بقلم/ سيداتي بيدا
لم تحتج النيابة العامة بالجديدة إلى حملات مضادة ولا إلى سجالات افتراضي بل احتاجت فقط إلى لغة القانون حتى تتهاوى أمامها روايات جرى تداولها على منصات التواصل الاجتماعي حول حادثة سير، ومحاولة تقديمها للرأي العام باعتبارها عملية استهداف أو «تصفية انتخابية».
المعطيات الأولية للبحث القضائي، كما أوردتها النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بالجديدة، وضعت الواقعة في إطار مختلف تماماً: حادثة سير مقرونة بجنحة الفرار، دون أن تكشف الأبحاث الجارية، في مرحلتها الحالية، عن خلفية انتخابية وراء الحادث.
وهنا تبدأ القصة الحقيقية.
فبينما كانت بعض الصفحات تسابق الزمن لصناعة رواية مثيرة، كانت المسطرة القضائية تسير في اتجاه آخر، بعيداً عن منطق «السبق» الذي يحول كل حادث إلى مؤامرة، وكل صورة إلى دليل، وكل إشاعة إلى حقيقة جاهزة للتداول.
الأخطر أن الأمر لم يعد مجرد اختلاف في التفسير؛ فحين يتم ربط حادثة سير بسيناريو اغتيال أو تصفية انتخابية دون سند ثابت، فإن الأمر قد يتحول إلى تضليل للرأي العام وإثارة للبلبلة والمس بصورة أشخاص ووقائع قبل اكتمال التحقيق.
وهنا جاءت الرسالة القضائية واضحة
الوقائع لا تحسم بعدد المشاركات، ولا بعدد المشاهدات، ولا بصراخ الصفحات
وإنما بما تثبته الأبحاث والأدلة.
النيابة العامة لم تغلق الملف، بل أبقت التحقيقات مفتوحة لتحديد كافة الملابسات والمسؤوليات، بما فيها البحث عن السائق المفترض فراره وترتيب الآثار القانونية اللازمة وفق ما ستسفر عنه الأبحاث.
أما محترفو الإثارة الرقمية، فالمعادلة أصبحت أكثر وضوحاً زمن إطلاق الاتهامات على عواهنها ليس هو زمن العدالة.
في الجديدة، الكلمة الأخيرة لن تكون للترند
بل للتحقيق والقانون.

