الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

*أمطار تكشف اختلالات تدبير الصرف الصحي بأيت ملول*

Screenshot_20260105-143806


*حي المزار وقصبة الطاهر نموذجا لمعاناة تتكرر دون حلول جذرية*

*أمطار الخير تتحول إلى معاناة مزمنة*

مع كل موسم مطري، يتكرر المشهد ذاته بحي المزار وحي قصبة الطاهر بمدينة أيت ملول، أزقة تغمرها المياه، ساحات تتحول إلى برك آسنة، وحركة تنقل شبه مشلولة، أمطار يفترض أن تكون عنوانا للخير، تتحول إلى كابوس يومي لساكنة وجدت نفسها مرة أخرى في مواجهة واقع بنية تحتية هشة، وتدخلات توصف بالموسمية والظرفية.

*مراسلة تضع الملف على الطاولة*

في 05 يناير 2026، وجهت جمعية إزوران بحي المزار مراسلة رسمية إلى رئيس الجماعة الترابية لأيت ملول، تطالب فيها بتدخل عاجل لمعالجة مشكل تجمع مياه الأمطار بالساحات والأزقة، خاصة بحي المزار وحي قصبة الطاهر، مع تسجيل وضعية أكثر خطورة بحي قصبة أيت محمود بلوك 3 وحي أيت الموذن وحي أكبار، حيث تتشكل “ضايات مائية” كبيرة تعيق المرور بشكل شبه كلي.
المراسلة، التي توصلت بها الجريدة، لم تكتف بوصف الوضع، بل قدمت معطيات دقيقة، من بينها انسداد وتعطل عدد مهم من بالوعات الصرف الصحي، وتهالك ما يقارب 60 غطاء للبالوعات وأزيد من 100 بالوعة تحتاج للإصلاح، في مشهد يطرح علامات استفهام حول الصيانة الدورية ومراقبة الشبكة.

*معاينة ميدانية: أزقة تتحول إلى برك مائية*

جولة ميدانية بعد يومين فقط من التساقطات الأخيرة تكشف حجم المعاناة. في عدد من الأزقة، يصل منسوب المياه إلى مستويات تجعل المرور راجلا شبه مستحيل، أطفال يضطرون إلى سلوك مسارات أطول للوصول إلى مدارسهم، مسنون ينتظرون من يساعدهم على العبور، وأصحاب محلات يغلقون أبوابهم خوفاً من تسرب المياه.

*صوت الساكنة: معاناة تتجاوز الأرقام*

يعبّر سكان حي المزار وقصبة الطاهر عن استيائهم من تكرار نفس المعاناة، معتبرين أن غياب حلول دائمة يمس حقهم في العيش الكريم والتنقل الآمن.
أحد السكان صرح: ” لا نطلب المستحيل، فقط نريد أن نعيش مثل باقي الأحياء دون خوف من كل مطر ”
أحد السكان يقول: ” نعيش هذا الوضع منذ سنوات. كل مرة نسمع عن تدخلات، لكن مع أول مطر نعود إلى نقطة الصفر ”

*أحياء قصبة أيت محمود وايت الموذن وأكبار نقط سوداء خارج الحسابات* !

بحسب شهادات متطابقة، تشكل أحياء كل من قصبة ايت محمود وايت الموذن وأكبار النقط السوداء الأبرز، ضايات مائية تتشكل مع كل تساقط، بسبب انحباس المياه وغياب قنوات تصريف فعالة، هذا الوضع لا يشكل فقط عائقا أمام التنقل، بل يطرح مخاطر صحية حقيقية، في ظل ركود المياه وتكاثر الحشرات.
ساكنة الأحياء تتساءل: لماذا لم يتم إدراج هذا الموقع ضمن أولويات المعالجة، رغم كونه نقطة معروفة بتجمع المياه منذ سنوات؟

*أرقام تطرح الأسئلة*

تشير معطيات جمعية إزوران إلى:
• انسداد وتعطل عدد كبير من بالوعات الصرف الصحي.
• تهالك حوالي 60 غطاء للبالوعات، ما بين مكسور ومتآكل استوجب تغييرها، مع إلزامية إصلاح أزيد من 100 بالوعة.
• غياب تدخلات وقائية قبل الموسم المطري، مقابل تحركات متأخرة بعد تفاقم الوضع.
هذه الأرقام تفتح الباب أمام أسئلة مشروعة حول:
• مدى نجاعة برامج الصيانة الدورية.
• آليات المراقبة والتتبع المعتمدة من طرف المصالح المختصة.
• حدود التنسيق بين الجماعة الترابية والشركة الجهوية متعددة الخدمات سوس ماسة.

*بين المسؤولية والتدبير*

متتبعون للشأن المحلي يعتبرون أن المشكل لم يعد تقنيا صرفا، بل أصبح مرتبطا بمنهجية التدبير. فغياب المعالجة الجذرية، والاعتماد على حلول ترقيعية، يكرس تكرار الأزمة مع كل تساقط مطري، ويغذي شعور الساكنة بالتهميش والإقصاء.
في هذا السياق، تؤكد جمعية إزوران أن مطلبها لا يخرج عن إطار الحق في السلامة والتنقل والعيش الكريم، داعية إلى تدخل عاجل، شفاف، ومقرون بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بالوعود أو التدخلات الظرفية.
ويبقى ملف تصريف مياه الأمطار بحي المزار وقصبة الطاهر نموذجاً لإشكالية أوسع تتعلق بالحكامة المحلية وتدبير المرافق الأساسية. وبين مراسلات الجمعيات، ومعاناة الساكنة، وواقع ميداني لا يتغير، يظل السؤال معلقا:
إلى متى ستستمر ساكنة هذه الأحياء في دفع ثمن اختلالات تتجدد مع كل موسم مطري؟