عاد ملف الساعة الإضافية ليطفو من جديد على سطح النقاش السياسي، تزامنًا مع اقتراب موعد الانتخابات، بعدما عبّر عدد من نواب الأغلبية عن مواقف داعمة لمطالب المغاربة بإلغائها، في تحول لافت في خطابهم تجاه هذا الموضوع المثير للجدل.
وبعد سنوات من الجدل الشعبي حول هذا التوقيت، الذي يعتبره كثيرون غير ملائم للحياة اليومية، اختار نواب من مكونات الأغلبية الاصطفاف إلى جانب الرأي العام، مطالبين بمراجعة القرار ووضع حد لما وصفوه بالانعكاسات السلبية التي تمس مختلف فئات المجتمع.
هذا التحول وضع الحكومة في موقف محرج، خاصة مع تزايد الضغط الشعبي، مدعومًا بعريضة قانونية تدعو إلى إلغاء العمل بالساعة الإضافية، في ظل استمرار الانتقادات المرتبطة بتأثيرها على نمط عيش المواطنين.
وفي هذا السياق، وجّه النائب البرلماني رشيد أفيلال العلمي الإدريسي سؤالًا شفويًا إلى الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مستندًا إلى معطيات تفيد بأن هذا النظام الزمني يؤثر سلبًا على جودة النوم والتركيز، خصوصًا لدى الأطفال، إضافة إلى انعكاساته على الأجواء المهنية وارتفاع مستويات التوتر داخل مقرات العمل.
كما نبّه إلى المخاطر الأمنية المرتبطة بخروج المواطنين، وخاصة التلاميذ، في ساعات مبكرة من الصباح خلال فصل الشتاء، مما يزيد من احتمالات التعرض لحوادث السير أو بعض أشكال الجريمة.
من جهته، دعا المستشار البرلماني إسماعيل العالوي إلى فتح نقاش وطني شامل حول الموضوع، مؤكدًا أن العودة المؤقتة إلى التوقيت القانوني (GMT) خلال شهر رمضان خلفت ارتياحًا واضحًا لدى المواطنين، وهو ما يعيد طرح التساؤلات حول جدوى الاستمرار في اعتماد الساعة الإضافية طيلة السنة.
بدورها، أثارت النائبة البرلمانية حورية ديدي الموضوع تحت قبة البرلمان، متسائلة عن التوازن بين الجدوى الاقتصادية والكلفة الاجتماعية والصحية لهذا التوقيت، مشيرة إلى تأثيره على الساعة البيولوجية، خاصة لدى الفئات الهشة كالأطفال والمسنين.
وفي ظل هذا الجدل المتواصل، تتزايد الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل تقديم تقييم دقيق لتداعيات الساعة الإضافية، وفتح حوار موسع يفضي إلى اتخاذ قرار يراعي مصلحة المواطنين وظروفهم اليومية.

