كشف مؤشر إدراك الرشوة لسنة 2025، الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، عن استمرار تعثر المغرب في مواجهة آفة الفساد، بعدما حصل على 39 نقطة من أصل 100، محتلاً المرتبة 91 من بين 182 دولة شملها التصنيف، وهي نتيجة تؤكد، حسب متابعين، مسار التراجع الذي تعرفه البلاد خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد مؤشر إدراك الرشوة من أبرز التقارير الدولية التي تقيس مستوى الفساد في القطاع العام، اعتماداً على آراء خبراء ورجال أعمال ومؤسسات دولية، حيث تعكس نتائجه مدى نجاعة السياسات العمومية في محاربة الرشوة وتعزيز الشفافية والحكامة الجيدة. وبحسب التقرير، فإن تنقيط المغرب يضعه في خانة الدول التي ما تزال تعاني من اختلالات بنيوية في مجال النزاهة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى مهتمون بالشأن العام أن هذه المرتبة تعكس فجوة واضحة بين الخطاب الرسمي حول محاربة الفساد والواقع الملموس، خاصة في ظل توالي قضايا مرتبطة بتبديد المال العام، وضعف المتابعات القضائية في ملفات كبرى، فضلاً عن محدودية أثر الآليات الرقابية القائمة. كما يشيرون إلى أن غياب إرادة سياسية قوية كفيل بتقويض أي إصلاحات تشريعية أو مؤسساتية يتم الإعلان عنها.
في المقابل، تعتبر فعاليات حقوقية وجمعوية أن استمرار تراجع ترتيب المغرب في هذا المؤشر يشكل ناقوس خطر حقيقياً، يستدعي إعادة النظر في السياسات العمومية ذات الصلة، وتعزيز استقلالية القضاء، وحماية المبلغين عن الفساد، وتفعيل أدوار مؤسسات الحكامة، وعلى رأسها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
ويأتي هذا التقرير في سياق إقليمي ودولي يشهد تبايناً كبيراً في مستويات مكافحة الفساد، حيث تمكنت بعض الدول من تحسين ترتيبها بفضل اعتماد إصلاحات عميقة، في حين ظلت دول أخرى، من بينها المغرب، تراوح مكانها أو تسجل تراجعاً ملحوظاً، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية الاستراتيجيات المعتمدة.
ويجمع عدد من المتتبعين على أن تحسين ترتيب المغرب في مؤشر إدراك الرشوة يظل رهيناً بترجمة الشعارات إلى ممارسات ملموسة، تقوم على المحاسبة الصارمة، وربط المسؤولية بالجزاء، وتكريس الشفافية في تدبير المال العام، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويحد من استنزاف الموارد العمومية.
مؤشر إدراك الرشوة 2025: المغرب يواصل التراجع ويحتل المرتبة 91 عالمياً

