الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

الحسيمة… اختلال صحي بين مستشفى مهجور وآخر بعيد

Screenshot_20260331-183652

 

تعيش مدينة الحسيمة وضعاً صحياً صعباً في الآونة الأخيرة، بعدما كان من المنتظر أن يشكل افتتاح المستشفى الإقليمي محمد السادس بأجدير خطوة إيجابية نحو تحسين الخدمات الطبية بالإقليم. غير أن هذا المشروع، الذي عوّل عليه السكان كثيراً، جاء مصحوباً بتراجع واضح في خدمات القرب داخل المدينة.

فمستشفى محمد الخامس، الذي ظل لسنوات طويلة الوجهة الرئيسية للمرضى، عرف تراجعاً كبيراً في نشاطه، بعد نقل عدد مهم من الأطر الطبية والتجهيزات إلى المستشفى الجديد. هذا الوضع جعل المرفق يفقد دوره الحيوي، وأصبح شبه فارغ من الخدمات التي كانت تقدم للساكنة بشكل يومي.

في المقابل، يجد المواطنون أنفسهم مضطرين للتوجه إلى أجدير من أجل تلقي العلاج، وهو ما يطرح تحديات متعددة، خاصة فيما يتعلق بالتنقل. فضعف وسائل النقل العمومي وارتفاع تكلفة سيارات الأجرة يزيدان من معاناة المرضى، خصوصاً الفئات الهشة وكبار السن، الذين قد يجدون صعوبة في الوصول إلى المستشفى في الوقت المناسب.

هذا الواقع خلق حالة من الاستياء في صفوف السكان، الذين باتوا يطالبون بإعادة النظر في طريقة تدبير القطاع الصحي محلياً. ومن بين أبرز هذه المطالب، إعادة تشغيل مستشفى محمد الخامس وتوفير خدمات القرب الأساسية داخله، إلى جانب تحسين وسائل النقل نحو المستشفى الإقليمي بأجدير.

وتبرز هذه الوضعية أهمية تحقيق توازن حقيقي بين تطوير البنيات الصحية وضمان سهولة الولوج إليها. فنجاح أي مشروع صحي لا يرتبط فقط بجودة تجهيزاته، بل أيضاً بقدرته على خدمة المواطنين في ظروف مناسبة، دون أن يثقل كاهلهم بمصاريف إضافية أو معاناة يومية.

في انتظار تدخل الجهات المعنية، يبقى أمل ساكنة الحسيمة قائماً في إيجاد حلول عملية تعيد الاعتبار للخدمات الصحية داخل المدينة، وتضمن حق الجميع في العلاج بشكل عادل وميسر.