متابعة: رضوان الصاوي
في تطور قضائي قد يثير الكثير من الجدل داخل الأوساط السياسية والمحلية بمدينة أيت ملول، تتابع النيابة العامة المختصة لدى المحكمة الابتدائية بإنزكان مستشارًا جماعيًا بالجماعة الترابية لأيت ملول على خلفية ملف جنحي ثقيل يتضمن اتهامات تتعلق بـالنصب والوشاية الكاذبة، وذلك بناءً على شكاية تقدم بها مواطن من منطقة المزار.
وبحسب المعطيات المتوفرة من وثيقة الاستدعاء القضائي، فقد حددت المحكمة الابتدائية بإنزكان تاريخ 10 يونيو 2026 موعدًا لانعقاد جلسة النظر في الملف الجنحي، حيث قررت النيابة العامة متابعة المعني بالأمر في حالة سراح، مقابل كفالة مالية محددة في 5000 درهم، بعد الاشتباه في تورطه في أفعال اعتبرتها النيابة العامة ذات صبغة جنحية تستوجب المتابعة القضائية.
وتفجرت القضية، وفق المعطيات الأولية، عقب شكاية تقدم بها المشتكي ح. س، اتهم فيها المستشار الجماعي بسلوك مساطر قضائية وتنفيذية اعتبرها “مضللة” وذات نية واضحة للإضرار به، من خلال اللجوء إلى تنفيذ حكم قضائي واستعمال مسطرة الإكراه البدني في مواجهة المشتكي، رغم أن المحكمة – حسب مضمون الشكاية – أسقطت سابقًا صفة المتهم كمطالب بالحق المدني مع رفض استئنافه لعدم أدائه الصائر الجزافي، ما يجعل الاستمرار في تلك الإجراءات المتعلقة بالمطالبة بالمطالب المدنية محل تساؤلات قانونية جدية بشأن الأساس القانوني الذي تم الاعتماد عليه.
وتطرح هذه القضية، التي وصلت إلى أروقة القضاء الزجري، أكثر من علامة استفهام حول حدود استغلال المساطر القضائية ومدى إمكانية توظيفها خارج سياقاتها القانونية السليمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنتخبين محليين من المعارضة يفترض فيهم احترام القانون وتكريس الثقة في المؤسسات، لا تحويل النزاعات إلى أدوات ضغط أو تصفية حسابات بغطاء قانوني يهدف للتضليل و التدليس.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن الملف قد يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد نزاع فردي، بالنظر إلى طبيعة التهم الموجهة، وعلى رأسها الوشاية الكاذبة التي ترتبط قانونيًا بتقديم ادعاءات أو إجراءات من شأنها تضليل العدالة أو الإضرار بالغير دون سند مشروع، إضافة إلى تهمة النصب التي تعد من الجنح التي يوليها القضاء المغربي أهمية خاصة بالنظر إلى آثارها القانونية والاجتماعية.
ومن المرتقب أن تكشف جلسات المحاكمة المقبلة أمام المحكمة الابتدائية بإنزكان تفاصيل أوفى حول حيثيات القضية، ومدى صحة الادعاءات المتبادلة، خاصة في ظل الحديث عن وجود نية واضحة لتضليل العدالة عبر الاستمرار في إجراءات تنفيذية رغم سقوط الصفة القانونية للمطالبة المدنية، وهو ما سيكون على المحكمة البت فيه استنادًا إلى الوثائق والحجج المقدمة من الطرفين.
ويبقى السؤال المطروح محليًا: هل نحن أمام خطأ مسطري عادي، أم أمام استغلال ممنهج للمساطر القضائية من طرف منتخب جماعي؟ سؤال ستجيب عنه مداولات القضاء خلال الأسابيع المقبلة.

