الأحداث الوطنية|الأحداث الوطنية

تساؤلات أكاديمية حول قضية فساد جامعي بجامعة ابن زهر بأكادير

18ec5214-6360-47c6-b08e-8781df383491 (1)


تثير قضية أستاذ جامعي بجامعة ابن زهر بأكادير على خلفية تهم فساد جامعي، وبالتحديد “المال مقابل الشواهد والدبلومات”، جملة من التساؤلات الأكاديمية العميقة التي تتجاوز مجرد سرد الوقائع الإخبارية. هذه القضية، التي كشفت عن شبكة محتملة لتزوير الدبلومات وتوظيفات مشبوهة، تضع الجامعة المغربية ومؤسساتها الرقابية على المحك، وتستدعي وقفة تحليلية متأنية لتشخيص أسباب هذه الظاهرة وتداعياتها، والبحث عن سبل تعزيز الحكامة والنزاهة في التعليم العالي.
طبيعة الفساد الجامعي وآلياته :
تطرح هذه القضية تساؤلات جوهرية حول طبيعة الفساد الجامعي وآلياته المتطورة. فما هي الآليات المحددة التي استُخدمت في عملية “بيع الدبلومات” المزعومة؟ وكيف تشكلت الشبكات المتورطة في تسهيلها، وما هي الأدوار المحتملة لأطراف خارج أسوار الجامعة، مثل المحامين ورؤساء المصالح الإدارية؟ إن استمرار شبهات الفساد المتعلقة بالماستر الذي كان ينسقه الأستاذ المعني لسنوات طويلة، رغم “التستر” المزعوم من قبل رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي، يطرح تساؤلاً ملحاً حول آليات الرقابة الداخلية التي كان يجب أن تكتشف هذه الممارسات مبكرًا. كما يستدعي الأمر فهم النفوذ الحقيقي الذي كان يتمتع به الأستاذ المعني، والذي سمح لعدد من طلبته وأقاربه بالولوج إلى مهنة المحاماة بشكل “غير مفهوم”. فهل يشير ذلك إلى ضعف في معايير الولوج للمهن القانونية، أو وجود ثغرات استغلتها شبكات الفساد لخدمة مصالحها؟
تأثير الفساد على سمعة ومصداقية المؤسسات الأكاديمية والمهنية :
لا شك أن مثل هذه القضايا تلقي بظلالها على سمعة الجامعات المغربية ومصداقيتها على الصعيدين الوطني والدولي، خاصة فيما يتعلق بقدرتها على تخريج كفاءات مؤهلة وذات نزاهة. فما هي الآثار السلبية المباشرة وغير المباشرة لـ”إنتاج نخب وأطر فارغة وفاسدة” على الأداء الإداري والسياسي في البلاد؟ وكيف تسهم هذه الظواهر في إعادة إنتاج منظومة الفساد في المجتمع بشكل أوسع؟ إلى أي مدى يمكن اعتبار هذه القضية مؤشرًا على ظاهرة أوسع لـ”بيع الدبلومات والمحسوبية والزبونية” في الجامعات المغربية، وما هي الخطوات الجذرية المطلوبة لمعالجة هذه الظواهر التي تمس بحرمة الحقل العلمي والأكاديمي وتلطخ صورة المملكة المغربية؟
الحكامة والرقابة في التعليم العالي :
تستدعي هذه القضية مراجعة شاملة لآليات الحكامة والرقابة في التعليم العالي. فما هي الثغرات في الآليات الحالية التي سمحت بتفشي مثل هذه الممارسات؟ وما هي الضوابط الجديدة التي يجب وضعها لضمان الشفافية والنزاهة وتعزيز الرقابة؟ هل يمكن اعتبار “مسار توظيف بعض الأساتذة الباحثين” و”التسيّب” في ضبط ملفات المترشحين، خاصة في الشق الأخلاقي-القيمي، نقطة ضعف أساسية تسهم في دخول عناصر غير مؤهلة أو فاسدة للتعليم العالي؟ وما هي التحسينات المقترحة في هذا المسار لضمان جودة الأطر الأكاديمية ونزاهتها؟ كما يطرح التساؤل حول الدور الفعلي لمكاتب النزاهة وهيئات الأخلاقيات في مجالس الجامعات، ولماذا لم تكن فعالة في منع مثل هذه القضايا. فما هي الآليات المقترحة لتفعيلها وضمان استقلاليتها؟ وكيف يمكن تفعيل الافتحاصات الداخلية المستقلة، أو تلك التي يقوم بها المجلس الأعلى للحسابات ومفتشية المالية، لضمان حيادية ونزاهة التقييم وتقرير الأخلاقيات داخل الجامعات؟
دور القضاء وسبل التعافي :
تعتبر التحقيقات القضائية الجارية محورية في كشف ملابسات هذه القضية. فما هي النتائج المتوقعة من هذه التحقيقات، وهل ستكشف عن “شبكة مترابطة” للفساد تتجاوز الأستاذ المعني لتشمل أطرافًا أخرى في مهن حساسة مثل المحاماة؟ وما هي التداعيات القانونية والأكاديمية على الأستاذ المعني والأطراف الأخرى المتورطة في حال ثبوت التهم؟ وهل ستكون هناك إجراءات تأديبية إضافية على مستوى الجامعة ووزارة التعليم العالي لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات؟ والأهم من ذلك، كيف يمكن للجامعة المغربية استعادة مكانتها كـ”منارة إشعاع علمي وثقافي” بعد مثل هذه القضايا التي تمس بسمعتها؟ وما هي خطوات التعافي التي يجب اتخاذها على المدى القصير والمتوسط لترسيخ قيم النزاهة والأخلاق في الحقل الأكاديمي، وبناء ثقة المجتمع في مخرجات التعليم العالي؟
تأسيساً على ما سبق، فإن هذه التساؤلات لا تهدف إلى مجرد التنديد، بل إلى تحليل عميق لأبعاد القضية المطروحة، وتجاوز حدود السرد الإخباري إلى طرح إشكالات بحثية تهم منظومة التعليم العالي والحكامة في المغرب، بما يسهم في بناء جامعة أقوى وأكثر نزاهة.