الأحداث الوطنية|الأخبارالدولية

صحفي عراقي يضع حفيظ الدراجي في الزاوية.. عندما يفضح السؤال ما حاول الإعلام الجزائري إخفاءه

IMG-20260627-WA0008

 

سعيد الطهاري : الأحداث الوطنية

 

في لحظة لم تكن في الحسبان، جاء السؤال من حيث لا ينتظر أحد. لم يكن من إعلامي مغربي، ولا من مشجع غاضب، بل من صحفي عراقي خاطب حفيظ الدراجي قائلاً: “لماذا تقول إنك عربي وتشجع السنغال على حساب المغرب؟”.

سؤال بسيط في ظاهره، لكنه كان أشبه بصفعة إعلامية كشفت حجم التناقض الذي أصبح يطبع خطاب بعض الأصوات الإعلامية الجزائرية. فبدل أن يكون الانتماء العربي مدعاة لمساندة منتخب عربي صنع التاريخ، تحول لدى البعض إلى مجرد شعار يرفع عند الحاجة، ثم يُنسى عندما يكون الطرف الآخر هو المغرب.

المفارقة المثيرة للسخرية أن جزءاً من الإعلام الجزائري لم يعد منشغلاً بإنجازات منتخبه بقدر انشغاله بترقب أي تعثر للمغرب. حتى أصبح بعض المتابعين يتندرون بأن نشرات هؤلاء الإعلاميين لا تبدأ بنتائج الجزائر، بل بالبحث عن أي خبر سلبي يخص المغرب، وكأن نجاح الجار أصبح أزمة وجودية.

ولعل السؤال العراقي جاء ليقول ما أصبح يتداوله كثير من المتابعين العرب: كيف يمكن لإعلامي يرفع شعار الأخوة العربية أن يتمنى خسارة المنتخب العربي الوحيد الذي يمثل المنطقة في المحافل الكبرى؟

إن الرياضة تُبنى على المنافسة الشريفة، أما تحويلها إلى منصة لتصفية الحسابات السياسية فلا يخدم إلا خطاب الكراهية. والأسوأ أن بعض الأصوات الإعلامية أصبحت رهينة لهذا الخطاب، حتى فقدت القدرة على الإشادة بأي إنجاز مغربي، مهما كان حجمه، خوفاً من الاصطدام بالرواية التي اختارت أن تعيش داخلها.

لقد نجح المنتخب المغربي في فرض احترام العالم داخل المستطيل الأخضر، بينما اختار بعض الإعلاميين أن يخوضوا مباراة أخرى خارج الملعب… مباراة عنوانها معاداة كل ما هو مغربي، حتى وإن كان الثمن فقدان المصداقية أمام ملايين المشاهدين.

والرسالة التي حملها السؤال العراقي واضحة: عندما يأتي النقد من خارج المغرب، فذلك يعني أن الخطاب العدائي لم يعد مجرد إحساس لدى المغاربة، بل أصبح صورة يراها جزء من الرأي العام العربي أيضاً.

وربما آن الأوان لأن يدرك بعض الإعلاميين أن الوطنية لا تُقاس بعدد الهجمات على المغرب، وأن المهنية لا تعني تحويل الاستوديوهات إلى منصات للشماتة. فالتاريخ الرياضي يخلّد الإنجازات، أما خطابات الكراهية فلا تترك سوى الضجيج… ثم تُنسى.