الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

تقاطع النفوذ في الحسيمة: لقاء القمة بين المال والأكاديميا والسياسة 

Screenshot_20251108-212318

 

الحسيمة، 8 نوفمبر 2025 – تصدرت صورة التجمعات الخاصة في مدينة الحسيمة واجهات النقاش، كاشفة عن تداخل خيوط النفوذ بين مختلف الأقطاب المؤثرة محليًا. الصورة، التي التُقطت بفندق “Golden Bay”، جمعت رجل الأعمال البارز خالد البشريوي في مأدبة غداء على شرف كل من البروفيسور نجيب الوزاني، و د. نور الدين مضيان، و زكرياء مضيان، ورجل الأعمال أشرف بوجير. هذا اللقاء، الذي بدا ودياً في ظاهره، يحمل في طياته دلالات عميقة حول ديناميكيات القرار والتأثير في المنطقة.

من هم أطراف المعادلة؟

 

يُلاحظ أن اللقاء لم يكن عشوائياً، بل جمع نُخباً تمثل ثلاث قوى رئيسية في المشهد المحلي:

  • قطب المال والأعمال: يمثله خالد البشريوي (رجل أعمال وفاعل في العمل الجماعي والمهني، ورئيس المجلس الإقليمي للسياحة سابقا)، و أشرف بوجير (رجل أعمال آخر). يشير حضورهما إلى الأهمية المركزية للنفوذ الاقتصادي في تشكيل التوجهات المحلية.
  • قطب الأكاديميا والمعرفة: يمثله البروفيسور نجيب الوزاني، المعروف بثقله العلمي والمعرفي، والذي غالباً ما يتم استدعاؤه لتقديم الرأي الاستشاري أو المشاركة في النقاشات التنموية الجادة.
  • قطب الخلفية السياسية والاجتماعية: يمثله د. نور الدين مضيان، والذي ينحدر من عائلة لها امتداد سياسي واجتماعي في الإقليم، كما أنه مستشار جماعي سابق، برلماني ، مما يربط اللقاء بالشبكة التنظيمية والسياسية في الحسيمة.

الدلالة السياسية للقاء

 

يرى محللون أن هذا النوع من التجمعات يتجاوز مجرد “مأدبة غداء ودية” ليصبح منصة تنسيق غير رسمية. ففي المناطق ذات الحساسية السياسية والاقتصادية، غالباً ما تُبلور القرارات المصيرية وتُرسم الخرائط المستقبلية في غرف خاصة تجمع أصحاب النفوذ الحقيقي.

  1. تشبيك النفوذ (Soft Power): يمثل اللقاء فرصة لـ تنسيق المصالح بين القوة الاقتصادية القادرة على التمويل والاستثمار، والقوة المعرفية القادرة على التوجيه والرؤية، والقوة السياسية القادرة على تسهيل الأطر التنظيمية.
  2. استعراض الوجود: حضور هذه الشخصيات البارزة مجتمعة هو بمثابة تأكيد علني وغير مباشر على وحدتها وقدرتها على التأثير في سياقات مختلفة، سواء كانت مرتبطة بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أو التخطيط لمشاريع تنموية كبرى.
  3. تجديد العهد: يمكن قراءة اللقاء أيضاً كـ تجديد للعهود غير المعلنة بين النخب المحلية لضمان استمرار شبكة التأثير القائمة، في ظل أي تغييرات محتملة في المشهد السياسي العام.

خلاصة: الحسيمة في مختبر النخب

 

تبقى مدينة الحسيمة في صلب الاهتمام التنموي والسياسي. هذا اللقاء يُرسخ حقيقة أن القرارات المؤثرة لا تُتخذ بالضرورة داخل المؤسسات الرسمية وحدها، بل تتشكل وتُصقل في مختبرات النخب حيث يمتزج رأس المال الخاص بالعقل الأكاديمي والامتداد السياسي. تظل الأنظار مُعلّقة على نتائج هذا التنسيق غير الرسمي، لمعرفة كيف سيترجم إلى واقع ملموس على صعيد التنمية والحياة السياسية في الإقليم خلال المرحلة القادمة.