لا شك أن تدبير الشأن المحلي لم يعد مجرد ممارسة إدارية تقليدية تقوم على تصريف الأعمال اليومية، وإنما أضحى ورشًا مركبًا تتقاطع فيه رهانات التنمية، وانتظارات الساكنة، وإكراهات التدبير العمومي، وهو ما يفرض حضور كفاءات قادرة على إحداث التوازن بين مختلف هذه المعادلات الدقيقة… ومن ثم، يبرز السيد توفيق كميل، رئيس مقاطعة سباتة بجماعة الدار البيضاء، كأحد الفاعلين الذين اختاروا أن يشتغلوا وفق منطق البناء التراكمي، والتدبير العقلاني، والانخراط الواعي في خدمة الصالح العام.
من المؤكد أن مقاطعة سباتة، باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من النسيج الحضري للعاصمة الاقتصادية، تكتسي خصوصية اجتماعية ومجالية تجعل من تدبيرها مسؤولية مركبة تتطلب يقظة مستمرة، وقراءة دقيقة لمختلف التحولات التي تعرفها… حيث إن هذه الرقعة الحضرية تحتضن تنوعًا بشريًا لافتًا، وتواجه في الآن ذاته تحديات تنموية متعددة، تهم البنيات التحتية، والخدمات الأساسية، والارتقاء بجودة العيش. وبالتالي، فإن أي مقاربة تدبيرية تظل مطالبة بأن تكون شمولية، منفتحة، وقائمة على استحضار البعد الإنساني في السياسات العمومية.
وفي هذا السياق، يحرص السيد توفيق كميل على إرساء نموذج تدبيري قوامه الحكامة الجيدة، أو ما يمكن تسميته أيضًا بحسن التدبير، والتسيير الرشيد، والتدبير المسؤول، والإدارة المتبصرة، والتخطيط المحكم، والتدبير القائم على النجاعة والفعالية… إذ إن هذه المفاهيم لم تعد مجرد شعارات نظرية، بقدر ما أصبحت أدوات عملية توجه الفعل العمومي، وتؤطر مختلف المبادرات التي يتم إطلاقها على مستوى المقاطعة.
وعلاوة على ذلك، فإن من الثابت أن الانصات إلى المواطن يشكل حجر الزاوية في أي تجربة ناجحة في مجال التدبير المحلي… لذلك، يعتمد رئيس المقاطعة على مقاربة تواصلية منفتحة، تسعى إلى تعزيز قنوات الحوار مع الساكنة، سواء عبر اللقاءات المباشرة، أو من خلال الوسائط الرقمية الحديثة، بما يتيح استيعاب مختلف الانشغالات، وفهم طبيعة الانتظارات، والعمل على ترجمتها إلى برامج ومشاريع قابلة للتنفيذ. إذ إن التواصل، في هذا الإطار، لا يُختزل في كونه عملية إخبارية، وإنما يتجاوز ذلك ليصبح آلية للتشاور، وأداة للمشاركة، ومدخلًا لإشراك المواطن في صناعة القرار المحلي.
ومن جهة أخرى، فإن العمل على تحسين جودة الخدمات المقدمة يظل في صلب الأولويات التي يشتغل عليها السيد توفيق كميل… حيث إن الرهان لم يعد يقتصر على توفير الخدمة في حدها الأدنى، وإنما يمتد ليشمل الرفع من جودتها، وتبسيط مساطرها، وتسريع وتيرة إنجازها، بما ينسجم مع تطلعات ساكنة أصبحت أكثر وعيًا بحقوقها، وأكثر تطلبًا في ما يتعلق بمستوى الخدمات العمومية. وبالتالي، فإن منطق التدبير الحديث يفرض الانتقال من الإدارة التقليدية إلى إدارة القرب، ومن منطق الانتظار إلى منطق المبادرة.
كما أن تدبير الشأن المحلي، في بعده الاستراتيجي، يقتضي التنسيق مع مختلف الفاعلين، سواء المؤسساتيين أو المدنيين… وهو ما يترجمه انفتاح المقاطعة على فعاليات المجتمع المدني، وعلى مختلف الشركاء، في أفق بناء شبكة تعاون متكاملة تسهم في تحقيق التنمية المحلية. إذ إن العمل المنفرد لم يعد قادرًا على مواجهة التحديات الراهنة، بقدر ما أصبح الرهان معقودًا على العمل التشاركي، والتكامل المؤسساتي، وتوحيد الجهود.
إضافة إلى ذلك، فإن البعد الاجتماعي يحضر بقوة في مختلف المبادرات التي يتم تنزيلها، حيث يتم الحرص على توجيه الجهود نحو الفئات الهشة، وتعزيز برامج الدعم الاجتماعي، والاهتمام بالمجالات ذات الأولوية… وهو ما يعكس وعيًا عميقًا بأن التنمية الحقيقية لا تقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، وإنما بمدى انعكاسها الفعلي على حياة المواطنين اليومية.
وفي السياق ذاته، تبرز أهمية الرقمنة كرافعة أساسية لتحديث الإدارة، وتبسيط المساطر، وتقريب الخدمات من المرتفقين… حيث إن اعتماد الوسائط الرقمية لم يعد خيارًا ثانويًا، وإنما أصبح ضرورة ملحة تفرضها طبيعة التحولات التي يشهدها العالم. ومن ثم، فإن الانخراط في هذا الورش يعكس إرادة واضحة في الانتقال إلى نموذج إداري أكثر مرونة، وأكثر قدرة على الاستجابة لمختلف التحديات.
ومن المؤكد أن تحقيق هذه الأهداف يظل رهينًا بتظافر جهود مختلف المتدخلين، سواء داخل المجلس أو خارجه… إذ إن العمل الجماعي يشكل الدعامة الأساسية لأي نجاح مؤسساتي، ويتيح تجاوز الإكراهات، وتذليل الصعوبات، وتحقيق النتائج المرجوة. لذلك، فإن منطق القيادة الذي يتم تبنيه يقوم على التشاور، والتنسيق، وتوزيع المسؤوليات، بما يضمن حسن سير المرفق العام.
وفي خضم هذه الدينامية، يظل الرهان الأكبر هو ترسيخ الثقة بين الإدارة والمواطن… وهي ثقة لا تُبنى بالشعارات، وإنما بالممارسة اليومية، وبالالتزام الفعلي، وبالقدرة على الوفاء بالوعود، والاستجابة للانتظارات. وبالتالي، فإن كل مجهود يُبذل في هذا الاتجاه يشكل لبنة إضافية في بناء إدارة حديثة، قريبة من المواطن، ومنصتة لانشغالاته.
وخلاصة القول، فإن تجربة السيد توفيق كميل على رأس مقاطعة سباتة بجماعة الدار البيضاء تعكس سعيًا متواصلًا نحو إرساء نموذج تدبيري قائم على الحكامة الجيدة، بمختلف تجلياتها ومعانيها… نموذج يرتكز على الشفافية، والمسؤولية، والتدبير العقلاني، والتخطيط الاستراتيجي، والتواصل الفعال، والعمل التشاركي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة، ويستجيب لتطلعات الساكنة.
ومن ثم، فإن هذا المسار يظل مفتوحًا على آفاق أوسع، تتطلب مزيدًا من الجهد، ومزيدًا من الابتكار، ومزيدًا من الانخراط الجماعي… إذ إن التنمية المحلية، في نهاية المطاف، هي ورش دائم لا يعرف الاكتمال، ومسار مستمر يتجدد مع كل مرحلة، ويتطور مع كل تحدٍ جديد… والسلام.

