وليس بواسطة التعيين.

وإن التمثيلية في مؤسسة كهذه، يعود إليها النظر في أخالقيات المهنة واتخاذ أحكام بشأنها، ال يجب أن تقوم على معيار رقم

المعامالت وحجم الرأسمال، وهو ما ال يوجد في أي تجربة مماثلة في العالم.

كما أن تمييع تمثيلية الصحفيين وإبعاد النقابات المهنية عن ذلك، هو خطأ في التقدير السياسي، ويجعل التفكير الجماعي في

معضالت القطاع وفي التأطير العام مسألة صعبة في المستقبل، بعد أن بقي المغرب لعقود يعتز ويفتخر بتجربته المتميزة على

هذا المستوى.

من المؤكد أن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يشمل اختالالت عديدة وتراجعات كثيرة، ولكن

التوقف بالخصوص عند المواد المتعلقة بتشكيل تركيبة المجلس يعتبر جوهريا لكونه يجسد الرغبة الحكومية في الهيمنة

والتحكم، وأساسا من خالل القرار التأديبي، عالوة، طبعا، على تمكين اللوبي نفسه من التحكم في ميزانيات الدعم العمومي

للقطاع وفي لجنة تدبير ذلك، والتي تم تمريرها عبر مرسوم حكومي وقرار وزاري مشترك.

وتبعا لما سبق، تتطلع الفيدرالية المغربية لناشري الصحف لكي يدرك أعضاء مجلس النواب اليوم النوايا التحكمية للمخطط

الحكومي وأن يستحضروا روح قرار المحكمة الدستورية، وينصتوا لرفض معظم المنظمات المهنية والرأي العام الوطني،

وأن ينتصروا للصورة الديموقراطية للمملكة، وأن يرفضوا المشروع الحكومي.

وتجدد الفيدرالية المغربية لناشري الصحف انخراطها المبدئي الثابت والقوي في التنسيق الجماعي المهني المشترك مع

المنظمات المهنية الرافضة للمخطط الحكومي، واستمرار ترافعها المشترك مع منظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق

اإلنسان والقوى الديموقراطية ضد قانون مجلس الصحافة ومن أجل نظام قانوني للدعم العموم